كتب خليل فليحان في صحيفة "النهار": إذا تجاوب رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتنياهو مع دعوة الرئيس الاميركي باراك اوباما الى تمديد قرار تجميد بناء المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية، فسيكون ذلك "مؤشر يدعو الى التفاؤل في امكان حصول تقدم في المفاوضات على المسار الفلسطيني – الاسرائيلي". وقد جاءت الدعوة المتجددة لاوباما في الكلمة التي ألقاها امام الجمعية العمومية للامم المتحدة في نيويورك في افتتاح دورتها العادية الـ 65 الخميس.
وافادت مصادر وزارية تواكب هذا التطور ان سيد البيت الابيض ايد موقف رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس لاقتناعه به اولاً ولانه شعر بأن "ابو مازن" جدي عندما هدد بالامتناع عن معاودة المفاوضات اذا لم يجمّد الاستيطان في الضفة الغربية ويخشى ان يؤدي فشل المفاوضات الى خسارة اوباما وحزبه الديموقراطي الانتخابات النصفية للكونغرس في تشرين المقبل.
ولم تستبعد ان تعقد جولة جديدة من المفاوضات على المسار الفلسطيني – الاسرائيلي مستندة الى مجموعة مؤشرات منها:
– طلب نتنياهو من كبير مفاوضي بلاده اسحق مولخو البقاء في واشنطن من اجل التوصل الى اتفاق.
– الاستنفار الديبلوماسي الواسع وعلى الاخص الاوروبي للمفاوضات.
– ارتياح عباس الى موقف اوباما في نيويورك والذي ركّز فيه على "وقف الاستيطان واقامة دولة فلسطين".
– تحرك كثيف للديبلوماسيين الاميركيين في واشنطن ونيويورك من أجل استنباط صيغة ترضي الطرفين.
واشارت ان سفراء عربا موجودين في نيويورك عاونوا الاميركيين والفلسطينيين، شاركوا في إيجاد تلك الصيغة قبل حلول الاثنين 26 ايلول الجاري موعد انتهاء تجميد الاستيطان والاجواء التي يشيعونها تشير الى قبول نتنياهو بصيغة التمديد المقترحة التي اتفق عليها في المبدأ وهل الخلاف على المدة وما اذا كانت ستكون ثلاثة أشهر ام أكثر.
ولاحظت ان الوزراء الذين كانوا يعارضون تجميد التمديد كوزير الخارجية افيغدور ليبرمان وسواه من المتطرفين الذين كانوا يهددون بفرط الحكومة اختفت مواقفهم ولم تظهر المعارضة العلنية لتمديد التجديد سوى اتهام "مجلس المستوطنات في يهودا والسامرة" الرئيس اوباما "بالرضوخ لتهديدات الفلسطينيين بالانسحاب من المفاوضات اذا لم تستجب شروطهم المسبقة".
ورأت ان موقع اوباما على المحك وهو يمارس الصبر والاناة في انتظار التجاوب الاسرائيلي مع قرار تمديد تجديد البناء الاستيطاني الذي كان قد ابلغه الى المسؤولين الاسرائيليين على اختلاف مستوياتهم بواسطة وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون لدى زيارتها الاخيرة للقدس الاسبوع الماضي بعد الجولة الثانية من المفاوضات الفلسطينية – الاسرائيلية في شرم الشيخ.
وذكرت ان قضية الاستيطان الاسرائيلي لاراض فلسطينية تعود الى ايلول 1967 حيث بدأت ورشة في كفرعتصيون وهي اول مستوطنة يهودية جنوب القدس. وشارك في تسهيل هذا التعدي معظم رؤساء الحكومات من مناحيم بيغن الى نتنياهو.
وأكدت ان اي قرار جديد بتمديد التجميد الاستيطاني يبقى خدعة اسرائيلية لتنال الدولة العبرية المزيد من السيطرة على الاراضي الفلسطينية وتستمر في تهويد القدس وان المساعي التي يبذلها اوباما قد تؤدي الى حل لن يرضي الفصائل الفلسطينية ويبقى أي حل موقت معرضاً للانهيار وقد تنتهي ولاية الرئيس الاميركي الحالية قبل ان يرى الحل المنشود النور في ظل التطرف الاسرائيلي.
وأعربت عن ارتياحها الى التحفظ اللبناني عن الدخول في اية مفاوضات مع اسرائيل قبل ايجاد مشروع حل للقضية الفلسطينية يكون عادلا وشاملا ويأخذ في الاعتبار وضع اللاجئين الفلسطينيين في لبنان. وشدّدت على ان العامل الاول لترجمة هذه الرغبة هو تقوية الجبهة الداخلية التي تشهد حالياً انقسامات خطيرة وتهديداً صريحاً بنشوب حرب داخلية من جراء القرار الاتهامي الذي سيصدر عن المحكمة الدولية الخاصة المكلفة محاكمة المتهمين باغتيال الرئيس رفيق الحريري اذا تضمن اتهاما لعناصر من " حزب الله" واذا لم تستجب قيادات لبنانية لرغبة المطالبين بإلغاء تلك المحكمة وما يمكن ان يصدر عنها من قرارات تهز الاستقرار السياسي والامني في البلاد.