هل بات مسار لبنان السياسي والأمني مرتبطاً بمصير المحكمة؟
الخطوط الحمر ترسمها القمة الثلاثية والتحالف السوري – الإيراني
هل بات مصير المحكمة الدولية الخاصة بلبنان يحدّد مصير المواجهة بين 8 و14 آذار وتاليا صورة المستقبل بحيث يعود الوضع فيه الى ما كان عليه قبل العام 2005 ام يمضي في مسيرة ما بعد هذا التاريخ باعتبار ان لا عودة الى الوراء وهو ما يعتقده اركان في 14 آذار؟
الواضح للكثيرين ان ازمة لبنان اولها محكمة وآخرها محكمة… فكما ان قوى 14 آذار استطاعت رغم تصدي قوى 8 آذار لها ان تنجح في تشكيل لجنة تحقيق دولية في جريمة اغتيال الرئيس الحريري ورفاقه وان تتشكل محكمة دولية خاصة بلبنان للنظر في هذه الجريمة رغم معارضة ممثلي قوى 8 آذار في الحكومة السابقة وانسحابهم منها، ورغم التظاهرات والمسيرات والاعتصامات واقفال ابواب المجلس واعتبار تلك الحكومة غير ميثاقية وغير شرعية تحاول قوى 8 آذار الآن الثأر السياسي والقيام بانقلاب على "ثورة الارز"، و"انتفاضة الاستقلال" والعودة بالوضع في لبنان الى ما كان عليه قبل العام 2005 بحيث تلجأ الى الوسائل التي لجأت اليها 14 آذار، فحققت انتصاراً ادى الى سقوط حكومة الرئيس عمر كرامي في مجلس النواب ومباشرة لجنة التحقيق الدولية الاستماع الى الشهود في جريمة اغتيال الرئيس الحريري ورفاقه، وقد تذهب قوى 8 آذار في حركتها الانقلابية المضادة الى حد استخدام السلاح لبلوغ غاياتها وان خلافا لما نص عليه اتفاق الدوحة والبيان الوزاري للحكومة الحالية.
ويحاول بعض قوى 8 آذار ايضا خلافا لرأي البعض الآخر الى استباق صدور القرار الظني بالعمل على تعطيل سير المحكمة الدولية الخاصة بلبنان ليس برفض الموافقة على مساهمة لبنان في تمويلها، بل باعتبار 73 مرسوما اقرتها حكومة الرئيس السنيورة باطلة لانها صادرة عن حكومة غير شرعية وغير ميثاقية… ومن بين هذه المراسيم، مرسوم النظام الاساسي للمحكمة والذي كان سبب انسحاب الوزراء الشيعة منها.
والسؤال المطروح في اوساط سياسية هو: هل تنجح قوى 8 آذار في القيام بانقلاب مضاد على قوى 14 آذار فتذهب بكل المكاسب التي تحققت من خلال "ثورة الارز" ام ان المعطيات باتت مختلفة محليا وعربيا واقليميا ودوليا، وان المحكمة ماضية في سيرها مهما حصل في لبنان؟
الجواب على هذا السؤال ليس عند قوى 8 آذار وتحديدا عند "حزب الله" انما هو عند سوريا اولا وايران ثانيا. فاذا صح ما افادت به مصادر سورية من ان الامن والاستقرار في لبنان خط احمر، وقول الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد ان المحكمة هي شأن داخلي لبناني لا يتدخل فيه، فان هذا معناه ان محاولات التخلص من القرار الظني ومن المحكمة تقتصر على الدعوة الى اضرابات وتظاهرات ومسيرات واعتصامات اي تكرار ما حصل مع حكومة السنيورة ولم تنجح الا في شل عمل المؤسسات واحداث فراغ اضرا بمصالح الوطن والمواطن من دون تحقيق هدف اسقاط الحكومة ولا وقف مسار تشكيل المحكمة الدولية الخاصة بلبنان.
لذلك فإنه اذا كان اللجوء الى الشارع لتكرار احداث 7 ايار ممنوعا، عربيا واقليميا ودوليا حرصا على الامن والاستقرار للحؤول دون افادة اسرائيل من فتنة داخلية في لبنان، فان اللجوء الى الاضرابات والتظاهرات والاعتصامات او الانسحاب من الحكومة ليس ممنوعا لان ذلك يدخل في اطار العمل الديموقراطي، حتى وإن كان يخالف اتفاق الدوحة.
لكن حدود هذا التحرك تبقى مرتبطة بالنتائج التي ستسفر عنها المفاوضات المباشرة الفلسطينية – الاسرائيلية وما سيعقب فشلها او نجاحها، وبنتائج المحادثات اذا ما استؤنفت حول البرنامج النووي الايراني، حتى اذا ما صدر القرار الظني في جريمة اغتيال الرئيس الحريري ورفاقه، فان تداعيات صدوره لن تكون مهمة وخطيرة الا على مسيرة السلام اذا كانت قد انطلقت بنجاح اذ تكون كفيلة باحتواء هذه التداعيات، ولن تحصر خطورته ايضا اذا صدر القرار بفتنة داخلية قد تتسبب بحرب شاملة في المنطقة.
اضف الى ذلك، فثمة من يتحدث عن تباين في الرأي داخل قوى 8 آذار بين من يريد التحرك استباقا لصدور القرار الظني ومن يعارض ذلك ويرى ان للتحرك ما يبرره بعد صدور هذا القرار لمعرفة ما فيه وعدم الحكم مسبقا عليه وهذا هو رأي الرئيس نبيه بري والنائب وليد جنبلاط والى حد ما النائب سليمان فرنجيه خصوصا اذا كانت سوريا من هذا الرأي ايضا حتى وان كان لايران رأي آخر.
وفي حال حصول خلاف حول موضوع القرار الظني وتوقيت التحرك ضده سواء داخل قوى 8 آذار او بين سوريا وايران، فان بعض المراقبين يتوقعون عندئذ ان يعزز صدور القرار تحالفات جديدة تخلط الاوراق داخل قوى 8 آذار وكذلك داخل قوى 14 آذار لتقوم عندئذ بين هاتين القوتين قوة ثالثة هي قوة الوسط التي تشكل الصوت المرجح في مجلس الوزراء وفي مجلس النواب.
وترى الاوساط نفسها انه لا بد من قيام قوة الوسط هذه لكسر حلقة التوازن في المواجهة بين 8 و14 آذار اذ يصير في الامكان مع بروز دور هذه القوة تحريك المشاريع والمواضيع المثيرة للخلاف وهي مهمة بعدما بات تأخير بتها مضرا بمصلحة الوطن والمواطن، اذ ان اصوات من يمثلون القوة الثالثة او تكتل الوسط، هي التي ترجح الكفة عند التصويت على هذه المشاريع. ويمكن عندئذ اعتبار هذا التكتل قوة دافعة لمسيرة عهد الرئيس ميشال سليمان وتوفير اسباب النجاح له.
ان المرحلة التي تسبق صدور القرار الظني او تليه هي في الواقع مرحلة دقيقة، تسير على وقع مدى استمرار التفاهم السعودي – السوري والسوري – الايراني حول الوضع في لبنان وتاليا في المنطقة وهو ما يجب رصده ومراقبته بدقة لانه ينعكس سلبا او ايجابا على حركة قوى 8 آذار وتحركها وتاليا على الحكومة.