كتب خليل فليحان في صحيفة "النهار": فشلت الادارة الاميركية حتى الآن في محاولتها اقناع اعضاء في الكونغرس بالتراجع عن التقييد الذي فرضوه على مبلغ 100 مليون دولار اميركي ضمن برنامج تسليح الجيش اللبناني للسنة الجارية وهي تواجه صعوبات جمة في هذه المحاولة، اضافة الى التحرك الكثيف الذي يجريه السفير لدى الولايات المتحدة الاميركية انطوان شديد في هذا الاطار. وبدا واضحا ان اسرائيل تريد "معاقبة" الجيش اللبناني لانه دافع عن حدوده عند نقطة عديسة، ما سعى الى عرقلة ما قررته الادارة الاميركية من مساعدات له وانعكس ذلك في مواقف ثلاثة اعضاء في الكونغرس لموقفهم المتطرف الى جانب اسرائيل وعدم ادانتهم ما اقدم عليه الطيران الاسرائيلي من تدمير لشبكة الرادار التابعة للجيش اللبناني المواجهة للبحر في حرب عام 2006.
وافادت التقارير الواردة من واشنطن ان هناك اسبابا اثارت الاستغراب الشديد لدى دوائر سياسية ووزارية نظرا الى ما تنطوي عليه من اتهام للجيش من توفير تسهيلات للحزب في تمرير اسلحة في جنوب الليطاني بحيث تمكن من اعادة تسلحه من جهة، واتهام بعض الضباط الذي يتسلمون مهمات حساسة بمد جهاز الحزب العسكري بمعلومات استخباراتية تستهدف اسرائيل على غرار ما حدث عام 2006 عندما مررت مخابرات الجيش احداثيات البارجة الاسرائيلية "ساعر" التي كانت تبحر قبالة الساحل اللبناني مما دفع بالحزب الى اطلاق صاروخ صيني عليها اصابها مباشرة وكبدها خسائر فادحة بشريا وماديا وفقا لرواية احد المستشارين الى مسؤول في الخارجية الاميركية.
ولفتت التقارير الى ان اعضاء الكونغرس الثلاثة يتهمون الجيش بانه لا ينفذ القرار 1701 في الجنوب بفعل التعاون الوثيق بينه وبين الحزب. وقللوا اهمية ما تنقله اليهم الادارة من تأكيدات لبنانية ان الحزب لا يسيطر على القرار في الجيش وضمان من قيادة الجيش اللبناني ان الاسلحة الاميركية لن تقع في ايدي مناصريه. ويركز الاعضاء انفسهم في نقاشهم مع الادارة على اربعة ضباط في مديرية المخابرات ويتهمونهم بانهم يدينون بالولاء للحزب بسبب انتمائهم الطائفي والبعض الآخر تربطهم قرابة نسب مع قياديين فيه.
واستغربت ان يتمكن المعترضون من نواب الكونغرس على قلة عددهم من تجميد مبلغ 100 مليون دولار من برنامج تسليح الجيش على رغم مساعي وزارة الخارجية ومجلس الامن القومي في البيت الابيض ويضربون عرض الحائط بما يقدمانه من حجج ان الجيش يمكن ان يكون شريكا استراتيجيا لاميركا ويشكل عنصر استقرار في البلاد وبرهن على قدرة في نشر الامن في مناسبات حرجة اجتازها لبنان في السنوات الخمس الاخيرة ويشكل دعامة اساسية للوحدة الوطنية وعنصرا للامن القومي في منطقة الشرق الاوسط.
ولاحظت ان مآخذ النواب الاميركيين الثلاثة شبيهة الى حد كبير باتهامات الجيش الاسرائيلي للجيش اللبناني. وسألت هل يريد اعضاء الكونغرس الثلاثة ان يكون الجيش اللبناني ضد المقاومة او ان ينزع اسلحة مقاتليه وان يمنع وصول السلاح اليهم في وقت تبقى اسرائيل على احتلالها لمزارع شبعا وتلال كفرشوبا وشمال بلدة الغجر وتخرق يوميا الاجواء اللبنانية وتوجه التهديدات على لسان قادتها الحكوميين والعسكريين ليس فقط الى الحزب بل الى المسؤولين اللبنانيين على اختلاف مستوياتهم وتسارع الى تقديم شكاوى الى مجلس الامن كلما وقع انفجار في الجنوب قبل انتهاء التحقيق في ظروفه من ضباط وخبراء في قوة "اليونيفيل" زاعمة انه مخزن اسلحة للحزب؟