هل ثمة خطة أم ضغط ورصد للتفاعلات الداخلية والخارجية ؟
التصعيد مانع إضافي أمام تسوية صعبة
ثمة انقسام في الرأي ازاء تحرك "حزب الله" في مواجهة المحكمة الخاصة بلبنان والقرار الظني الذي يعتقد انه سيتهم افراداً فيه بالضلوع في اغتيال الرئيس الحريري، فبعض المراقبين يعتبرون انه يتحرك على مراحل، بتصعيد لمواقفه والسعي الى ترجمتها على الارض في رسائل واضحة ترمي الى اقناع من ينبغي اقناعهم بالتخلي عن المحكمة تحت وطأة تعريض لبنان لخطر كبير. وثمة من يعتقد ان ما يقوم به الحزب ليس تنفيذا لمخطط واضح المعالم بمقدار ما هو محاولة بشتى الطرق لمواجهة المحكمة ورصد الحدود التي يمكن ان يصل اليها في الضغط على الداخل ومدى ردود الفعل على ما يقوم به، علما ان المسألة قد تكون تجمع من الاثنين مع تطورات غير محسوبة يمكن ان تدخل على المشهد السياسي. ويدعم هؤلاء اعتقادهم بان موضوع الشهود الزور انما هو فصل آخر مماثل لفصل تقديم المعطيات حول مسؤولية اسرائيل في اغتيال الحريري، في حين ان التطورات في موضوع الشهود الزور غيَّبت الفصل السابق على نحو شبه كلي عن خطاب "حزب الله". ويتوقع هؤلاء الانتقال الى مرحلة التجاذب حول من يمكن اعتبارهم شهود زور متى تم التسليم بصلاحية القضاء اللبناني في ملاحقة هؤلاء، اذ إن مفهوم من يطلق عليهم تسمية "الشهود الزور" تختلف جدا بين ما يقصده الحزب وما قصده مثلا رئيس الحكومة وفريقه. وهو الامر الذي يشي بمرحلة اخرى جديدة من التجاذب مماثلة الى حد كبير لما يشهده لبنان اسبوعيا تقريبا من مد وجزر تصعيديين، في وقت لا يمكن القول ان الحزب يسجل مكاسب على طول الخط في حال أُخذ في الاعتبار تطوران اخيران، هما اشتباكات برج ابي حيدر ومشهد المطار، فالاول كان في تقويم الحزب سلبيا جدا وسارع الى "ضبضبته"، في حين لم يساهم الآخر في تحسين صورته التي يعتقد كثر انه حريص عليها ازاء الخارج على الاقل.
وبحسب بعض المراقبين غير المحليين، فان الامين العام للحزب السيد حسن نصرالله قد يكون فوت فرصة للتفاهم بحد معقول من الاضرار حين كشف ان رئيس الحكومة سعد الحريري قال له انه لن يتهم الحزب في حال اتهم القرار الظني عناصر منه. وفي رأيهم أن كشف السيد نصرالله هذا الحديث كان خطأ، وتسبب باحراج كبير لرئيس الحكومة الذي لم يحبذ كثر في الداخل والخارج اقدامه على هذه الخطوة واعتبروا ذلك خطأ كبيرا، في وقت اعتبرت خطوة نصرالله بمثابة ضربة قاسية له، على رغم ان الحريري نفى على نحو غير مباشر ورود المسألة وفق ما اوردها الامين العام للحزب. ان الفارق بين تلك المرحلة التي اتصفت بالتواصل والمرحلة الحالية ان الذريعة الاساسية حول الخشية من ان يؤدي القرار الظني في حال اتهم عناصر من الحزب الى فتنة داخلية تكاد تصبح غير ذات جدوى في ظل تهديدات للقرار الظني مرتفعة السقف كادت توصل الى فتنة، في وقت يبدو صعبا صدور اي موقف تسووي لم يعد يبدو عادلا بالنسبة الى الآخرين. اذ تكشف مصادر مراقبة ان الضغط التهديدي الذي يمارسه الحزب على الداخل اللبناني اضاف عنصرا اضافيا على الوضع المعقد اصلا، وما يحصل على الارض بين وقت وآخر نتيحة الاحتقانات لا يخدم اطلاقا الهدف الذي يريده الحزب اذ ان الوضع كما بات يبدو للخارج يحمل هذا الخارج على عدم ابقاء الوضع الداخلي رهينة التصعيد ولو ادت الامور الى ما لم يُعتقد ان الوضع يمكن ان يعود اليه، بما في ذلك مسؤولية سوريا عن الوضع الداخلي والضابط للامور فيه. فلا يمكن الداخل ان يسلم عمليا بوقف المحكمة ولو سلم بها نظريا في ضوء انواع الضغوط التي يمارسها الحزب تحت وطأة تحويل المخاوف التي يقال ان الحزب يشعر بها الى الآخرين، كما لا يمكن الخارج ان يسلم بانه خضع للضغوط، ويعرف "حزب الله" هذا الامر لذلك يضغط على الرئيس الحريري وسواه من اجل ان يكون المُطالب بإلغاء المحكمة هو الحكومة اللبنانية نفسها، بغض النظر عن احتمال النجاح في ذلك. ويشير بعض المصادر الى ان عودة سوريا بنفوذها مجددا الى لبنان على رغم ما يثيره ذلك من اسئلة عن مدى سيادته على ارضه أذكتها المخاوف من حرب متجددة فيه، مع ان هذه المخاوف باتت اقل مما كانت عليه قبل اشهر قليلة، اذ اعيد تحميل سوريا مسؤولية ضبط حلفائها واستقرار لبنان اقله في هذه المرحلة وتاليا ضبط مصلحتها مع الخارج على هذا الاساس.