#adsense

تكون الدولة والشرعية والعدالة أو لا نكون!

حجم الخط

مشاهد "الرعب" المتكاملة بعناصرها، وحركاتها وأدواتها ونبراتها وممثليها، تكاد تكون متماثلة مع ما كنّا سبق أن شهدناه فصولاً في أفلام ميليشيات السبعينات على كل الأراضي اللبنانية: من برج أبي حيدر، فإلى مونولوغات جنرال الهزائم والخرائب وراء ميكروفونات الرابية، وأمام مئات ممن تبقى من المصفقين له، في هلوسة ميلودرامية تدعو إلى الشفقة، حيث أطلق رذاذ شتائمه وتهديداته إلى كل من تذكّره ولم يتذكّره: من رئيس الجمهورية الذي أخذ عليه "البكاء" فإلى رئيس الحكومة سعد الحريري، فإلى فرع المعلومات، فإلى قوى الأمن، فإلى المحكمة… دفاعاً عن العميل المميز المترف، أحد أركان تياره، و"طيّار" سره فايز كرم، من دون أن ننسى الضابطين الآخرين الذين اكتشفا كالعسكري المتقاعد، عملاء لإسرائيل! وهذان المشهدان وأكثر كان لا بد لهما من شيء من الاكتمال لتوضع الصورة العامة، في مطار الرئيس الشهيد رفيق الحريري: ضمن برج أبي حيدر ومشتقاته، فإلى الرابية، فإلى المطار: ثلاث لقطات أساسية تتكرر من أفلام الرعب "اللبنانية" ومن أرشيف حروب الميليشيات: سيارات بلا أرقام تقودها "أرقام" بلا أسماء، فإلى عراضات مفاجئة من مسلحين بالزي المدني، فإلى اقتحام لحرم المطار، ومصادرة لصالون الشرف ليطل "البطل"، ذو "الوجه الصبوح" والمضيء والمنير بهالات "الإيمان" والممسوح بزيت "الطهارة" صاحب الماضي المشهود، الأخ رفيق المقاومة والسلاح ومواجهة العدو الإسرائيلي اللواء جميل السيد.

رائع! وكما هلوس "العماد" من الرابية" بما نصح به عقله "الموزون" فإن اللواء "بزَّه" في "مونولوغه" المسعور، الشتَّام، محاطاً بعناية إلهية، وبملكوت سماوي وبنيران "الجنات" والفراديس وكرّر السيناريو الذي نفذه "عون" لكن بصراحة أكبر، يا عين! صرامة "الخبير" في "ترويع الناس" (نتذكر كيف استدعى الشاعر الأستاذ انسي الحاج بالتهديد أيام جبروت نظام عدنان عضوم، وطارد الشهيد قصير مطاردة صبيانية تافهة، وسجن نديم لطيف وأدونيس عكره… من دون ان ننسى 7 آب!)، وزعق، ساعده على ذلك صوته الزاعق والباعق والناعق بأنه سيأخذ "حقه" بيده من سعد الحريري، وجدّد ما بدأه "أبو الميش" زغلول الرابية… وسائر الروابي، من تهجم على القضاء اللبناني، والقضاة والمحكمة الدولية (وهي بيت القصيد)، رافعاً راية شهود الزور: وهو أول شاهد زور روّج لمسؤوليه "أبو عدس" في اغتيال الحريري، وفبرك الإشاعات المعروفة لتضليل التحقيق في شأن من اغتال الحريري وشهداء الاستقلال! إذاً أفلت من عقاله في الرابية يدافع عن عميله الإسرائيلي فايز كرم (والسؤال أترى الجنرال على معرفة بطبيعة تعامل مرشحه للانتخابات مع العدو وسائر العملاء… أم نترك الأجوبة للتأويلات الحية). وآخر "مَذعور" في المطار وخارج عن القانون ومطلوب من العدالة، تحميه العدالة "الإلهية" (بإذنه تعالى) وأسلحة "الدينونة" بسلاح مقاومة العدو، أين؟: في مطار رفيق الحريري المدني وقبلها في ساحات برج أبي حيدر "المدنية"، وقبلها في 7 أيار وفي الجبل "المدني"، وفي بيروت المدنية! سلاح "الدينونة" في وجه اللبنانيين المدنيين والعزل.. وعلى الأراضي اللبنانية الخالية من "الأعداء"، من دون أن ننسى ما واكب هذه الأسلحة من تهديدات بـ 7 أيار جديد.. (يذكّروننا بجولات الحروب الميليشيوية على مدى 20 عاماً)، وبقطع الأيدي التي تمتد ليس إلى العدو هذه المرة، بل إلى جميل السيد وقبله إلى "عقل" المقاومة ودرعها الوطنية ميشال سماحة. (تعرفون جيداً ميشال سماحة عند غزو شارون بيروت! تذكروا! ولا تنسوا صور ميشال عون مع الضباط الإسرائيليين في المتحف! وكذلك إياكم أن تنسوا تصريحات عون عن ضرورة علاقته بالعدو إذا خدمت حربه المزعومة ضد سوريا وحزب الله في عام 2002 وهي تصريحات معروفة! إذاً فابشروا! فالمقاومة في الطريق القويم: تتهم المناضلين بالعمالة لإسرائيل وتتحالف مع العملاء السابقين والحاليين: لم نسمع تصريحاً واحداً يدين فايز كرم، بعدما سبق أن سمعنا من الأفواه المطيبة بالمسك، بوجوب إعدام العملاء! كُمّت الأفواه المطيبّة بالصدق والورع والبراءة فجأة عندما اتصل الأمر بعملاء ميشال عون!

فالعالم منقسم بين "عملاء" أبناء الجارية (وهم العملاء الذين ثبتت عمالتهم، وأبناء الست (بتوع الجنرال!) الذي شبه نفسه بالمسيح والعملاء بالساقطين أو بيهوذا: وهل تعرفون من هو يهوذا الحقيقي والأصل؟: ليتكم تعرفون! وكان على عون أن يتراجع عن "اعترافه" ومعاناته.. ويبدأ بتبرئة من اعترف بالعمالة مطالباً بإلغاء كل شيء، فرع المعلومات وضباط من قوى الأمن وهذا المنطق معهود بل بات معهوداً: فإذا لم تعجب المحكمة (بقرارها الظني المنتظر) حزب الله فلتُلغَ! وإذا لم يعجب فرع المعلومات (لأنه اكتشف العملاء) عون فليلغَ. وإذا لم تعجب الحكومة 8 آذار (أيام الرئيس السنيورة) فلتكن غير شرعية. وإذا كانت الأكثرية النيابية مزعجة فلتُلغَ. وتهدد وتختبئ في فندق فينيسيا، وتحاصر السرايا وتحتل ساحات الوسط! وإذا لم تعجبهم الدولة كلها (وهي لا تعجبهم باعتبار عندهم البديل الكانتوني: تذكروا كيف قسّم لبنان كانتونات بالدم والتهجير والنار والقتل والنهب أيام الميليشيات) فلنلغِها بالتدريج: نتجاوز مؤسساتها بالقوة والترهيب، نشرذمها، نستوعبها، ننتهك هيبتها، نذل ممثليها، نتمرجل على المجتمع المدني (أساس الدولة) وهكذا دواليك: بمنطق شهر الأصابع وهزها، ورفع الأصوات والزعيق والتهديد بقطع الأيدي والرؤوس على طريقة الحجاج بن يوسف والأخ الرفيق أحمدي نجاد، وهو خير مثال يحتذى في الحكمة والنضال (في المناسبة: نشرت بعض الصحف الغربية أخباراً عن ازدهار تجارة السجاد بين إسرائيل وإيران! يعني من فوق تهديد بإزالة إسرائيل (لم يرشقوها حتى الآن بحجر) ومن تحت فلوس وسجاد وتعاون؛ وتتذكرون فضيحة إيران غيت؟ براو). كل هذه العراضات المسلحة، وتوزيع الأسلحة الفردية والثقيلة، واختراق الأحياء، ومحاولات شد الخناق على المجتمع الآمن، وهذه الموجات السافرة من الترويع، والتهويل، تتحرك في عدة اتجاهات وبحسب المواسم والاستحقاقات والمناسبات، واليوم تبدو المحكمة الدولية هي المستهدفة، وتالياً، كل المحاكم اللبنانية والقضاء اللبناني. ونتذكر هنا "اغتيال القضاة الأربعة من دون التوصل إلى إعلان الفاعلين أو كشف هوياتهم" المعروفة: رائعة أيام جميل السيد والرفيق المخلص القاضي عضوم، والقضاة وقوى الأمن وفرع المعلومات. وإذا كانت المحكمة الدولية الموضوعة على اللائحة السوداء من قبل حزب الله والجنرال عون، بيت القصيد، فيعني عملياً، تجاوز كل الاغتيالات التي تمت في عهد إميل لحود الميمون، (المقاوِم الأول، مقابل جنرال المقاومة: عون، مقابل قلب المقاومة: ميشال سماحة الذي "وضع" هو أيضاً في باب المحرمات الإلهية الدينونية!) يعني شطب القضية كلها كُرمى لجميل السيد وحُمَاته (كيف يتحول حزب راهّنا عليه سنوات عبر المقاومة إلى "بادي غارد" لموظف مطلوب من العدالة! شيء حزين ومؤلم ومخيّب! وانكسار لأحلامنا وآمالنا بهذه المقاومة ورهاننا عليها بلا حدود!).

ويتكلمون اليوم، عن محاولات للتهدئة بوساطات عريبة وغير عربية لكن اللبنانيين الذين طفح بهم الكيل، وسئموا عمليات الإذلال التي تمارس عليهم، وازدادوا خوفاً من مغامرات يقوم عليها "أصحاب" السلاح الإلهي، بإشارات من الخارج المعروف، وملّوا "العراضات المسلحة التي سبق أن سببت لهم الويلات والدمار أيام الميليشيات، يعرفون جيداً أن جهة داخلية ليست لها "حرية قرار" واستقلالية وعندها ما عندها من العتاد والعدة، لا يمكن تقلع عن عاداتها وشعورها بالتفوق والاستعلاء واحتقار الناس، وإنها إذا خضعت اليوم لضغوط للتهدئة، فإنها، قطعاً تهيئ لأمور ما، غزوة هنا تلقن فيها دروساً لهذه الجهة (كما فعلت في 7 أيار وتحديداً في غزوة الجبل المشهودة التي نشهد لانتصاراتها فيها. هل تذكرون؟) أو هجمة هناك ربما هذه المرة في المقلب الآخر ربما لتلقين هذا "الفريق" ما يجب أن يلقنه باعتباره ما زال يشكك في أمور وأمور: أين ترى: في الجبل الآخر، في بلاد الأرز، أم في بلاد الساحل.. أو في أماكن أخرى بديلة من إسرائيل!).

ونظن أن أكثرية اللبنانيين فقدت ثقتها بحزب الله وبتطميناته، وضجرت من منحاه العنفي، واستكباره وغطرسته. ضجرت من سلاحه الذي لم يعد يوجه منذ أربع سنوات إلا إلى نحورها، فأي سلاح هذا يقتل أو يذّل أو يُرعب مواطنيه! وأي سلاح هذا الذي يتغلغل في الأحياء والزواريب وعلى السطوح وفي الأقبية وفي المدن والقرى البعيدة جداً عن مزارع شبعا والقدس وغزة! بل وأي سلاح هذا يحتل المطار ويقتحم صالون الشرف، بعراضة من هذه السيارات الغالية الثمن (يا ريت عندنا سيارة واحدة منها. من أين؟) ولماذا؟ لحماية طريد عدالة، ودعم جنرال يدافع عن عميل إسرائيل بل عدة عملاء قد يكون بحسب ما يشاع متورطاً شخصياً. فإلى متى سيستمر الناس في اعتماد الصبر (وللصبر حدود)، وإلى متى سيستمر الناس في تقبل هذا الوضع الشاذ الذي لا يهددهم فقط بل يهدد الدولة، والنظام والكيان والجمهورية والسيادة والاستقلال والمجتمع المدني والحريات. شيء غريب: هل يظن رجال حزب الله (وقد دعمنا مقاومتهم بلا حدود) انهم قادرون على إدامة هذه الحالة الشاذة إلى الأبد تحت عناوين "المقاومة الجيش والشعب" أو تحت عنوان التشهير بالناس، واتهامهم بالعمالة (ومعظم المتعاملين من حلفائهم! الذين يغطون عليهم. يا للعار!) وانهم قادرون بالمال وغسل الأدمغة والسلاح وإرث المقاومة الذي نحرص عليه والذي يبدّدونه بأيديهم، (فليتذكروا كيف رشق الناس الجيش الإسرائيلي بالورود والرز في الجنوب في 1979 كرد فعل على ممارسة من كان هناك؟ تذكروا واعتبروا، وكأننا حريصون عليهم أكثر من حرصهم على أنفسهم. هذا منطق جنون العظمة الذي تكلمنا عنه في المقالة الماضية. "كبرت براسكم كثير" ولو دامت لسواكم من الميليشيات والدول والحركات لما آلت إليكم: تذكروا هذا جيداً. والأسباب التي أدت إلى انهيار من سبقكم من قوى الأمر الواقع والفرق المسلحة والميليشيات هي ذاتها اليوم عندكم. منطقكم: ربما يكفي الترويع، ترويع أناس غير مدربين وغير خريجين من جامعات المخابرات ومن ميادين التدريب وخبرات القتال.. قد يكون ذلك صحيحاً؛ ولو كان هؤلاء الناس على تكافؤ معكم، بالسلاح، لما تجرأتم على الإقدام كل يوم على مغامرة، أو على استصغارهم، واستباحتهم… وتدمير ممتلكاتهم! فأنتم، كما يبدو، "لا تحترمون" إلاّ ذوي القوة والعنف والبطش، وتسخرون (كما سمعنا) من هؤلاء الذين لا يجيدون استعمال البندقية او الخنجر أو المسدس. بل تحتقرونهم ربما احتقارَكم من يحمل قلماً أو كتاباً أو يسعى إلى سلاح الثقافة. هذا ما استنتجناه ليس من الآن، بل امتداداً إلى كل الميليشيات المسيحية والاسلامية والعربية (من دون ان ننسى العدو الصهيوني) والأعجمية. كل هؤلاء احتقروا الدولة وكرهوا الجيش فقسّموه او استوعبوه أو عطّلوه، وحقدوا على من يعترض عليهم فقتلوه أو اغتالوه أو نفوه أو أحرقوا منزله أو ذبحوا أهله! (هذا منطق الطغاة! هذا ما حصل أيام صدام حسين ويحصل اليوم أيام أحمدي نجاد!).

لكن هؤلاء الناس، يا أصدقائي القدامى، هم الباقون وكل من ذكرنا رحلوا! واحداً بعد الآخر. استباحوا بيروت فهزمتهم بيروت واحداً واحداً. لا أحد يغلب بيروت الناس والرمز والتاريخ والإبداع والتعدد! ولا أحد يهزم لبنان: اقرأوا الأسماء المحفورة على صخرة نهر الكلب تجدوا الجواب. فانتم بسلاحكم عابرون، وبدون سلاحكم ومن ضمن النسيج الوطني والسياسي باقون. فالسلاح لا يبقى. الإنسان يبقى! فعودوا إلى الناس. هم الملح. والخميرة. والأرض. والإيمان. وهؤلاء الناس الذين يتحملونكم حتى الآن، أتظنونهم بلا كرامة، ولا دين، ولا دنيا، ولا إحساس، لكي يستمروا في تقبّل ضغوطكم واستعلائكم وعنفكم وذواتكم المضخمة؟!. هؤلاء الناس طفح بهم الكيل، وويل لفئة متغطرسة إذا طفح كيل الناس بها! فلن تعرف من أين تفيض عليهم الهزائم واللعنات، ولن تعرف كيف تنخسف مآلاتها! فالغضب بركان، واحذروا الكريم إذا غضب، والطيّب إذا غضب. والمؤمن إذا غضب، والصابر إذا غضب… فهناك الدينونة! وهناك الآخرة! وهناك المصير. راجعوا التاريخ!
ونظن أنه إذا كان لهذه العراضات المتحدية للحرمات والدولة والشرعية والمبصومة بالدمغ الميليشيوي وتراثه المجيد عندنا، من هدف، فهو المحكمة عبر إبراز مسألة شهود الزور (أبو عدس أول شهود الزور: مَنْ فبركَه؟) فالمحكمة أولاً وأخيراً كهدف، عبر شهود الزور أولاً. ويبدو أن ثمة انتظاراً لتسويةٍ ما حول المحكمة، وهذا ما نستدله من تصريحات متناقضة بِشأنها: فتارة يقال إنه لم يتخذ قرار بإسقاط المحكمة، وأخرى بوصفها غزواً أميركياً إسرائيلياً، ولا نعرف ما هو الممكن هنا وما هو الصعب وما هو المستحيل.

وعلى النبرة ذاتها يعزف جميل السيد المناضل من أجل الحريات العامة والاستقلال والديموقراطية والدولة "غير الأمنية!" وغير "العضّومية!" رائع! يعزف حول مسألة شهود الزور. ونود أن نلاحظ هنا أنه اذا كان جميل السيد مظلوماً فنحن معه، ونحن مع المظلومين لا مع الظالمين، ونحن ندافع عنه على ألاّ تكون المسألة ذريعة لإهدار دم الشهداء، من الرئيس الحريري إلى رفاقه فإلى شهداء 14 آذار.. وسواهم. وإذا كان السيد يصرخ متألماً من غبن أصابه، فالشهداء وأهلهم وصحبهم وناسهم متألمون ومغبونون أيضاً. وعلى هذا الأساس لا يمكن أن نوافق على هذه الموجة المجنونة التي ركبها وهدد بها الناس والمسؤولين عائداً إلى العقلية الجاهلية، و"أخذ الحق بيده"؛ وماذا لو قرر الذين ظلمهم وسجنهم جميل السيد على امتداد سنوات وطاردهم وهددهم وأرعبهم ماذا لو قرروا هم أيضاً ان يأخذوا حقوقهم منه بأيديهم؟!. فإذا كان يسمح لنفسه بهذا التهديد والصراخ والعنف فلنسمح لهؤلاء "ضحاياه" على امتداد "سلطته" و"سلطانه" ايضاً بالانتقام منه. وعندها تكون شريعة الميليشيات (وبعضها ما زال شغّالاً بحمده تعالى) وتدفع الدولة الثمن ومعها المؤسسات والسلطة.. والاستقرار!

وإذا كان منطق جميل السيد أن لا محكمة من دون التحقيق أو سجن شهود الزور في جريمة اغتيال الحريري وسائر شهداء 14 آذار، فالردّ الموضوعي هو أن المحكمة هي الطريق إلى الحكم على شهود الزور وليس شهود الزور هم الطريق إلى المحكمة.

فالمحكمة يا أهلنا هي أولاً! ودماء عشرات المغتالين، لا بد من أن يكتشف مهرقيها من قتلة وسفاحين!
وإذا كان جميل السيد وسواه من الأبطال الميامين يطلبون من الحريري "اعتبرْ بيّك مات وخلص" فيعني أنهم لا يلغون المحكمة، ولا يمسحون الجريمة بل يهددون الجمهورية كلها! ويدمرون الدولة خصوصاً وأن هؤلاء لا يؤمنون أصلاًَ بالدولة ولا بالاستقلال ولا بالديموقراطية ولا بالحريات العامة ولا بالانتخابات ولا بالحكومة!

اليوم كأنما تجدد الانقسام في لبنان: فريق يعلن نفيه للدولة، وانتهاكها العلني بالسلاح الذي حارب به إسرائيل، وفريق آخر لا يملك سوى الدولة والشرعية والعدالة والقضاء… والجمهورية!

وعبر "أخبار" الهدنة والاستقرار والسقوف المضبوطة من المرجعيات الداخلية والخارجية، يتساءل اللبنانيون: أين سيكون 7 أيار الجديد، في بيروت أو في أحد الجبلين أو على الساحل الشرقي اللازوردي!

من سيلقن حزب الله هذه المرة.. درساً بالسلاح والعتاد.. لكي يكسر "شوكة" هذه الفئة أو تلك!
الناس قلقون.. ويتوقعون.. وينتظرون، لكن أي "مغامرة" جديدة ستكون الأخيرة بحمده تعالى!

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل