#adsense

لا تخشوا “قطاع الطرق”

حجم الخط

بكل عجرفة واستكبار لبس النائب نواف الموسوي وجه "قطاع الطرق" مبشراً اللبنانيين بأن الانتهاك الصارخ لحرمة مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت سيتكرر كلما شاء حزبه ذلك، ضاربا بالدولة وهيبتها عرض الحائط. الموسوي نفسه أكد قبل ايام ان من سيلتزم بما يصدر عن المحكمة سيتم التعامل معه على انه من ادوات الغزو الاميركي ـ الاسرائيلي، تاركا للجميع تخيل الرد ونوعيته، عائدا بالذاكرة الى ايام الحرب الاهلية حين كانت السيادة للمنطق الميليشياوي بحماية النفس مهما كان الثمن.

إذا سلمنا جدلا ان "حزب الله" لا يتعامل اصلا مع اللبنانيين الا من موقعه كقاطع طريق وبمفهوم العصابات الخارجة على القانون، فإن كلام الموسوي ليس مستغربا. الحزب الذي يحمي مخالفي البناء على ممتلكات الدولة، ويحمي مروجي المخدرات من جهة، لا يمكن ان ينطق بكلام غير هذا. ومعزوفة العمالة وأغنية التهديد المتواصل ليستا جديدتين على اللبنانيين.

ما أن تبدأ بوادر التهدئة تقترب حتى يخرج الموسوي، الذي يبدو أنه يأخذ المواجهة على عاتقه، فيطلق عبارات التهديد والوعيد وهو لكثرة ما استخدم من قاموسه الاسود بات يبحث عن مفردات جديدة للتعبئة والتعمية ورفع مستوى الحقد في صفوف جماهير حزبه، والناظر اليه اليوم يظنه الأكثر ذعرا في صفوف المعارضة.

ما يفعله "حزب الله" اليوم ليس إلا هدما لما تبقى من روابط اجتماعية وعلاقات تجمع اللبنانيين بعيدا عن السياسة، وهنا يجب التنبيه الى ان حماية جمهور المقاومة من اي اعتداء اسرائيلي لا تكون الا بتحصين الساحة الداخلية. وتبعا لما ينفذه "حزب الله" اليوم، فهل يظن ان اللبنانيين الذين لا يناصرونه سيستقبلون جمهوره في مدنهم واحيائهم إن قامت اسرائيل باعتداء جديد على لبنان؟ هل يعتقد الموسوي ان المطار الذي يباهي ويهدد باستباحته سيكون آمنا ليؤوي آلاف النازحين؟

أبسط ما يقال ان "حزب الله" الذي يقدس شهداءه ويرفعهم في المراتب لم يطلع جمهوره حتى اليوم عن نتيجة واحدة من التحقيق في مقتل أبرز قادته على الاطلاق، عماد معنية، وهو ليس شهيدا عاديا، وإذا كان جمهوره غافلا عن ذلك أو غير مبال لا بمغنية ولا بسواه، فهل يستوجب هذا استغفال كل اللبنانيين عن حقيقة من قتل شهداء ثورة الارز؟

إن "حزب الله" الذي لم يؤمن بالشراكة الوطنية قد ضرب صلب مفهوم المقاومة الشعبية عندما استأثر بالمواجهة وخص بها "جيشه" دون سائر اللبنانيين من التلاوين المذهبية كافة. وهو إن كان شريكا لحلفاء من طوائف أخرى لكن سلاحه "المقدس" يبقي بعيدا عن ايديهم لأنه لا يثق حتى بهم، وثمة مانع ايديولوجي عقائدي يحول دون حمل من لا يولون "الحزب" لهذا السلاح.

بكلمة، "حزب الله" ينزع سقف الحماية الداخلية عن نفسه وعن جمهوره ولعل أسوأ ما يمكن ان يكون اليوم هو دخول "الحزب" في مواجهة مع اسرائيل لأن القوة المجنونة لن تعصمه حينها ولا التصريحات وربما سيضطر الموسوي للبحث في "لسان العرب" لا العجم عن مفردات الوحدة الوطنية وعباراتها ومصطلحاتها.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل