علمت "النهار" ان جلسة مجلس الوزراء شهدت في جانب منها احتداماً كلامياً على خلفية المؤتمر الصحافي الذي عقده وزير الاتصالات شربل نحاس الاسبوع الماضي وخصصه لتعداد مآخذه على مشروع موازنة 2011. ومعلوم انه كان مقرراً ان يجتمع الحريري مساء الأحد بكل من نحاس ووزيرة المال ريا الحسن لدرس بعض المسائل ومنها قطع الحساب والموازنة، غير ان الاجتماع لم يعقد.
وعلمت "النهار" ان الحريري لم يخف في جلسة مجلس الوزراء أمس انه ألغى الاجتماع بسبب المؤتمر الصحافي الذي عقده نحاس. وطلبت الوزيرة الحسن الكلام، فأبدت اعتراضها بشدة على هذا المؤتمر واعتبرت انه غير مقبول إذ استبق فيه نحاس الرؤية الاقتصادية للموازنة وتضمن مغالطات في شأن الكثير من النقاط وخصوصا الواردات عن سنة 2010 التي تقل عن تقديرات وزارة المال، كما ذكرت نحاس بأن وزارة المال لو أخذت بتوجهاته العام الماضي في موضوع زيادة الفوائد على المصارف لكان توقف الدفق المالي على البلاد. وسألته "لو عقدت مؤتمرا صحافياً للحديث عن وزارة الاتصالات ماذا كان موقفك؟"
وأفادت معلومات ان الوزراء الممثلين لقوى 8 آذار كانوا استبقوا جلسة مجلس الوزراء باجتماع تنسيقي توافقوا فيه على الموقف المعارض لتمويل المحكمة، على غرار الموقف الذي اتخذه نواب هذا الفريق في لجنة المال والموازنة النيابية بتصويتهم ضد سلفة الخزينة التي سدد عبرها لبنان مساهمته في هذا التمويل عن سنة 2010.
وكان مقررا أن يتسلم نواب فريق 14 آذار في اجتماع لجنة المال محضر الجلسة السابقة التي تم فيها التصويت لاحتساب النصاب، لكن اجتماع الجلسة ارجئ بدوره بدعوى وجود وزير الصحة محمد خليفة في الخارج إذ كانت موازنة الصحة مدرجة على جدول الاعمال. غير أن اوساطا نيابية أكدت أن السبب الجوهري للارجاء هو الخلاف المستحكم على موضوع التمويل الذي بات حلقة أساسية من حلقات الصراع السياسي المفتوح على مزيد من التطورات.
وفي هذا المجال عكست أوساط قريبة من الرئيس الحريري عقب عودته امس الى بيروت انطباعات "حازمة" في شأن موقفه الثابت من المحكمة الخاصة بلبنان، على رغم كل ما أثير في اليومين الاخيرين سياسيا واعلاميا في هذا الشأن.
وقالت انه اذا كان لا بد من اعادة تأكيد، فان موقف الحريري الثابت والذي لن يتغير هو ان لا مساومة ولا تنازل عن المحكمة. أما في شأن ما تردد من معلومات عن زيارة مرتقبة لدمشق هذا الاسبوع فأفادت المصادر أن الزيارة ليست مبرمجة في المرحلة الراهنة، مشيرة الى ان لا مانع من القيام بالزيارة غير أنها ليست على جدول الاعمال المقرر لرئيس الحكومة حتى الآن.