أوضحت مصادر وزارية لـ"النهار" ان جلسة مجلس الوزراء اتسمت بالهدوء وحصر البحث فيها بأرقام مشروع قانون الموازنة العامة التي وصلت مناقشتها الى بند موازنة وزارة العدل، وبما ان وزير العدل ابرهيم نجار لا يزال يمضي فترة نقاهة بعد اجراء جراحة له في ذراعه، أرجئ البحث الى الجلسة المقبلة المقرر عقدها غداً في السرايا.
ووصفت المصادر المناقشات بأنها كانت هادئة واحصائية اذ غابت عنها كل الملفات السياسية حتى انه لم يتم التطرق أيضاً الى موضوع قطع الحسابات عن السنوات السابقة الذي يشوبه خلاف معروف. وقالت إن المعلومات الرسمية التي أدلى بها وزير الاعلام طارق متري عكست بأمانة ما بحث فيه من ارقام ولا سيما في وزارتي المال والاقتصاد، وعندما وصل البحث الى بند موازنة العدل بما فيه تمويل المحكمة الدولية بادر الرئيس الحريري الى القول "ان هذا البند يجب أن يناقش بهدوء وهو قابل للنقاش ونبحث فيه في وقت لاحق".
لكن المصادر لم تخف ان الوزير حسين الحاج حسن أكد أن موقف قوى 8 آذار معارض لتمويل المحكمة وكرر موقف "حزب الله" وهذه القوى من المحكمة. وحصلت مداخلات أخرى لوزراء من قوى 14 آذار شددوا فيها على التزام المحكمة وتمويلها، خصوصاً أن هذا الملف كان موضع اجماع الى طاولة الحوار ويشكل بنداً أساسياً في البيان الوزاري.
وفي هذا السياق أوضحت أوساط سياسية معنية بهذا الملف لـ"النهار" ان مساعي ستبذل سعياً الى إيجاد مخارج لمسألة التمويل لئلا ينزلق الوضع الحكومي نحو متاهة خلافية وصدام محقق اذا مضى وزراء 8 آذار في محاولة تعطيل التمويل. ولم تستبعد أن يصار الى ارجاء مناقشة التمويل مرة أخرى غداً في انتظار اكتمال عقد مجلس الوزراء بعد عودة رئيس الجمهورية ميشال سليمان من زيارته للمكسيك، لأن هذا الملف يتسم بخطورة خاصة ويتعين على كل المراجع والقوى الممثلة في الحكومة تحمل مسؤولياتها حياله في ضوء محظورين كبيرين، أولهما أن تعطيل التمويل يرتب على لبنان وضعاً بالغ الخطورة حيال الأمم المتحدة والمحكمة الخاصة بلبنان، وثانيهما ان هذا التعطيل يعتبر تنصلاً موصوفاً من التزامات البيان الوزاري ومقررات الحوار الوطني، وهما احتمالان يضعان البلاد والدولة امام استحقاق غير مسبوق.