كتب خليل فليحان في "النهار": تحاشى عدد من المسؤولين التعقيب على رفض اسرائيل تمديد تجميد بناء المستوطنات ولدى الالحاح عليهم بالسؤال اجابوا باقتضاب: "لم نفاجأ".
واستغربت مصادر سياسية بارزة تريث رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس في تنفيذ قرار وقف المفاوضات المباشرة مع الاسرائيليين قبل انتهاء موعد التجميد الاحد الماضي 26 الجاري. وتجدر الاشارة الى ان عباس قد هدد بوقف تلك المفاوضات اذا لم يتجاوب المفاوض الاسرائيلي.
واشارت تقارير ديبلوماسية الى ان الضغط الذي مارسه الرئيس الاميركي باراك اوباما على رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتنياهو لتجميد الاستيطان كان جديا وبدأ قبل وصول الاخير الى نيويورك وكلف وزيرة خارجية بلاده هيلاري كلينتون المجيء الى شرم الشيخ ومواكبة الجولة الثانية من المفاوضات المباشرة وهي ابلغت الاسرائيليين موقف اوباما لكنهم لم يتجاوبوا وانتقلت الى القدس ورام الله وكررت المحاولة وفشلت. ووضع اوباما ثقله لاقناع الرئيس الاسرائيلي شيمون بيريس ونتنياهو في نيويورك للقبول بتجميد الاستيطان ولم يلق اي تجاوب من الاثنين.
واستغرب وزراء لبنانيون محاولة نتنياهو تجاهل عودة ورش بناء المستوطنات والاحتفالات الصاخبة التي رافقت الاستعدادات الواسعة لها، وتحدت شعور الفلسطينيين وضربت عرض الحائط بتوصيات "اللجنة الرباعية الدولية" التي تتألف من الولايات المتحدة الاميركية وروسيا والاتحاد الاوروبي والامم المتحدة والتي اتخذت قرارا بمطالبة اسرائيل بضمان استمرار المفاوضات المباشرة عن طريق تمديد تجميد الاستيطان وذلك في اجتماع عقد الاسبوع الماضي في نيويورك على هامش اعمال الدورة العادية للجمعية العمومية للامم المتحدة. وعاد الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي الى مطالبة اسرائيل بتمديد قرار تجميد الاستيطان تجاوبا مع ما سماه "النداءات المجمعة" على وقف الاستيطان.
وذكر احد الوزراء الذي يتابع عن كثب الاتصالات الرامية الى استئناف المفاوضات انه يخشى ان يكون رئيس السلطة الفلسطينية قد وعد الاميركيين سرا بمواصلة المفاوضات ولكن بعد ان يكون قد حصل على الدعم اللازم من دول لجنة "مبادرة السلام العربية" التي سيجتمع وزراء خارجيتها في القاهرة بعد اسبوع ليحددوا ما سيقوم به عباس ومن ثم يتشاور الزعيم الفلسطيني مع قياديين من منظمة التحرير لتحديد موقفه النهائي. ويلفت ان عباس اقترح تمديد تجميد الاستيطان لمدة ثلاثة او اربعة اشهر لكن المهم ان يتجاوب رئيس الحكومة الاسرائيلية الذي في حال اصراره على المضي في معاودة المفاوضات على ضجيج الورش سيتسبب في توقف اجتماعات المصالحة بين حركة "فتح" وحركة "حماس".
وشدد الوزير على ان توحيد الصف الفلسطيني هو اهم من استئناف التفاوض مع معاودة البناء الاستيطاني لان التوحيد يقوي الورقة التفاوضية الفلسطينية ويقفل الجبهات المفتوحة بين عدد من الفصائل، لافتاً إلى ان المفاوضات المباشرة بدأت في الثاني من ايلول الجاري ولم تحصل سوى جولتين حتى الآن، وان الزعم الاسرائيلي بان تلك المفاوضات كانت تجري من دون توقف الاستيطان لم يعد صالحا في هذا الوقت والوعد الذي يطلقه نتنياهو انه سيتوصل مع الجانب الفلسطيني الى "اتفاق سلام تاريخي بين شعبينا" هو وعد غير قابل للتصديق.
وسأل لماذا تسكت الدول الكبرى عن هذا الموقف الاسرائيلي السلبي الذي يفوت الفرصة عليها لاحلال السلام الشامل والعادل والدائم الذي يسعى اليه اوباما منذ تسلم مهماته الرئاسية؟ ولماذا لا تتخذ تلك الدول موقفا جماعيا "للجم ما تريد اسرائيل فرضه على عباس وتاليا على سوريا ولبنان لدى استئنافها التفاوض معهما؟