… المواقف التي أطلقها نواب المعارضة والاتهامات القاسية جداً التي وجهوها لقوى 14 آذار حول ما وصفوه بالتسلط على قرار الدولة وخرق القوانين غير مفهومة على الاطلاق، وقد ذهب نواب "حزب الله" الى أبعد من ذلك عندما أعلنوا انهم لن يسمحوا لفريق الرابع عشر من آذار بأن يشل قرار الدولة.
… مثل هذه المواقف وسيلة تفجير للتوترات، بل هي شكل من أشكال التعبئة، والتي سيكون نتيجتها ضرب الاستقرار بأشكاله كافة، ولا نغالي إذا قلنا إنها حملة افتراء حقيقية، خصوصاً أن فريق 14 آذار لم يفكر أساساً في التسلط على البلاد ومقدراتها، ودعوته الدائمة هي تحصين الدولة التي ستكون للجميع ومن أجل الجميع.
وأما إذا كانت المسألة تتعلق بالمحكمة الدولية فقد أجمع عليها جميع اللبنانيين، وأقرتها طاولة الحوار بموافقة "حزب الله"، كما أنها وردت في جميع البيانات الوزارية، وأكد عليها البيان الوزاري للحكومة الحالية وبموافقة وزراء "حزب الله".
هنا يطرأ السؤال التالي، كيف لهذه المحكمة التي وافق عليها الجميع أن تصبح اليوم اميركية – اسرائيلية؟ وكيف لوزراء "حزب الله" أن يوافقوا على دعمها في البيان الوزاري ثم ينقلبون عليها، وتصبح مؤامرة على لبنان واللبنانيين؟
… المسألة على ما يبدو ليست كما هي في الظاهر، بل انها في الباطن توجه انقلابي فعلي تخطط لتنفيذه المعارضة، وهي تدرك تماماً أن لبنان لم يعد له علاقة بهذه المحكمة، والتي تم إقرارها بقرار من مجلس الامن الدولي، وتحت البند السابع، ولا يستطيع أحد إيقافها، أو التأثير على قراراتها، وكل الصراخ السياسي لن يجدي، ولن يغير في الامر شيئاً.
.. إن لغة التهديد والتهويل التي سمعناها في الآونة الاخيرة ستكون نتائجها كارثية على الصعد كافة، وإن نواب المعارضة الذين اخترقوا كل حدود التخاطب السياسي يدفعون البلاد الى المحظور، وإذا كان في اعتقادهم أنهم بمثل هذا الاسلوب ينهون المحكمة فهم مخطئون، إضافة الى مسألة مهمة وهي، أنهم يضعون فرضيات ويتصرفون على أساسها، إذ ان القرار الظني أو الاتهامي لم يصدر بعد، ولا يعرف أحد من سيكون المتهم في هذا القرار، إلا اللهم إذا كانت المعارضة تعلم بالخفايا، وتقرأ في المستقبل.
وحتى لو افترضنا جدلاً أن القرار الظني سيتهم أفراداً من هذه الجهة أو تلك، فإن ذلك لا يعني الإدانة، لأن الكلمة الاخيرة والحكم والبت به سيكون للمحكمة وليس للمدعي العام، مع الإشارة هنا الى أنه ليس من صلاحية المحكمة اتهام دولة أو حزب، بل اتهام أفراد فقط، وهذا ما يجب التنبه إليه جيداً، والتصرف على أساسه.
.. في مطلق الاحوال، لا شي يجدي بالصراخ، وإثارة الضجيج، وتوتير البلاد والعباد، بل بالحوار الهادئ والموضوعي، والعمل من خلال اتفاق الجميع على منع أي تداعيات قد تنتج عن صدور القرار الاتهامي، و"حزب الله" على وجه التحديد مطالب بالتهدئة، إذ لم يتهمه أحد بعد، ولن يتم اتهامه كحزب على الاطلاق، وإذا كان هناك متهمون قريبون منه، وهذا غير معروف بعد، فإن ذلك لن يكون نهاية الدنيا، بل كل متهم سيكون متاحاً له الدفاع عن نفسه، وكل متهم بريء حتى تثبت إدانته.