#adsense

مؤشّرات لتصاعد القلق من انكشاف لبنان

حجم الخط

الموقف المصري في الأمم المتحدة من المحكمة اكتسب دلالات
مؤشّرات لتصاعد القلق من انكشاف لبنان

استرعى الموقف الذي أعلنه وزير الخارجية المصري احمد أبو الغيط امام الجمعية العمومية للأمم المتحدة والذي تناول فيه لبنان، اهتمام مراقبين. إذ قال "ان لبنان يمر بتطورات سياسية لافتة تلقي بظلالها على استقراره والسلم الاهلي فيه وان مصر تعلن مساندتها الكاملة لمؤسسات الدولة اللبنانية ولاعلاء مفهوم الدولة وتأييدنا للأطراف الذين يدعمونه بازاء الاصوات الداخلية والخارجية التي ترغب في ان يظل هذا البلد ساحة مواجهة سياسية وأمنية واحيانا عسكرية لأطراف اقليميين ودوليين". وأعلن ابو الغيط "تأييد مصر لعمل المحكمة الخاصة بلبنان وهي تترقب نتائجها لأن معرفة حقيقة الفاعلين في الاغتيالات السياسية التي شهدها لبنان من شأنه أن ينهي الى غير رجعة تلك الحقبة السيئة من تاريخه".

ومع ان موقف مصر في هذا الاطار ليس جديدا، فانه يكتسب أهمية في ضوء عاملين: أحدهما ان مصر تقوله أمام هيئة دولية تضم ممثلي كل دول العالم والآخر انها تعلن عدم تركها لبنان وحده وسط الضغوط التي يتعرض لها وخصوصا في موضوع المحكمة التي يتجسد معظمها في مواقف اميركية وفرنسية تطغى على سائر المواقف وخصوصا العربية. وذلك فيما الوضع الداخلي في لبنان يتعرض لخلل في ميزان القوى يقوم على اندفاع سوري غير مباشر في اتجاه إلغاء المحكمة من خلال دعم "حزب الله" الطامح في هذا الاتجاه ومن خلال اندفاع ايراني ايضا، وإن لاعتبارات أو منطلقات مختلفة.

وتقول مصادر معنية ان هناك قلقا خارجيا مما يجري وقد رأى كثر في الكلام الذي ألقي خصوصا في الاستعراض الامني الذي أقامه الحزب في مطار بيروت قبل عشرة أيام ما يطاول المحكمة وأبعد منها الى لعبة حكم من خلال طلب العودة الى 2004 أي زمن التمديد السوري قسرا للرئيس اميل لحود وإلغاء مفاعيل مرحلة خمسة أعوام وكل ما جرى نتيجة الاغتيالات المتلاحقة.

فهذا التصعيد الكلامي مثير للقلق في ضوء عاملين يتفاعلان على المستويات السياسية والديبلوماسية في الخارج. أحد هذين العاملين يتصل بما يراه كثر ضخا متواصلا لتوجه سوري يحدد روزنامة عمل سياسية لرئيس الحكومة سعد الحريري في حين ان الاخير يصر على ارساء علاقة مباشرة بينه وبين القيادة السورية تمر عبر القنوات الخاصة بينهما وليس عبر رسائل ينقلها اعلام او سياسيون عن مسؤولين سوريين. والعامل الآخر يتصل بواقع التصعيد الذي يعتمده "حزب الله" في ظل تساؤلات عما اذا كان كلامه تهويلا وضغطا على الرئيس الحريري والداخل اللبناني أم هو أبعد من ذلك بكل ما يمكن ان يحمله أي تحرك للحزب من أخطار لن تهدد لبنان وحده بل المنطقة ايضا، إذ ان ثمة معطيات تفيد أن تكرار 7 ايار من خلال استهداف بيروت مجددا والطائفة السنية سيكون له وقع مختلف في العالم العربي هذه المرة، ويمكن ان يجر المنطقة الى نتائج خطيرة نظرا الى ان المسألة ستتسم بطابع مذهبي في ضوء عدم تشكيل الداخل اللبناني أي خطر على "حزب الله" ولم يتهم أي طرف الحزب لكي يسحب اتهامه له. وهو أمر مفهوم في رأي معلومات مصادر سياسية في ظل خشية لدى الحزب كما لدى سوريا ليس من القرار الاتهامي الاولي فقط بل من المراحل اللاحقة له على الارجح.

كما ان استهداف لبنان كله بحسب المصادر نفسها سيكون له انعكاسات خطيرة جدا. إذ تفيد معلومات المصادر المطلعة أن أيا من الاحتمالين وخصوصا الاحتمال الاخير سيرفع الغطاء عن لبنان في ضوء تحريض اسرائيل الدول الغربية عليه بداعي أن حكومة الوحدة الوطنية شرعت المقاومة في حين ان للحزب حق الفيتو وحتى سلطة القرار الفعلية اضافة الى ادخال السلاح فضلا عما يتهم به الجيش اللبناني من انحياز الى الحزب وعدم اضطلاعه بالدور المطلوب منه. وأي تصعيد اضافي لهذا الواقع يمكن ان يعرض لبنان للخطر الشديد من جانب اسرائيل بحيث ان تبعاته ستتخطى لبنان لتطاول سوريا هذه المرة. وبعض التحذيرات الغربية للبنان تنصح بوجوب عدم الاستهانة بهذا الواقع كما التحذيرات المماثلة لكل من سوريا و"حزب الله". فالحرب لا تبدو أمرا مستبعدا على نحو كلي. وقد نقل متصلون بالمبعوث الاميركي الى المنطقة جورج ميتشل خلال زيارته الاخيرة للبنان عنه قوله ردا على سؤال يتصل بتزايد الدراسات والسيناريوات الاميركية التي تتحدث عن حرب تطاول لبنان، وأن الحرب مؤجلة في الوقت الراهن ولذلك يريد الاميركيون بقوة ان يطول أجل مفاوضات السلام المباشرة بين اسرائيل والفلسطينيين من أجل ابعاد كأس هذه الحرب. اذ يخشى ان يؤدي انفراط عقد المفاوضات الى انهيار الوضع في المنطقة ومعاودة اسرائيل الاستيطان يعيد هذه الاسئلة او الاحتمالات الى الواجهة وإن لم يكن بسرعة في انتظار أن يحسم الاميركيون القدرة على المضي في المفاوضات.

المصدر:
النهار

خبر عاجل