بعد العراضة السياسية والأمنية التي نفذها "حزب الله" في مطار رفيق الحريري الدولي في 18 الجاري لإخراج اللواء جميل السيد سالماً ومنع توقيفه، بدا من خلال المعطيات المتوافرة أن لكل من الحزب والسيد أجندة خاصة به.
فبالنسبة إلى السيد، استمر في الهجوم على رئيس الحكومة سعد الحريري وجهازه السياسي والأمني، من دون توفير احد، وانضم إلى هذه الحملة أحد أبرز حلفاء دمشق النائب سليمان فرنجية. أما بالنسبة للحزب فاستمر في حملة التهديد والتهويل بالفتنة إذا صدر القرار الظني، من دون استهداف الحريري شخصياً.
وأكد مصدر سياسي مطلع لـ"السياسة" أن هذا الاختلاف ليس توزيعاً للأدوار كما يبدو ظاهرياً، إنما هو انعكاس لتباين حقيقي في الأهداف المباشرة للطرفين، فالحزب لا يزال يراهن على دور للحريري مدعوماً من السعودية، لإبعاد شبح القرار الظني عنه، وتحويله إلى مكان آخر، في حين أن السيد وكل من ينطق باسم سوريا، مطمئنون إلى أن دمشق تجاوزت قطوع المحكمة، وتعمل على ترتيب البيت اللبناني بما يلائمها، وذلك يمر بإضعاف الحريري وقوى "14 آذار".
ولفت المصدر إلى أن "حزب الله" أمام خيارين متناقضين، فإما يربح رهانه على الحريري والسعودية، وإما يفجر الوضع برمته. أما دمشق، فتلعب بطريقة مختلفة تقوم على القضم المتدرج، والاستيلاء البطيء على مقدرات الوضع في لبنان.