#adsense

“حكيم” و”دكتور” و”عاقل”.. على رغم أنف “الجنرال الفرار”!

حجم الخط

"بدو ما يواخذنا" الجنرال الفرار إلى السفارة الفرنسية، لأن "السيد" سمير جعجع، سيد "عن حق وحقيق" لأنه "سيد نفسه"، و"سيد مواقفه" و"سيد التزامه بلبنان"، ولم يساوم عليه يوماً من أجل الحصول على منصب، أو كرسي سواء أكانت "وزارة" أو "رئاسة"، وليتأكد الجنرال الفرار، أن "الحكيم" لو "انبطح" وقدم التنازلات التي قدمها ميشال عون طوال عمره، منذ كان نقيباً في العام 1975 في ثكنة محمد زغيب في صيدا هرب ميشال عون، فاستدعاه قائد جهاز الاستخبارات جول بستاني للتحقيق، تحت قاعدة في العلم العسكري تقول: إن عدوك هو الذي يطلق عليك النار والذي يطلق من عندك النار من دون أوامر. وصولاً إلى "وثيقة التفاهم" و"الزيارات العائلية" لكان "الحكيم" حكم لبنان من زمان، إلا أن الرجل، رجل قضية وموقف ومبدأ، ورجل صدق في الموقف والقناعة بلبنان…

و"بدو ما يواخذنا الضابط رعد"، لا يحق له أن يقرأ التاريخ على ذوقه – "يا عمي هالتاريخ بات ممسحة أفواه المنقلبين على لبنان من أجل مصالحهم – فهو صاحب باع طويل في الإجرام في قصف المدنيين الأبرياء وهم ذاهبون إلى مدارسهم وأعمالهم صبيحة 14 آذار عام 1989 فحولهم إلى أشلاء جثث متفحمة في سياراتهم، لمجرد أنه استيقظ و"قلو عقلو" دمر بيروت للمرة التاسعة!! و"بدو ما يواخذنا الضابط رعد"، فبيروت سبق وذاقت فضل قصفه الحاقد خلال الحرب الأهلية يوم كان يطمع في أن يكون قائداً للجيش بعد أن يصبح "الباش" رئيساً للجمهورية.. كنا لم نتجاوز الحادية عشرة من عمرنا وكان نميز بين القصف المركز لإحداث أكبر قدر من الدمار وإيقاع أكبر عدد ممكن من القتلى، كانت الناس تردد في الملاجئ: "هذه مدفعية الجيش"، ولم يكن "المدفعجي" سوى ميشال عون!!

وللتاريخ، إن اغتيال الرئيس بشير الجميّل، أتاح لكثيرين أن يعرفوا مَن كان معه من أجل منصب ومصلحة ولمآرب شخصية وانقلب على نفسه وعلى لبنان، وسعى لاستجداء مطامعه ممن ظن أنه ربح الجولة، ومن بين كل هؤلاء المنقلبين ظل سمير جعجع متمسّكاً بلبنان وقضيته، بصرف النظر عمّا وعمن قد يتفق أو يختلف فيه الرأي معه حول تلك المرحلة.

و"بدو ما يواخذنا" جنرال "الحلم المستحيل" – المغفورة ذنوبه اليوم مع أن المتعامل مع صدام حسين والبعث العراقي مسامحته أصعب بكثير من المتعامل مع إسرائيل ولكن للضرورة أحكام – والذي ادعى في جزين أنه: "نتعامل بالكلمة الصادقة، نحن لا نكذب"، وهو يعلم أنه يكذب فهو نفسه صرح في حديث لجريدة "الشرق الأوسط" في العام 2004 أنه تلقى مساعدة عسكرية ومالية من صدام حسين عام 1989 وقال: "مساعدة صدام كانت غير مشروطة ولم يطلب مني شيئا بالمقابل"، وهذا كلام يستطيع أن يضحك به الجنرال على "الصيصان البرتقالية المصفرة لأن لونها جرد من كثرة ما فتح الكذب بريش تصديقها الأعمى"، يا جنرال كم قبضت من صدام ثمن شتيمة "تكسير الرأس وهز المسمار" عام 1989.

و"بدو ما يواخذنا جنرال عندما يطير الفيل"، ففي نفس الحديث قال وبوقاحة عندما سئل هل حلمت برئاسة الجمهورية: "رفستها باليقظة وليس بالحلم. البطريرك أرسل اسمي لسورية وأنا رفضت لأنها ستكون مقابل الجمهورية"، هو الذي كان مستعداً على مدار تاريخه للتعاون مع أي دولة تتآمر على لبنان من أجل أن يصبح "فخامة الرئيس"!!

و"بدو ما يواخذنا جنرال الاستسلام" ففي كتاب الصحافي الفرنسي آلان مينارغ "أسرار حرب لبنان"، يرد بالوثائق الدامغة تآمره على لبنان بمشروعه الانقلابي، وفي قراءة للباحث والكاتب الصحافي اليساري فواز طرابلسي أنه: "واضح من الكتاب أن ميشال عون كان اقرب العسكريين اللبنانيين إلى بشير الجميل. فهو واضع أول مشروع انقلاب عسكري وهو الذي يرد اسمه عند البحث في من يستطيع اقتحام بيروت الغربية، وهو الذي تولى على رأس قواته الإشراف على ترحيل المقاتلين الفلسطينيين"، الذين اتهمهم في جزين بقوله: "عندما تاجر الفلسطينيون بأرضهم، كانت الأراضي المباعة هي القسم الذي أخذ منهم أولاً، أما الباقي فقد تم وضع اليد عليه" متجاهلاً تآمر العالم على فلسطين وشعبها لإخراجه من أرضه، تماماً مثلما يُنافق هو المسيحيين كلاماً غثاً قائلاً لهم: لا تبيعوا أرضكم فتصبحوا كالفلسطينيين" فيما حلفاءه الإيرانيون يبذلون المال لإخراجهم من قراهم!!

وبدّو ما يواخذنا جنرال اتهام الآخرين بنقيصة الفساد وبناء القصور، لماذا لم يتقدم حتى اليوم ببيان يكشف فيه عن أمواله وأموال عائلته وصهره المنقولة وغير المنقولة مثلما يفعل النواب والمسؤولين الذين يحترمون ناخبيهم، مَن يريد الحديث عن الفساد ويتهم الآخرين، ويدعي الإصلاح والتغيير عليه أن يرد على كلام مباشر خوطب به عبر الصحف فادعى العفة والترفع عن الإجابة والمواجهة، عندما سأله صاحب إحدى الصحف الذي خدم معه وتحت إمرته أسئلة عدة، ولم يجرؤ على الإجابة على واحد منها: "تقول يا عماد عون انك شفاف وبعيد عن المال فأين مبلغ الـ80 مليون دولار الذي أخذته معك إلى فرنسا وكم أصبح اليوم، ألم يتجاوز الـ300 مليون دولار، وإذا كان هذا المبلغ للقضية فلماذا وضعت المبلغ باسمك وباسم السيدة ناديا الشامي زوجتك؟"، والسؤالين الأخطر اللذين لم يجب عنهما ميشال عون، وبعد إيقاف العميد فايز كرم واعترافه بالعمالة – العمالة التي دافع عنها الجنرال الفرار في جزين – بات السؤال منطقياً جداً ويحتاج إلى إجابة. الأول: "اخبرني ماذا فعلت عام 1982 وكنت مفصولاً معك في قيادة اللواء الثامن، كيف قمت بالتنسيق مع قائد القوات الإسرائيلية في بيروت وكنت تجتمع بالضباط الإسرائيليين وتتعشّى وتتغدى معهم وكنت ارفض الذهاب معك ولقائي بأي إسرائيلي وكان جوابك دائماً «يجب أن نمرر المرحلة الباش»، وكنت تقصد بشير الجميل، وعدك بقيادة الجيش ولا يمكن أن تصل إلى قيادة الجيش من دون التنسيق مع الإسرائيليين على الأرض".

والسؤال الثاني وهو أشد خطورة من الأول: "لماذا عقدت أكثر من 10 اجتماعات مع ليبرمان النائب اليهودي المتطرف وقدت معه العملية المشتركة، ألا تسأل نفسك لماذا دبر لك اللوبي الصهيوني تأشيرة الدخول إلى واشنطن بعد 10 سنوات بقيت خلالها واشنطن ترفض إعطاءك تأشيرة الدخول إليها وأين أصبحت علاقتك باللوبي الإسرائيلي في أميركا، هل انقطعت أم مازال الوسطاء ناشطين بينك وبينهم؟"…

أما السؤال الذي كان يُفترض أن تهتز له رئاسة الجمهورية لأن على رأسها قائد جيش سابق، وقيادة الجيش لأنه صادر عن ضابط سابق وصاحب رتبة بوجه ضابط تسلم قيادة لواء في الجيش، وكان حري بذوي المفقودين خصوصاً أولئك الذين خطفوا من بيوتهم وتركوا لذويهم طمأنة "إنها الدولة" – هذا ما كتبته بالأمس "معلمتي" وداد حلواني في صف البكالوريا عن اختطاف زوجها عدنان حلواني عام 1982 (راجع جريدة السفير 27 أيلول الجاري)، وكان حري أيضاً بالقضاء العسكري أن يتحرك لسؤال صاحب الاتهام والمتهم عن حقيقة ما ورد في هذا الاتهام الخطير والوحشي بحق مواطنين لبنانيين، نريد إجابة ممن يتهم سواه بإجرام ارتكبه هو وكبير مسؤولي القوات اللبنانية آنذاك إيلي حبيقة: "اخبرني يا عماد عون كم أعطيت من الأوامر على الأجهزة لدهم بيروت الغربية مع الإسرائيليين وكم أوقفت من المدنيين وأين المفقودون الـ4 آلاف من بيروت الغربية الذين دخلوا أقبية اللواء الثامن عندك وجرى رميهم في البحر بالتنسيق بينك وبين المسؤولين يومذاك".

و"بدك ما تواخذنا يا جنرال الهزائم وعبادة الذات: رئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية: "حكيم" على رغم أنفك، فهم يتصرف بمنطق رجل الدولة والحرص على لبنان، فيما نرى "المعتوهين" يبرمون في أقل من 24 ساعة برمة كاملة ينقلبون فيها على أنفسهم، وبدك ما تواخذنا يا جنرال الطموح القاتل لمجرد أنك ضابط وماروني و"يا دوبك معك بكالوريا" و"دخلت الكلية الحربية بالواسطة" هو "دكتور" على رغم أنفك لأنك تدري أنه درس الطب وكان يستعد لبدء عمله كطبيب متمرن، وأنه درسها في الجامعة الأميركية وضحى بمستقبله العلمي والمهني لقناعته بأنه يدافع عن وطنه، وتعرف أنه قرأ كتباً تحتاج إلى "رؤوس كثيرة" مع رأسك لنقول لك أنها بعدد شعر رأسك..

و"بدك ما تواخذنا يا جنرال العقل زينة"، الدكتور سمير جعجع "عاقل"، بل صاحب عقل راجح، سجن أحد عشر عاماً تحت الأرض وخرج من سجنه وقد ازداد رجاحة عقل وفكر، وهناك من دخل "مصحات" وخرج منها أشد مرضاً وهياجاً، وأنت "مازلت منذ هوشلتك في أحراج بعبدا أيام حرب التحرير" ما زالت حدقتاك تدور في عينيك، ويهتز رأسك ألف مرة كلما ضربك انقطاع كهرباء الرأس أثناء "الخطاب" فتشت عما تقول، ومازلت تحيا على حقن وحبوب الأعصاب التي لم تفلح يوماً في ضب لسانك عن الناس.

يا جنرال "العقل زينة": قديماً قال شاعر حكيم:

لسانك لا تذكر به عورة امرئ

فكلك عورات وللناس ألسن.

أود سؤالك يا جنرال الهزائم لولا "الحكيم" الدكتور سمير جعجع، وإنقاذه للبنان في العام 1986 هل كنت أنت لتدخل يوماً قصر بعبدا وتجلس على كرسي أحلامك المجنونة، بالتأكيد لا، لأنه كاد أن لا يعود هناك لبنان.

ملاحظة: هذا ليس دفاع عن سمير جعجع لأنه ليس بحاجة الى مَن يُدافع عنه، هذه شهادة مواطنة: في حق رجلين، الأول سمير جعجع، الذي دخلنا في فترة توليه قيادة القوات اللبنانية المنطقة الشرقية "لنتنفس حرية بعيداً عن كوابيس كان ترزح على صدورنا" ولم نتعرض للخطف، ورجل ثانٍ اسمه ميشال عون، مواطنة ولدت وعاشت فيما اصطلح على تسميته "بيروت الغربية" ابنة منطقة "الطريق الجديدة"، مواطنة لبنانية، مسلمة من أبناء الطائفة السُنية التي ذاقت مع أبناء بيروت بمختلف أطيافهم "جرائم" ميشال عون الجماعية في قتل أهل مدينتها من أجل أن يصبح رئيساً، وفي سبيل ذلك سقطت مئات العائلات البيروتية تحت ركام بيوتها.

المصدر:
الشرق

خبر عاجل