كتب عوني الكعكي في "الشرق":
ترددت كثيراً قبل أن أكتب هذه المقالة، ولكنني، بعد طول تفكير، وجدت من الضروري وضع النقاط على الحروف حرصاً على الحقيقة، خصوصاً أننا إذا كنا نريد بناء الوطن لا بد وأن نضع نصب أعيننا حتمية التسامح، ونحن من المؤمنين بقول الله عز وجل، إن الله غفور رحيم، فكيف لنا مخالفة هذه القاعدة، وإذا كان رب العالمين عز وجل يغفر فكيف لأي إنسان ألا يسامح.
…. وحريّ الإشارة هنا الى أنه بعد التوصل الى توقيع وثيقة الوفاق الوطني في الطائف تم فتح صفحة جديدة في العلاقات بين اللبنانيين، إذ أن الماضي انتهى، والمستقبل أمامنا، وقناعتي في هذا الإطار تلزمني بقول كلمة حق، خصوصاً بعدما سمعت الدكتور سمير جعجع أول من أمس، وقد استوقفني خطابه، خصوصاً لجهة قوله بالتمسك بمبدأ الحوار والجلوس بين بعضنا البعض كما يجري على طاولة الحوار، لكن هناك ما يمكن اعتباره ناقصاً في طاولة الحوار ويتمثل بالإرادة، إذ أن من واجبات جميع المشاركين الاقتناع بضرورة الاتفاق على كل النقاط والامور ومواجهة أي طارئ بهدوء وروية، والتعامل مع التطورات والمستجدات بعقلانية وموضوعية.
خطاب هادئ يعكس الرغبة الفعلية في المشاركة، وبناء دولة للجميع ومن أجل الجميع.
… في المقابل، سمعنا ميشال عون أمس، وخطابه كان يرتكز الى الخوات والضرائب والسرقات وغيرها من مصطلحات يستعملها الجنرال كلما اعتلى المنبر، ولكنه لا يستطيع أن يقدّم أي إثبات حسي… ما يعني، أن خطابه فقط تحريضي وغير موضوعي، ينكأ الجراح، ويعيد الى اللبنانيين ذكريات الايام السود، ولكن وكما يقول المثل، إن من كان بيته من زجاج لا يرمي بيوت الناس بالحجارة، إذ أن تاريخ ميشال عون معروف، وهو الذي شن على اللبنانيين حربي التحرير والإلغاء، وهو الذي قصف بيروت، وقال إنه لا يمانع في أن تدمر بيروت للمرة التاسعة.
ونذكر هنا، إن نفعت الذكرى، بما نشرته مجلة "كنار اونشينه" الفرنسية ولم تستطع أي جهة تكذيبها، ومفاده تحويل ميشال عون مبلغ خمسين مليون دولار الى فرنسا وإيداعه باسم زوجته في أحد المصارف، ومن ثم تأسيسه تلفزيون الـ"O.T.V"، ويقال ان موازنته بلغت مائة مليون دولار، والسؤال، من أين جاء الجنرال بمثل هذه المبالغ؟! طبعاً الجواب معروف ويعرفه القاصي والداني.
.. نعم، إذا قمنا بمقارنة بسيطة بين خطابين، لوجدنا أن سمير جعجع دعا الى التلاقي والجلوس الى طاولة الحوار لأنها السبيل الوحيد لإنهاء الخلافات، ووضع حد للتداعيات، وهي الطريق لبناء دولة لكل اللبنانيين، ونحن ليس لدينا خيار إلا الدولة والمؤسسات الشرعية، بينما جاء خطاب عون للتحريض والتهويل والتهديد بالويل والثبور وفتح الجروح، ثم اتهام الجميع بالفساد والسرقة.
… اللبنانيون قادرون على التمييز، وهم يعرفون من هو الفريق الذي يريد بناء الدولة، والفريق الآخر الذي يعمل لهدمها حتى لا تقوم لها قائمة؟؟!