يخطئ حزب الله ومعه كل من يتحدث عن امكان اشارة قرار المحكمة الدولية الى اتهام الحزب او غيره بجريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري وسواه، من دون ادلة ثبوتية لا تحتمل اجتهادات قانونية – عدلية مشوهة بما فيها من تسييس غير قابل للتصديق، بعكس كل ما يقال من مزاعم عن دور لاميركا ولاسرائيل ولاي طرف اقليمي او دولي يهمه تشويه المقاومة سمعة وهدفاً ودوراً (…)
كما يخطئ حزب الله ومعه كل من يرى رأياً مسبقاً ازاء عمل المحكمة الدولية، خصوصاً ان التشبيه الذي طلع به الحزب والمتعاطفون معه لا يعطي كل الحقيقة، لا سيما اننا امام محكمة دولية وليس امام سلطة دولة ان كانت اميركا او روسيا ام فرنسا، ربما لان تجاربنا في المنطقة العربية مع قضاتنا وقضائنا غير مشجعة قياساً على تجارب سابقة من الواجب التذكير بها، طبعاً بعد اخذ الاذن من المخابرات في حال كان حكم بالادانة او بالبراءة لا فرق.
ولا سابقة في العالم العربي او دول انظمة الحزب الواحد قالت يوماً ان حكماً صدر على مسؤول سياسي او عسكري فيها، الا في حال كان الشخص المشار اليه يعاني من انقلاب قائم او تحضيري؟!
لقد شبّه ميشال عون مزاجية تصرف السلطة الاميركية يوم اقرارها الحرب على عراق صدام حسين بما يمكن حصوله بالنسبة الى ما هو مرتقب من المحكمة الدولية، متناسياً ان السمعة الدولية تتنافى وشكل ومصالح الدول، مع الاخذ في الاعتبار ان القضاة الدوليين يأخذون الاحكام التي تصدر عنهم في سجلاتهم الشخصية بعكس احكام قضاة الانظمة، وثمة تشبيه في هذا المجال ينطبق على «قضاء المرحلة الانقلابية» التي سبقت الاطاحة بالحكومة العسكرية برئاسة الجنرال ميشال عون، يوم لاحق قضاؤه العسكري ومخابراته عدداً من السياسيين والاعلاميين واوقف بعضهم الآخر من دون مذكرات ولا من يحزنون!
اما رأي ميشال عون بالمحكمة الدولية هذه الايام وان اختلف جذرياً عن رأيه في المحاكم والاجهزة التي كانت خاضعة له ايام وجوده في قصر بعبدا، فهو كلام يفتقر الى الصدقية بعدما تحول الى فريق سياسي شريك الى حد العظم مع حزب الله، ومن مصلحته ان ينتقد ما ينتقده الحزب كلي لا يتأثر عون وجماعته في حال طاول اي قرار قضائي – عدلي حزب الله عن حق وبمعزل عن اي تأويل او تسييس!
لماذا ميشال عون مع العلم ان لحزب الله شركاء في السياسة وفي المعارضة وفي الخط المعنوي الواحد؟؟
يقول العارفون ان مصالح حزب الله وعون هي واحدة، ومن المؤكد ان المرحلة تستدعي تفاهماً حديدياً من المستحيل خرقه في حال جاء القرار الدولي غير موثق، بل يفتقر الى الحقائق والادلة الموضوعية التي لا تحتمل دحضاً، فيما يركز حزب الله في هذه الآونة على شهود الزور كحال دفاعية ملحة من الصعب توقع تخليه عنها «لولا قلة الحيلة الاخرى»، وهذا من ضمن الاسلحة الدفاعية التي تبقى اسلحة مهما اختلفت النظرة اليها (…)
والملاحظ في ضرب حزب الله على وتر شهود الزور ان الاحتمالات بصدد هؤلاء يمكن ان تؤدي بالحكم الى نشوء نزاع سياسي طالما ان بوسع الحزب ومن يرى رأيه الاصرار على هذه المقولة مهما اختلفت الاعتبارات، منها ان مجرد الاشارة الى حزب الله سيورثه تبعات من المستحيل عليه النأي بنفسه عن سلبياتها الداخلية قبل الاقليمية والدولية، حتى وان كان ثمة من يعتقد ان الاميركيين والاسرائيليين قد خططوا طويلاً لحشر الحزب بما في ذلك اظهاره وكأنه مخروق بطريقة او بأخرى (…)
لذا، يبدو حزب الله مستعداً ربما لان يرفض المحكمة الدولية من باب الحيطة قبل ان تلفظ قرارها، كي لا يضطر الى تحضير ملفات دفاعية طويلة عريضة في المرحلة اللاحقة حيث سيقال عندئذ ان الحزب لم يفاجأ بقدر ما كان يتوقع وصول الموسى الى ذقنه كضالع مباشرة او غير مباشرة بجريمة اغتيال رئيس الحكومة اللبنانية رفيق الحريري وغيره!
وتقول مصادر قضائية مطلعة ان موافقة حزب الله وغيره من المعارضين على انشاء المحكمة قد جاءت على خلفية الظن ان بوسع البعض تطييرها ساعة يريدون. الى ان تبين لهؤلاء ان المحكمة الدولية اصبحت واقعاً من المستحيل القفز من فوق ما سيصدر عنها شاء حزب الله او ابى حلفاؤه، حيث لم يعد امام الجميع انتظار ما يدافعون به عن انفسهم سوى القول انهم امام قضاء مسيس (…) حتى ولو اقتضى الامر التلويح بحرب اهلية؟!