#adsense

زيارة نجاد للبنان رسالة في كل الاتجاهات

حجم الخط

الاستعدادات بين التحسب للإرباك واستبعاد الاستفزاز
زيارة نجاد للبنان رسالة في كل الاتجاهات

القى الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد كلمة في الامم المتحدة اثارت سخط العديد من ممثلي الدول ودفعتهم الى الخروج من القاعة احتجاجا. وتخشى مصادر سياسية في بيروت ان يقوم نجاد بامر مماثل في اثناء الاحتفال الذي سيقيمه رئيس الجمهورية ميشال سليمان على شرفه لدى زيارته للبنان. اذ ان اي احتفال مماثل يدعو اليه رؤساء البعثات الديبلوماسية في بيروت ويكفي ان يتسبب القاء كلمات من هذا النوع اثناء الاحتفال في احراج للرئاسة الاولى ولبنان اذا انسحب هؤلاء من الحفل الرئاسي. ومن غير المستبعد ان تكون هذه المسائل تدرس بعناية من اجل مراعاة الضيف كما سائر ممثلي الدول التي يمكن ان يدعوا الى الاستقبال.

والزيارة في ذاتها التي حاول لبنان الرسمي تأخيرها قدر الممكن لمعرفته بالدقة التي تتسم بها تأتي وفق الروزنامة السياسية الايرانية اكثر منها وفق الروزنامة السياسية اللبنانية كما تفيد بعض المعلومات. اذ هي تحمل في طياتها مجموعة رسائل ينوي نجاد توجيهها الى اللبنانيين كما الى الخارج، فضلا عن الرسائل التي سبقتها والتي كان من بينها العرض الذي قدمه "حزب الله" في مطار بيروت والذي كان له اكثر من مغزى لم يكن اقلها الرد على مواقف نواب بيروت الذين طالبوا بجعل بيروت مدينة منزوعة السلاح بعد اشتباكات برج ابي حيدر بين "حزب الله" و"جمعية المشاريع الخيرية الاسلامية" (الاحباش). وهو امر لم يفت نواب بيروت اذ اشارت كتلة "المستقبل" في اول اجتماع لها بعد عودة رئيس الوزراء سعد الحريري مجددا وفي اطار تعليقها على ما حدث في المطار الى ضرورة جعل بيروت مدينة منزوعة السلاح. اضف ان عرض الحزب في المطار يوجه رسالة قوية تبرز سلطة الحزب على "مطار رفيق الحريري الدولي" كما هو في الجنوب بحيث تكون زيارة نجاد مبنية على امر واقع جديد من خلال مشهد المطار.

وبحسب المصادر السياسية فان زيارة نجاد تعني ان المظلة الايرانية لـ"حزب الله" قائمة في وجه كل ما يمكن ان يواجهه وهذا يسري على سوريا التي وعلى رغم كل التأكيدات بصلابة العلاقة بينها وبين الحزب فان ثمة من يتحدث بعيدا من الاضواء عن ضغوطات يتعرض لها الحزب من السوريين الذين وان لم يتخلوا ولا يعتقد انهم قد يتخلون عن تحالفهم مع ايران ودعمهم للحزب يبقون كل الاوراق في ايديهم لكنهم يلعبون هذه الاوراق وفقا لمصالحهم الانية وهي راهنا تراعي المملكة العربية السعودية بمقدار اكبر مما كانت تفعل في الاعوام القليلة الماضية مما يحتم ضبط حركة "حزب الله" في معركة الداخل اللبناني. وتاليا فان رسالة نجاد عن حماية الحزب وموقع ايران في الداخل اللبناني هي رسالة الى سوريا كما الى الغرب واللبنانيين والعرب وحتى الى تركيا التي استطاعت ان تنزع اخيرا وبعد حادثة الاسطول التركي مع اسرائيل الكثير من الوهج من ايران في موضوع مواجهة اسرائيل. ومن الصعب الا تفهم الرسالة الاساسية الاخرى الى جانب الرسالة الاهم حول دعم "حزب الله" بأنها تأكيد الحضور الايراني في لبنان وتاليا وجود ايران في المعادلة اللبنانية بحيث لا يمكن تجاوزها على رغم ما تثيره هذه النقطة من حساسية في الداخل اللبناني وازاء الخارج عربيا كان او غربيا.

بعض المصادر تعتقد ان نجاد لن يذهب بعيدا في اثارة حساسيات الافرقاء في الداخل تبعا للمواقف التي يدلي بها السفير الايراني وزياراته للمسؤولين من كل الطوائف والاتجاهات وتاليا لن يكون هناك اي استفزاز بل على العكس من ذلك رغبة في الايحاء الى الخارج ان لبنان كله ليس بعيدا عن ايران وعن المحور الذي تقوده. لكن ما لا يمكن استبعاده هو مواقف ضد الغرب في مثل الكلام عن اجهاض للمخططات من اجل تنفيذ الخريطة السياسية في المنطقة وان "جبهة المقاومة تقوى يوما بعد يوم وان دول المنطقة تنضم الواحدة تلو الاخرى الى الخط الذي تسير في مقدمه سوريا وايران" كما قال في دمشق في زيارته الاخيرة لها في 18 ايلول الجاري. وهو الامر الذي من غير المستبعد ان يثير حساسيات في الداخل من افرقاء سبق ان رفضوا ادراج ايران للبنان على انه الخط الدفاعي الاول لها.

اضف ان هناك خشية من وضع غير مريح يمكن ان ينشأ في الجنوب في استقبال نجاد في منطقة عمل القوة الدولية التي تبدو بالنسبة الى مراقبين كثر في وضع قلق منذ بعض الوقت. فالوضع معقد في الداخل ما يكفي من دون عناصر اقليمية مباشرة تدخل على الخط.

المصدر:
النهار

خبر عاجل