#adsense

أين شرف المهنة؟

حجم الخط

لم يمر قداس الشهداء على خير عند الطرف الاخر. لا الكلمة المدوّية، التي القاها الدكتور سمير جعجع، نالت رضا الناقمين المهدّدين المتوعّدين لنا بأيام "أحلى"، اذا ما استمرينا على "ضلالنا" بمواجهة المشروع الانقلابي، ولا هم تجرّعوا المناسبة بحدّ ذاتها.

أقلام الناقمين انهالت، من دون وعي، على مضمون خطاب جعجع حينا، وعلى جعجع شخصيا في غالبية الاحيان، وعلى التنظيم "الميليشوي" الذي حاول "تقليد" تنظيم "حزب الله"، وعلى الشباب المنظمين الذين "فاق" عددهم عدد الوافدين، وعلى وعلى وعلى…. وكل ذلك في محاولة للتخفيف من وطاة الاثر الذي تركه خطاب جعجع، وللايحاء بان الاحتفال كان عاديا، في الوقت الذي اعتبر القداس، من أنجح المناسبات على الاطلاق، تنظيما ومضمونا وحشودا… وهنا القهر. الحشود.

تجنّدت أقلام سوريا اللبنانية، وايران الوطنية، لتجعل من القداس، حدثا باهتا سخيفا، يكرّس منطق الميليشيا، ويؤكد أكثر فأكثر انعزالية "القوات اللبنانية"، و"عقدة" جعجع من ارستقراطيي السياسة والمال، وشغفه المريض للوصول الى السلطة!!

حضرت على صفحات "8 اذار" السود، المنذرة بالموت، وبأيام ستكون هي الاسوأ في تاريخ اللبنانيين، اذا ما تجرّأوا وكانوا لبنانيين حقيقيين، حضرت أحداث مجتزأة كالعادة من التاريخ الحديث، في محاولة لتشويه تاريخ وحاضر "القوات اللبنانية"، والاحزاب المسيحية بشكل عام. انهالت الشتائم كما انهال خير أيلول فوق مطر البشر وبخور الشهداء. نظّمت فرقة الشتّامين صفوفها، وتولّى كل بوق في كل فرقة على حدى، زاوية من القدّاس، لينهش بالمناسبة ويحولها الى مسخ سياسي، تحوم حوله الحشرات وتنبذه الطبيعة والانسان.

والواقع ان من تحوّل الى مسخ حقيقي، هي تلك الاقلام وتلك الصفحات، هؤلاء الذين يدعون انهم صحافييون، وهم ليسوا أكثر من رجال مخابرات لمن يقف وراء أولياء نعمتهم. صحافيون وصحف وأقلام وأبواق، لا تعرف ما معنى احترام الذات، ولا تقيم وزنا للقيم الانسانية والاخلاقية والمهنية.

قارعوا السياسة بالسياسة. لن نزعل. واجهوا الحجّة بالحجة. هذا تحاور. هذه من ضمن دعوة جعجع في خطابه، الذي كاد يصيبكم بنوبة قلبية. ناقشوا الخطاب بافكار سياسية وان كانت مضادة، واطرحوا ما شئتم من الحجج والقرائن المنطقية المقبولة. هذه حضارة، وهذا ما تضمّنه أيضا خطاب جعجع. لكن عن أي حضارة نتكلم؟ أي منطق نتواجه به؟ الى من نتوجّه؟ الى أي زملاء؟ انتم لستم زملاء. انتم أبعد ما يكون عن منطق الاعلامي الشريف. أنتم، وللمرة الالف، فرع للمخابرات السورية. أنتم كما صحيفة "تشرين" وما يشبهها، ناطقون بحكم الشخص. نحن نخجل اننا ننتمي الى مؤسسة واحدة تحترف الكرامة. مؤسسة هي من أشرف المهن وأعرقها، مهنة القلم .مهنة الحرية. أقلامكم ليست سلاح الحق كما يجب أن تكون. اقلامكم منبع لذهب مدنّس وكأنه من مال الدعارة، ينهمر في خوابيكم… العامرة بالذل.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل