#adsense

ذعر الأعداء؟!

حجم الخط

حديث الذعر بتّار يا إخوان، وفيه خلاصة نهج معروف ومعلوم وملموس في مدارس النظم والقوى الشمولية أينما تمكنت هذه من الإمساك بأدوات القوة، في الشرعية أو في الشارع على حد سواء.

وعلى حواشي القوة يأتي ذلك النسق. أو هو لمن يشاء، بديل مفترض عن استخدامها. إذا نجح في الوصول، عُلّقت على الرفّ آليات الدعس والمعس والاقتحام والاصطدام، ووُضعت جانباً الرماح المسنونة، وأقفل الكتاب من دون تمريغ صفحاته بالأحمر القاني. وإذا لم ينجح في الوصول، يمهّد في كل حال، الطريق الى الجحيم المرتجى!

وليس ذلك الداعي الى بثّ الذعر إلا المُعلِن، في الوقت نفسه، واعياً أو غاشياً، عن سياسة قطع تنزل في النفوس حفراً مسبوكاً. بحيث أن المتلقّي يخال ذلك الداعي آتياً من نسق بعيد جداً.. بعيد عن الالفة الجامعة، والمشاعر الوطنية المترفعة عن مزالق الشطط السياسي الراهن، وعن أي حبكة رابطة لهوية دولتية أو طائفية أو مذهبية أو كيانية أو اجتماعية تعرفها في الإجمال شعوب العالم الراهن.

.. بعيدٌ ذلك الداعي الى بث الذعر بين أهله، عن كونه جزءاً من هؤلاء الأهل. أو جزءاً من نسيجهم. فهكذا أمر جلل كبير وعنيف وفظ، لا يخرج عادة إلا في وجه أعداء واضحين لا جدال في صفاء عداوتهم ولا نقاش في مشروعية استخدام كل "أشكال" الحروب معهم وضدهم، ولا بحث في ضرورات الاستعانة على مواجهتهم، بعلم النفس لرفد علم العسكر بزخم إضافي ضروري ومطلوب.

وبالتالي أن يخرج خطاب الذعر والترهيب بصلافة قطعية مثل الذي شهدناه في اليومين الماضيين، يعني في عُرف أصحابه أن الآخرين كلهم (أفراداً وجماعات وطوائف ومذاهب) صاروا في مصاف الأعداء وليس الأخصام! وصار الحديث معهم يغزل على هذا المنوال خيطاناً وأثواباً لا تفنى!

ولا بأس، في مثل هذه السياسة، أن نعود الى بطون التاريخ لاستعادة أسباب التجافي والفرقة وإنزالها على لحظة سياسية راهنة (على خطورتها وكبرها). كما لا بأس في تشليع كل بنيان وطني جامع وموحّد، فيما الذي ندّعي امتلاك أسباب وموجبات قتاله، يتفرّج أولاً ويستعد ثانياً لاستئناف صولاته على بلدنا في الإجمال.

هل نحن بهذا أمام معضلة خطاب أم معضلة نهج متكامل؟ وهل نحن إزاء هواة يلعبون بخفّة في مواضيع ومقامات شديدة الحساسية وحارقة ولا يسمح بالدخول إليها إلا للمحترفين الأفاضل؟ أم أن الوعي الشقي يتغندر على هواه جاعلاً من الانتحار الجماعي أنشودة نضالية جهادية أخّاذة.. وسعيدة؟!
في الأجوبة على ذلك، ذعرٌ يكفي نصف الأرض!

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل