#adsense

– “TEST … TEST” مواقف الشيخ نعيم قاسم.. ومقسوم!

حجم الخط

يستحق الشيخ نعيم قاسم نائب أمين عام حزب الله أن نتوقف عند عدد الأمور التي يصفها ب-"طبيعي"، حتى نكاد نظن لولا "تشيخه" الفقهي أنه شيخ المدرسة "الطبيعية" اللبنانية، مَن يتابع تصريحاته ومواقفه وكلماته ومقابلاته على موقعه الشخصي يصطدم بالطريقة التي يقيم فيها حزب الله وقياداته الأمور وطريقة حسمهم لها والضجيج والصراخ والتوتر الذي يزرعونه في البلد ثم ينكرونه ويتنصلون به في مواقفهم التي يخاطبون بها الخارج العربي.

نجح حزب الله في نقل الصراع من منطقة إلى منطقة أخرى، فلم يكن يريد يحتج لأكثر من تفجير قنبلة صوتية دخانية إسمها "مؤتمر صحافي لجميل السيد" فطاش العيار وأقفل باب الحديث والمطالبة والتحرك ببيروت مدينة منزوعة السلاح، وغطس الجميع في مغطس "التفحيش" اليومي، والتهديد بحروب آتية، وبما سيفعله حزب الله باللبنانيين إن لم تلغ المحكمة والعدالة و"يرتدع" الجميع عن مطالبتهم بمعرفة الحقيقة حول من اغتال هذه السلسلة الطويلة جداً من الشهداء، وهو يضعنا أمام خيارين؛ الأول: إما أن نقبل بأمين عام حزب الله السيد حسن نصر الله "محققاً، ومدع عام، وقاض، وخبير في الشأن الجنائي، وقراءة خرائط تصوير طائرات التجسس، ورسم مسار اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، وعلينا ليس فقط أن نصدق بل أن نؤمن بكل حرف يقوله إيماناً قاطعاً يقينياً، فالسيد من وجهة نظر محازبيه وجمهوره "معصوم" و"لا ينطق عن الهوى"، ويكادون يقولون لنا: "إن هو إلا وحي يوحى"!! أما الخيار الثاني فخراب البلاد والخوف على أعمار العباد، ومادام الأمر كذلك وكلها تهويل بتهويل كأننا في زمن "هولو"، فإننا نختار المحكمة والحقيقة، لأننا نرفض تعطيل العقل وتسليم زمام إعقالنا لرجل واحد قادر على أن يلعب كل هذه الأدوار دفعة واحدة من دور الضحية إلى دور القاضي، إلى دور الحاكم بأمره، إلى "الديان .. المنتقم"!!

من طريف ما وصف الشيخ نعيم قاسم وضع لبنان بعد كل ما فعله الحزب بالعباد (في مقابلة أجرتها معه صحيفة الرأي الكويتية في 23/9/2010) أن البلاد برأيه: "نحن في مرحلة "test" وننتظر المساعي العربية ولا سيما السعودية، وفي ضوء النتائج نعلن موقفاً حاسماً من المحكمة، "إنما من دون أن يقول لنا: "test لشو"؟!

ويحرص الشيخ نعيم قاسم أن يشرح للقارئ العربي :" لا يوجد فتنة من دون مقدمات تساعد عليها. والمنطقة مهيأة للاستجابة للفتنة السنية – الشيعية (…) نحن في "حزب الله" نعمل ليل نهار لمنع الفتنة ومواجهتها، فاذا كان هناك خلاف سياسي فليكن الخلاف سياسياً (…) أما أن يتحوّل كل شيء الى العنوان المذهبي، فهذا أمر مشين ومُعيب".

أما "أفظع" ما تقرأه للشيخ نعيم قاسم فهو تعليقه "غير الطبيعي" على أمر "غير مسبوق وغير طبيعي" بأن يهدد رئيس حكومة عبر الشاشات وعلى الملأ، فوجهة نظر الشيخ "حوارية" – الذين لا يحاورون ولا يحاورون – لا بأس في أن نقرأ صورتهم التي يطلون بها خارج لبنان – والله يا جماعة مجموعة ملائكية -: "موضوع حديث اللواء جميل السيد عن رئيس الحكومة، فهو موقف يمكن ان يرد عليه بموقف (…) فليردوا عليه ويفندوا أقواله ولينتقدوه كما انتقدهم، وليقدموا الصورة التي يريدونها أمام الرأي العام"!! بربكم كيف يرد على رجل "مهستر" يهدد رئيس حكومة بالقتل – سقى الله أيام بس مات وطن وحرق الدواليب لأن اسكتشاً صور الرجل المقدس – ما هذه الرقة والليونة يا جماعة؟!

وقمة "السوريالية" و"المأساة – الملهاة" في كلام نعيم قاسم عن الدولة: "إننا نرفض وتحويل الدولة مزرعة تدار وفقاً لحسابات خاصة وتحقيق مشاريع لبعض الجهات السياسية من بوابة المؤسسات والقانون. ما هكذا تدار المؤسسات"، وإمعاناً منا في تدعيم نظرية الشيخ نعيم "القاسم والمقسوم" في هذا الكلام نستذكر من خطابه لمناسبة الحادث الفردي في برج أبو حيدر قوله (كلمة ألقاها في إفطار في 28/8/2010): "نعتقد أن مسؤولية الأمن في كل لبنان وليس في بيروت فقط هي مسؤولية الجيش اللبناني، لا يوجد لدينا مسؤولية أمنية لأحد، لا لحزب ولا لجماعة ولا لجمعية، المسؤولية الأمنية هي حصراً مسؤولية الجيش اللبناني"، بالطبع الشيخ قاسم لم يشاهد "دربكة عزف الإيقاع المقسوم" بالكلاشينكوفات عندما اقتحم حزب الله مطار بيروت ليستقبل "قنبلته الصوتية الدخانية"!!

ولأن "مَن شب على شيء شاب عليه" ولأن كل اللبنانيين الذين ليسوا مع حزب الله وسياساته وتقديمه مصلحة إيران على مصلحة لبنان هم مجموعة من الخونة والعملاء من وجهة نظر الحزب وأمينه العام ونائب أمينه العام، قال الشيخ قاسم لجريدة الراي: "أعتبر أن ما حصل هو تحريض مذهبي ممنهج يتقاطع مع تحريض مذهبي إقليمي يدار من دوائر استكبارية بهدف صرف الأنظار عن المفاوضات الفلسطينية – الإسرائيلية وإبقاء صورة إسرائيل في شكل لائق أمام الصور المخزية للتوترات المذهبية المتنقلة" وهكذا طلعنا عم نلمع صورة إسرائيل يا مواطنين، وبهذا الشيخ اعتبرنا "عملاء إقليميين إسرائيليين"!!.

بعد هذا الكلام طرح السؤال التالي عليه: وهل نفهم منك أنكم تعتبرون الرئيس الحريري وتيار المستقبل جزءاً من هذا المشروع الإقليمي الاستكباري للتحريض المذهبي؟ فأجاب، وأفادنا أفاده الله، قائلاً: "لا أريد التحدث عن خلفيات الرئيس الحريري وفريقه السياسي، فهم يستطيعون التبرير وإعطاء الصورة التي يريدونها للرأي العام. ولكننا أمام مشهد ارتسم خلال الأيام الماضية وكان مليئاً بالتحريض المذهبي من طرف واحد"!!!

وبحسب الشيخ قاسم نحن الآن في فترة "test" لنقرر ماذا سنفعل التزاماً مع ما سيفعلونه، لاسيما بعد التزام القمة الثلاثية السعودية – السورية – اللبنانية بالبحث عن حلول تبعد المحكمة عن التسييس والاتهام الظالم، نحن بانتظار الأيام المقبلة وعلى أساس ما سينتج، نتخذ موقفاً واضحاً لا تأويل ولا لبس فيه من موضوع المحكمة"، أمام هكذا تهديدات وتخوينات وافتراءات لا نملك إلا أن نردد قوله تعالى: {ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين}.

المصدر:
الشرق

خبر عاجل