#adsense

الدعوة إلى شابات وشباب التيار لم تأت من فراغ

حجم الخط

إن دلت ردود الفعل المسعورة على دعوة الدكتور جعجع قواعد "التيار الوطني الحر" للعودة إلى المبادئ التي آمنوا بها ووضعوا خلاصتها في وثيقة سياسية مفصلة تحت عنوان "الطريق الآخر" على شيء، فعلى استحالة الرد على دعوة جعجع بالسياسة. لذا تراوحت الردود بين الشخصي وإعادة نبش ملفات الحرب وما بينهما مواصلة حملة التزوير للوقائع والأحداث والتواريخ على الطريقة نفسها التي امتهنها قادة "التيار". ولكن لم نسمع أحدا، على سبيل المثال، يشرح الأسباب والدوافع التي أملت على قادة "التيار" الانقلاب وليس فقط التراجع عن المبادئ الواردة في الكتاب البرتقالي. وهذا الانقلاب لا يقتصر فقط على المفاهيم السياسية إنما ينسحب أيضا على المسائل الإدارية والاقتصادية والتنفيذية.

فإذا كان من البديهي أن يجري أي حزب مراجعة نقدية لمسيرته وأهدافه بعد أفول مرحلة والدخول في أخرى مختلفة، فمن غير الطبيعي أن يعيد النظر بكل المبادئ والأهداف التي قام عليها وبنى كل مشروعيته السياسية والشعبية على أساسها، خصوصا متى كانت المرحلة التي انقلب فيها على ذاته تشكل استمرارا لما سبقها والاختلاف الوحيد هو في عنوان الصراع لا في جوهره، أي إبقاء لبنان ساحة والدولة مغيبة والجمهورية معلقة. فالكتاب البرتقالي بهذا المعنى هو إدانة فعلية لعون وسياسته، لأنه يثبت بالملموس أن المحرك الأساس لعون هو مصالحه واعتباراته الشخصية لا الوطنية.
وفي العودة إلى مبادرة الدكتور جعجع فهي لم تأت من فراغ، إنما استندت إلى الوقائع الاتية:

أولا: لم يرتكز جعجع على مواقف عون وتصريحاته، إنما ارتكز على وثيقة سياسية شكلت عصارة تجربة نضالية خاضها شباب التيار الوطني في حقبة الوصاية السورية.
ثانيا: استطاع التيار الوطني الحر أن يحقق انطلاقا من الأفكار الواردة في الوثيقة انتصارا انتخابيا نوعيا في العام 2005، حيث خاض الانتخابات على أساس برنامج "الطريق الآخر"، هذا البرنامج الذي لم يصمد أكثر من ثمانية أشهر، إذ شكلت وثيقة التفاهم الموقعة بين "حزب الله" و"التيار الوطني الحر" في 6 شباط 2006 الوثيقة السياسية البديلة عن "الطريق الآخر"، وهي تتناقض كليا مع ما سبقها.

ثالثا: يجسد البرنامج السياسي لـ"التيار الوطني الحر" الثوابت التي كانت وراء انخراط جزء كبير من الشباب العوني في التيار، وبالتالي العودة عن هذه الثوابت دفع وسيدفع بهؤلاء الشباب إلى الخروج من التيار، لأنه لا يمكن أن تكون كل الحالة العونية حالة "غنمية"، إنما ثمة حالة فعلية معيارها الأساس سياسي وليس شخصيا.

رابعا: إن المشاكل التنظيمية التي يعاني منها التيار وحالت دون تنظيم وضعيته وبنيته الحزبية سببها الفعلي سياسي لا تنظيميا، لأن انقلاب عون على مبادئ التيار أوجد شرخا داخل القاعدة العونية، كما أسقط هيبته كزعيم سياسي بالنسبة إلى شريحة واسعة من المناضلين الذين باتوا يبدّون، على غرار قائدهم، مصالحهم الشخصية.

خامسا: لعل أي مراجعة بسيطة لأسماء الكوادر التي ابتعدت عن التيار الوطني تظهر بأن عددها بات يفوق عدد الكوادر التي ما زالت ضمن إطار صفوف التيار.
سادسا: لعل أي مراجعة لنتائج الانتخابات النيابية والبلدية والنقابية والطالبية تظهر بالأرقام حجم التراجع العوني، هذا التراجع الذي تعود أسبابه إلى خيارات عون الوطنية، هذه الخيارات المستجدة التي لا تنسجم مع ثوابت المسيحيين التاريخية.

لهذه الأسباب وغيرها الكثير، كان لا بد من مبادرة باتجاه القاعدة العونية المتململة من سياسات عون لا القيادة العونية التابعة لـ"حزب الله"، ولكن المطلوب اليوم هو الانتقال إلى الخطوة التالية القاضية بترجمة هذه المبادرة بشكل عملي، أي البحث في اللآليات الكفيلة توفير التواصل المطلوب مع الكوادر "العونية" التي خرجت من التيار بغية مساعدتها على إيجاد "الأرضية" المناسبة لمتابعة نضالها انطلاقا من المبادئ التي آمنت بها وصاغتها في وثيقة "الطريق الآخر".

المصدر:
المركز اللبناني للمعلومات - LIC- لبنان – دائرة التحليل السياسي

خبر عاجل