رأى عضو كتلة "القوات اللبنانيّة" النائب أنطوان زهرا أن "المحكمة الدولية جزء من المشهد الأكبر المتمثل بالإنقلاب على الدولة في لبنان"، مشيراً إلى أن الكل يبني على تسريبات أعلنت المحكمة أنها غير معنيّة بها، وقال: "هناك اتصالات جرت مع رئيس "اللقاء الديمقراطي" النائب وليد جنبلاط أعلن أنه تكلم مع أوساط دولية أعلمته أن هذه المحكمة ليست بيد أحد ولا يمكن لأحد ان يتدخّل في عملها.
زهرا، وفي حديث إلى "صوت لبنان"، أوضح أن قبلاً كان هناك جزء أصغر إسمه شهود الزور وبالتالي هناك تنقّل بين العناوين والمطلوب واحد هو رأس الدولة في لبنان، وأضاف: "قد وصلنا الى وقت لا يقتنع فيه هذا الفريق انّه لا يمكن تكريس التفوّق العسكري لتحقيق مكاسب سياسية"، وإستشهد بكلام رئيس مجلس النواب نبيه بري (في إحتفال الإمام الصدر) من انه لا يرى بديلاً للعقد الإجتماعي الذي عملناه في الطائف، والذي لديه البديل ليقلّه كيّ نفكّر فيه، ليؤكّد أنهإذا إستمرّت الأمور على ما هي عليه ووصلت الى الفوضى (او لم تصل) ففي نهاية المطاف لن يكرّس ايّ تغيير في المعادلة السياسية اللبنانية لأنّ لبنان لا يعيش إلاّ بالتوازن والمناصفة، وهذا التفكير في تكريس التفوّق مكاسب سياسية والإستعجال لتكريس هذه المكاسب بأيّة طريقة كانت لن يصل الى ايّة نتيجة.
ولفت زهرا إلى أن اتهام "حزب الله" ليس مؤكدا لأحد، والتعاطي مع المحكمة يكون مع وقائعها وما سيصدر عنها، فإذا تأكد الحزب أن اسرائيل متهمة يمكنه تحويل الإتهام باتجاهها، معربًا عن إعتقاده أن "الهروب من المحكمة هو الهروب من واقع يعيشه لبنان، وتابع: "فإذا كان البعض يتكلم عن شبهة في تسييس المحكمة فربما لديه معطيات أكثر مما يملكه الرأي العام، وإلا فإننا نتعامل مع فرضيات غير موجودة، وكرر زهرا انّ مجرّد إنشاء المحكمة اوقف عمليّات الإغتيال السياسي، ولا يمكن ان نرى في طلب إلغائها إلاّ طلب تشريع الباب على عودة العنف الى العمل السياسي في لبنان، وهذا شيء غير مقبول على الإطلاق".
إلى ذلك، وعن كلام رئيس الهيئة التنفيذية في "القوات اللبنانية" الدكتور سمير جعجع، أجاب زهرا: "ما قاله الدكتور جعجع هو مناشدة شباب التيار العوني إلى العودة إلى المبادئ الأساسية التي انشئ التيار على أساسها، وهو لم يدعُ هؤلاء للانضمام إلى القوات اللبنانية وفريق 14 آذار بل دعاهم الى الإلتزام بمبادئهم، والبناء عليها ينفي أيّة فروقات جوهرية سياسية بين الأفرقاء السياسيين المسيحيين"، مشيرا إلى أن رد الفعل من القيادة، التي أوصلت نفسها الى ما وصلت اليه من التراجع السياسي، كانت كالعادة الهجوم وتذكير الناس بأن لا يمكن ان تدع ايّ سلطة في يد هذا العماد لأن لا يمكن إستعمالها إلاّ لتدمير كلّ الهيكل على رؤوس الجميع .
وردًا على سؤال، رأى زهرا أن رئيس تكتل "التغيير والاصلاح" النائب ميشال عون هو الذي لا يرى خيراً إلا في نفسه، ومجرّد سؤال من أين لك هذا في العائلة وعند الصهر والمحيط تكفي للرد على كلّ إدعاءاته في موضوع الفساد والإصلاح، مؤكدا أن هذا التوجّه عند عون الى إدعاء العفّة والعظمة والرؤيوية والنبوية وتسفيه كلّ الآخرين يؤدي الى التفكير بأنّ أيّة سلطة تنفيذية توضع بين يديه سيستعملها بإتجاه إلغاء الآخرين، فجميع اللبنانيين صاروا واعين الى هذا.
وختم زهرا: "أما على الصعيد المسيحي فبرأي الجميع صار يرى مشهد تنقّلات عون وغيرته الجديدة ووعيته على الدين وحضور القداديس والمناسبات الدينية، ونرى مقدار التجاوب الشعبي معه، وهذا يؤكّد ما وصل اليه التيّار الوطني الحرّ والأزمات التي يحكى عنها داخله نتيجة هذه السياسة وليس نتيجة ما نقوله نحن او الآخرين، الأهمّ في الواقع المسيحي هو عدم الوصول الى مشاكل عنفية، وفي النهاية ليس لأيّ مسيحي مشروع فعلي سوى الدولة اللبنانية، وعندما نلتزم بالدولة والدستور والقانون فليس هناك من إشكال بين واحد والآخر".