#adsense

خلاصة التهديد والتخويف والتخوين حرب استباقية قابلة للترجمة؟!

حجم الخط

فيما تستمر موجة التهديد والوعيد والتخوين والتخويف على ما هي عليه، يستمر معها الكلام على ان لبنان مقبل على فتنة مذهبية. ولا حاجة امام هذا المناخ لسؤال من يركب الموجة الآنفة عن المصلحة العامة جراء القول انه في حال صدر قرار عن المحكمة الدولية يتهم حزب الله بارتكاب جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، حتى وان وردت اشارة عابرة ازاء دور شكلي للحزب في ما حصل يوم 14 شباط من العام 2005 وبعده؟!

وطالما ان حزب الله يخاف على سمعته وعلى مشروعه السياسي في حال قيل في قرار المحكمة الدولية انه كان له دور في الاغتيالات السياسية، فهناك من يضع هذا العنوان لما فيه مصلحة شخصية عندما يدعي ان قراراً بحجم اتهام الحزب لا بد وان يؤدي الى فتنة مذهبية. ويزيد على ذلك ان من الافضل والاسلم عاقبة صرف النظر عن المحكمة ككل، واصحاب هذا الرأي يلتقون في جانب من نظرتهم الى المحكمة مع نظرة حزب الله، فيما المؤكد ان البعض الآخر يهمه في نهاية المطاف حصول فتنة مذهبية ظناً منه انها قد تصب في مصلحته عندما يحين اوان المحاسبة السياسية. والمقصود هنا تحديداً هو رئيس تكتل التغيير والاصلاح النائب ميشال عون الذي يركز في هذه الايام على ضرب اكثر من عصفور بحجر واحد، شرط خروجه من تهمة العمالة المباشرة لاسرائيل، اثر ما تبين من معلومات موثقة صدرت عن احد اركانه العميد العميل فايز كرم الذي فضح عون عندما قال ان الاخير كان على علم بعمالته من قبل افتضاح امره؟!

صحيح ان من مصلحة عون التنصل من تهمة العمالة للعدو على قاعدة لعبه على حبل المقاومة وحبل اللعبة الوطنية وحبل التصورات الخاطئة، على امل ان يصل يوما الى ما يحقق له طموحه الرئاسي، بدليل "انفلات نوابه المقربين الى حد التذكير بان خصوم عون ممن هم في السلطة والجيش وقوى الامن الداخلي قد شربوا يوما الشاي مع القوات الاسرائيلية اثناء حرب العام 2006، وطالما ان هؤلاء المدافعين عن عون بقصد او بغير قصد لم يعودوا يفرقون بين عميل منظور مثل العميد فايز كرم وبين عميل مستتر مثل ميشال عون، فان جل همهم في الوقت الحاضر تبشير اللبنانيين بالحرب (…) وبفتنة مذهبية على امل ان يساعدهم الاصطفاف مع حزب الله على تبرئة ذممهم بطريقة او بأخرى (…)

وما يثير السخرية والتساؤل في آن، تأكيد البعض انه في حال اتهمت المحكمة الدولية حزب الله بالضلوع في الاغتيالات السياسية، لا بد عندها من اشتعال حرب . ويزيد "من الافضل عدم الوصول الى حرب – فتنة نظراً لمخاطرها وسلبياتها على الجميع". ويتابع اصحاب هذه النظرية ان "لا حاجة للوصول الى حرب – فتنة طالما ان بوسعنا منع حصولها والا سنكون مضطرين الى الاستنجاد بمسعى عربي ودولي لوقفها وحجب مضارها. فيما هناك من يجزم بأن من الافضل حصول حرب – فتنة طالما ان حزب الله لم يثبت انضباطه الداخلي ولا جعل خصومه يفهمون انه لن يكرر خروجه على الانضباط العام، جراء ما حصل من انتهاكات سياسية وادارية وامنية قام بها قبل ان تلفظ المحكمة الدولية قرارها. بل قبل ان يقال ان للحزب ضلعاً في اغتيال الحريري وغيره من السياسيين!

المقصود هنا انه طالما ان الحزب لم يقف صامتاً حيال اللعبة السياسية عندما بالغ في معارضته الى حد اقفال مجلس النواب ووضع يده على مناطق شاسعة بقوة السلاح واستخدم القوة في تباينات بعض الشوارع مثلما حصل في برج ابي حيدر وفي غير مكان، الامر الذي عزز مقولة "الخروج من القمقم"!

وما يثير التساؤل ايضاً وايضاً، قول بعض التسريبات ان "حزب الله لن يتأخر عن فرض سيطرته على مناطق في البقاع والجنوب واعلان الولاء له بالقوة، كي يثبت جدوى تخويفه من الوصول الى حرب – فتنة، وهنا لا بد من سؤال حلفاء الحزب عن نظرتهم الى مثل هكذا سيناريوهات مرشحة الحصول بحسب ما يقال وما يشاع كخيار بين قرار المحكمة الدولية وبين صرف النظر عن المحكمة جملة وتفصيلا مهما اختلفت الاعتبارات؟!

والذين يمكن ان يقبلوا بحل ترجمة التخويف من الفتنة، لم يعد يهمهم القول انه في الخلاصة سيكون تدخل عربي ودولي في لبنان، طالما ان التهديد سيستمر في كل صباح ومساء، حتى ولو اقتضى الامر اخذ البلد الى المجهول طالما انتفت الجهوزية للخوض في المساومة؟!

واذا سلمنا جدلا بأن سعد الحريري قد قبل ومعه مختلف قوى 14 اذار صرف النظر عن المحكمة الدولية، هل من استعداد لدى حزب الله لاسقاط اعتراضه على السلطة والمشروع السياسي اللبناني المختلف جذرياً عن مشروع الحزب وبعض السائرين في فلكه؟!
الجواب مبهم حتى اشعار آخر؟!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل