#adsense

ردا على كلام الوزير “الشاب” باسيل… محفوض: الواضح أن باسيل عاد من “باب توما” ببضعة سطور مكتوبة سلفًا فهل يعير اهتمامًا بعدد مؤسسي التيار الذين تركوا وابتعدوا؟

حجم الخط

عقد رئيس حركة "التغيير"، عضو "14 آذار" إيلي محفوض مؤتمرا صحافيا ردا على كلام وزير الطاقة والمياه جبران باسيل، معتبرا أنه كان امتنع عن الرد لو أن كلامه جاء في سياق سياسي بحت، ومشيرا إلى أن كلام الوزير الشاب جاء على خلفية ذكرى شهداء المقاومة اللبنانية، وقال: "هذا أمر لا نرضى به ولا نقبل بتمادي أصحابه في الاساءة الى ذكرى مشرّفة ومضيئة في حياة اللبنانيين، ولأنها لم تكن المرة الأولى التي ينحى بها الوزير الشاب، ولكونه قد تجاسر على المسّ بأقدس المقدسات وأعني دماء الشهداء ، ولعلّ الوزير الشاب معذور لكونه لا يفقه معنى الشهادة والشهداء ذلك لأنه لم يعايش ولم يعرف ولم يتعرّف على عائلة شهيد أو أم شهيد أو زوجة شهيد أو حتى لم يصادف مرة في حياته إبن شهيد ليخبره عما تعنيه هذه الصفة".

وبالسؤال: لماذا حملة الوزير الشاب في هذا التوقيت بالذات؟ وما هي هذه المصادفة بين كلامه وما نشرته صحيفة الوطن السورية؟ هل هي صدفة؟، أوضح أن لمعرفة مرامي الوزير يجب إيجاز مشهد 25 ايلول في جونية، وقال:
 
"متخطيًا شكل المهرجان حشدًا وتنظيمًا..
متخطيًا التنسيق الواضح بين مكونات قوى 14 آذار والانسجام المترجم واقعًا..
متخطيًا الشراسة في التمسك بالمحكمة الدولية وبالسلم الأهلي في آن والشراسة في الموقف المواجه لمحاولات نسفها..
متخطيًا الاستعداد والجهوزية الدائمة لــِ "14" 14 آذار أخرى..
متخطيًا التأكيد على إستمرار إشكالية الملفات العالقة مع سوريا ..
متخطيًا صورة الاجتماع العام القيادي والشعبي الواسع لفريق 14 آذار والذي تجلّى بأبهى صورته الاسلامية ـ المسيحية ..
سوف أتخطى كلّ هذه المشهدية للدخول بصلب موضوعنا وسبب مؤتمرنا..

لنرسم المشهدية التالية:
ليس من قبيل المصادفة أن يُصار الى تحديد دعوة رئيس تكتل "التغيير والاصلاح" النائب ميشال عون في ضيافة رئيس سوريا بالتحديد وبالدقة وبالساعة، لحظة إحياء ذكرى شهداء المقاومة اللبنانية، فما إن وصل الوزير باسيل الى لبنان حتى شنّ هجومه على خطيب ذكرى شهداء المقاومة، وقد قال أمورًا وابتدع أقاويل ونسب لنفسه ولغيره مزاعم لا بدّ من تصحيح واقعاتها لعدم ترك الناس فريسة هذا المسار الانحداري المليء بالترهات، لذا نوضح ونصحح ما يلي :

أولاً: يقول الوزير الشاب "هذه دعوة للقتل السياسي، فمثلما خنق جعجع الناس جسديًا وماديًا ولا يزال يخنق المسيحيين بتقوقعه وانعزاله يريد ان يدعو الناس ايضًا الى العزلة والقوقعة ".

تصحيحًا نقول: بات واضحًا أن الوزير باسيل لم يقرأ..لم يسمع..ولم يشاهد خطاب جعجع، والواضح أنّ الوزير الشاب عاد من "باب توما" ببضعة سطور مكتوبة سلفًا، تمامًا كما زمن "الدكتيلو" ونحن نفهم مدى تأثره بالأجواء الشامية حيث أمضى في ربوعها 48 ساعة عاد منها مفعمًا بلغة صحف الثورة وتشرين والوطن، وواضح أيضًا أنّ هذا الشاب ينتمي الى فيلق مناهض للوحدة المسيحية، وردّه على الكلام الانفتاحي واليد الممدودة بكثير من بذور التباعد والتفرقة بين المسيحيين، لايخدم أبدًا الأجواء التي سادت مؤخرًا خاصة بعد زيارة النائب فرنجية الى الصرح البطريركي.

أمّا في استعماله لعبارة "دعوة للقتل السياسي" فقد يكون الوزير محقًا مصيبًا لكون الخط السياسي الذي ينتهجه وفيه الكثير الكثير من الانحراف والخروج عن المبادىء التي عرفها المسيحيون منذ 1400 سنة، وهي مبادىء الكنيسة، لذا لا علاقة لا لرئيس الهيئة التنفيذية في "القوات اللبنانية" الدكتور سمير جعجع ولا لسواه من القيادات المسيحية في 14 آذار بالدعوة للقتل السياسي، فلا أحد يريد قتله سياسيًا، بل نهج الوزير وخطه وسياسته تؤدّي به الى الانتحار السياسي لكون هذا النهج الانحرافي الخارج عن الأصول والتعاليم والثقافة التي أسّسها الأوائل تختلف بالكليّة عن المنهج المتبع من قبل الوزير الشاب، لذا نقول له أنتم تنتحرون ولكن لا تدفعوا بالمناصرين الذين أبقوا شيئًا من الولاء لخطكم أن ينحروا أنفسهم لكون هذا الانتحار لا يصيبكم بقدر ما يصيب أهلنا وناسنا وأولاد مجتمعنا لأننا بالنهاية شعب واحد  حيث أنه ما يصيب واحدًا يلحق الضرر بالآخر، لذا ورأفة بالناس، أوقفوا هذا المسلسل الانتحاري.

ولمن يسأل عن قصد الوزير بقوله إنّ "خطاب جعجع يخنق المسيحيين بتقوقعه وانعزاله" نقول إنّ مردّ هذا الكلام لكون مشهد جونية في 25 ايلول قد أزعج الوزير وأقلقه لرؤية هذه المروحة الهائلة من المسلمين المتكوكبين حول ذكرى شهداء هو أصلاً لا يعرف معنى شهادتهم، لكونه كان لا يزال طفلاً صغيرًا عندما كان الشباب اللبناني يقاوم الأغراب ليمنعوا "تحويل جونية مـمرًّا الى القدس".

واذا كان التحالف الاسلامي ـ المسيحي الثابت والأكيد والمتين والمترّسخ قد أقلق وأزعج الوزير الشاب، فنعتبر قلقه هذا مردّه لكونه يفهم "بالتحالف ــ الورقة" التي وقّعوها في مارمخايل مع حزب الله، وبغير هذا التحالف لا يمكن للبنانيين، وللمسيحيين تحديدًا أن يستمروا، وهنا يعتبر الوزير الشاب أن من يتحالف مع حزب الله يكون وطنيًا أما التحالف مع تيار المستقبل فهو انعزال وتقوقع..

ثانيًا: يقول الوزير "هو لا يستطيع أن يتوجه الى الذين يذهبون الى المدى الأوسع مشرقيًا ويدعوهم الى العزلة… وشباب التيار لن يلحقوا بهذه السياسة التي عزلت المسيحيين"

لكون الوزير الشاب لم يتمكن من جرّ المسيحيين الى حيث أصبح هو موجودًا، يعيب على جعجع أنه لا يستطيع ان يذهب الى المدى الأوسع، وهذا كلام صحيح لكون موقع باسيل الحالي في صلب محور لا يتوافق وتطلعات المسيحيين، واذا هو انتقل الى سوريا وايران فأحدٌ منّا لا يمكنه تعديل حركة التاريخ ولن يمكننا اللحاق به وها هم ناشطو التيار الوطني الذين آمنوا بمبادىء وثقافة هي غير منهج اليوم يتحولون ..يعودون..يستفيقون..ينتفضون..وينفضون عنهم غبار الغيمة السوداء ليعودوا الى موقعهم الصحيح الطبيعي، الى الموقع الصحّي للمسيحيين.. فهل يعير باسيل اهتمامًا بعدد مؤسسي التيار الذين تركوا وابتعدوا ؟ وهل يعرف أنّ أكثر من نصف الهيئة التأسيسية أصبحت خارج التيّار ؟

الوزير راح الى المدى الأوسع ولكنه للأسف ترك المدى القريب الذي هو المدى اللبناني حيث هو الشعب اللبناني .. ولكون الوزير الشاب ينتمي الى البترون نسأله لماذا لم يتمكنّ من جرّ البترونيين الى مداه هذا ؟ ولماذا اختار ابناء البترون المدى اللبناني وليس المدى الايراني ؟ كان الأجدى بالوزير أن يفهم رسالة أهل البترون، قالوها له في ال 2005، لم يفهم.. قالوها له في ال 2009، ولم يفهم أيضًا فماذا نفعل له، ماذا بامكاننا ان نفعل له أكثر من ذلك !!

أمّا عن قول الوزير الشاب إنه متأكدّ من عدم لحاق شباب التيار بهذه السياسة، نقول الأجدى أن تترك الشابات والشباب يقررون ماذا يريدون .. فلنتركهم يكتشفون موقع الحقيقة أين، كون نبش اوتوسترادات بحثًا عن جماجم، وتنظيم حلقات تلفزيونية عن ملفات مضى عليها الزمن وما من أحد يرغب بالعودة اليها هذه كلّها لن تؤثرّ على الرأي العام المسيحي الذي بدأ يستشعر بالخطر القادم اليه جراء سياسة الالتحاق والذوبان في تنظيم حزب الله، هذا الرأي العام يريد أن يسمع ويشاهد ويطلّع على مواقعكم الاعلامية ليجد فيها لغة محبة ووحدة مسيحية، وليس هذه اللغة التباعدية بين أهل البيت الواحد، لقد أتعبتموه بأخبار وفبركات وتلفيقات وملفات من زمن الحرب اللبنانية..

لقد أصبح الفرق شاسعًا بيننا وبينكم لناحية النظرة للجمهورية، ولقد ابتعدتم كثيرًا عن مبادىء الدستور وثقافة الكبار الأوائل الذين نسجوا الوجود الحرّ..

ثالثًا: قال الوزير "بالنسبة للنضال المشترك منذ التسعينات فنحن لم نكن نناضل وجعجع بل كان في حينه يقتلنا ويقتل شباب التيار هو وغازي كنعان…"

سأكشف عن أمر لا يعرفه كثيرون، وهو أن الشاب جبران باسيل لم يكن في يوم من الأيام مناضلا" في صفوف التيار الوطني الحرّ… وأدعوكم كي تسألوا الذين أسسوا التيار، والذين قام التيار على أكتافهم،هل أحد منكم يعرفه ؟ الجواب قطعًا لا !!

قبل 13 تشرين الأول 1990 لم يكن للوزير أي نشاط أو حضور أو إنتماء، وكذلك بعد العام 90 ولغاية العام 2000، هذه الحقيقة يعرفها الجميع بمن فيهم العونيون الجدد، لم يسمع أحد بإسم هذا الشاب قبل مصاهرته للعماد ميشال عون حيث شقّ طريقه في السياسة من هذا المنطلق وليس من منطلق نضالي مقاوم في زمن الاحتلال.

أمّا عن أحداث 7 آب 2001 حيث اعتقل باسيل عن طريق الخطأ حيث كان متواجدًا مثل كثيرين في مكتب التيار في أنطلياس عندما اقتحمت القوى الامنية المركز واقتادت جميع من كانوا هناك ومن بينهم باسيل، ولكن المفارقة أنّ الشاب لم يمكث أكثر من ساعتين حيث انهالت الاتصالات لاطلاقه فورًا وبالفعل هذا ما حصل، ولعلّ مَن أطلقه فورًا حليفهم الحالي الذي كان يشغل مركزًا أمنيًا

حسّاسًا، لذا كشفنا منذ فترة أنّ أحداث 7 و9 آب كانت من إعداد وتنسيق كاملين بين عون ومن قام بحملة الاعتقالات الواسعة . ودعوني هنا أكشف أمام الرأي العام اللبناني ولبعض العونيين حقيقة ما جرى مع باسيل في ذاك اليوم: قلت إن اعتقال باسيل يوم 7 آب حصل عن طريق الخطأ والصدفة ، وقد كان الوحيد ، تقريبًا الذي أفرج عنه بعد أقلّ من ساعتين وكما ذكرت بنتيجة الاتصالات التي حصلت مع قادة الأجهزة وقتذاك ، ولكن المفارقة أنّ التحقيق الأولّي مع باسيل وكانت يده مربوطة بكلبشة مع رفيق له معتقل وهو كان منسقًا لأحد الأقضية، أجاب المحقق ردًا على سؤال الأخير " ما هي علاقتك بالتيار "؟ أجاب باسيل حرفيًا: " لا تربطني أية علاقة بالتيار سوى أنني صهر العماد ميشال عون " ليقول رفيقه بصوت خافت "مسّخـتـنـا يـا جبران "…

فعلاً لا يدري باسيل شيئًا عن كلّ مراحل المقاومة لأنه لم يكن شريكًا فيها ، لذا معذور في ادعاءاته ، فهو لا يدري كيف واين ومتى كنّا نوزّع المناشير ونكتب على الجدران ونشارك في التظاهرات…

ويكمل باسيل كلامه عن أن جعجع كان يقتل شباب التيار مع غازي كنعان…

هذا الكلام لا يمكن وصفه الاّ "بالتخبيص" لكون صاحبه لا يدري ماذا يقول، والصحيح أنّ أيّا من مناصري التيار الوطني الحرّ لم يسقط شهيدًا في تلك الفترة بينما سقط للقوات اللبنانية 11 شهيدًا. وهو يعرف حتمًا أحد هؤلاء الشهداء وأعني زميله في نقابة المهندسين رمزي عيراني .

وطالما أصبح باسيل من حجّاج الشام، لماذا سمّى غازي كنعان ولم يسمّ مثلا رستم غزالة ؟ بالرغم من أنّ موعدًا كان قد تمّ تحديده عند التاسعة من صباح يوم 13 تشرين الأول 1990، لفريق عمل العماد ميشال عون وكان الموعد في عنجر، وهذه المعلومة يعرفها النائب عون تمامًا، كما يعرفها من كانوا سيكونون في عداد الوفد.

رابعًا: يقول باسيل "حسنًا فعل حين سمع كلمة الذين يتبعهم سياسيًأ حين حيّد سوريا في خطابه ويا ليته سمع منّا حين نصحناه ودعوناه الى ذلك منذ العام 2005 لكان وفرّ على المسيحيين الكثير"

بات واضحًا أنّ الصورة الجامعة لقوى 14 آذار أزعجت باسيل ومن وراءه، وواضح أيضًا أنّ التنوع والتعدد داخل صفوفنا يقلق باسيل كونه يعاني منذ ورقة التحالف مع حزب الله ضغطًا نفسيًا وسيكولوجيًا نتيجة تعالي حزب الله وسطوته وعباءته التي أصبحت تظلّل التيار وأعضاءه .

وإننا اذ نفهم إنزعاج باسيل لكونه لم يعد بمقدوره التحرر من الارتباط بالحزب حيث أنّ هذا الأخير سلّف فريق باسيل الكثير بشكل يرهق ولا يمكن الانسحاب او التراجع.. هذه الحقيقة هي التي دفعت بالوزير الى الاعتقاد أنّ الفريق المسيحي في صفوف 14 آذار تابع للفريق السني، ولكنه لو يراجع قليلا" بيانات وتصريحات كلّ افرقاء ومكونات 14 آذار لفهم تمامًا وأيقن أنّ التعددية والتنوع هما عنوانان أساسيان لقوانا..ولعلّ الصورة الأكثر تعبيرًا عن معاناة باسيل وفريقه هي تلك الحلقة التلفزيونية التي ظهر فيها النائب عون والسيد نصرالله معًا … ولا ضرورة للتعليق فالصورة كانت واضحة.

هذه الصورة لم يجدها باسيل في صفوفنا، فأغاظه الأمر، كيف انّ الفريق المسيحي يتحرّك ويجاهر بمواقفه التي في أحيان كثيرة تختلف عن مواقف تيار المستقبل وهنا أعني بالتفاصيل لكون فريق 14 آذار كلّه بجناحيه المسيحي والاسلامي متفقًا على المبادىء العامة والمسلمات الأساسية، وكيف أنّ فريقه هو منساق وتابع وملحق بفريق حزب الله، هنا أقول إنها مشكلتك وحدك، لذا أنصحك أن لا تعمم نموذج تجربتكم مع حزب الله مع تجربتنا داخل 14 آذار فالفروقات كبيرة وشاسعة ولا مجال للمقارنة.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل