عاد الموفد الاميركي للشرق الاوسط جورج ميتشل امس الى المنطقة في محاولة لانقاذ مفاوضات السلام المباشرة بين الفلسطينيين والاسرائيليين ، في وقت حمل الرئيس الفلسطيني محمود عباس اسرائيل مسؤولية اي وقف محتمل لهذه المفاوضات. وقال عباس في الطائرة التي اقلته من باريس الى عمان ان "من قرر استمرار الاستيطان هو من قرر وقف المفاوضات".
الا ان الرئيس الفلسطيني اضاف "لكننا ما زلنا معنيين بنجاح مفاوضات جدية وحقيقية مع ضرورة وقف الاستيطان"، مؤكدا انه سيعلن "قرارات تاريخية" امام لجنة المتابعة العربية في الرابع من تشرين الاول المقبل.
وتلقى عباس امس اتصالا هاتفيا من وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون، بحثا فيه العملية السلمية في حين التقى ميتشل وزير الدفاع الاسرائيلي ايهود باراك في تل ابيب من دون ان يصدر اي بيان اثر الاجتماع. وسيلتقي ميتشل رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهواليوم على ان يجتمع بعباس غدا في رام الله.
واعلنت الخارجية الاميركية ان ميتشل سيلتقي قادة عربا بعد محادثاته مع الاسرائيليين والفلسطينيين. وافاد المتحدث باسم الخارجية فيليب كراولي انه سيبقى على الارجح في المنطقة وسيجري مشاورات اخرى مع قادة في المنطقة قبل ان يعود الى الولايات المتحدة.
واضاف "علينا ان نجد السبيل لمساعدة الجانبين على حل المشكلة الفورية ومواصلة المفاوضات"، مشددا على ضرورة التعامل مع انعدام الثقة الكبير الذي تراكم مع الاعوام.
وباتت مفاوضات السلام بعد اشهر طويلة من الجهود الدبلوماسية المكوكية الشاقة، على شفير الانهيار مع انتهاء مدة قرار اسرائيلي بتجميد جزئي للبناء الاستيطاني. وقالت اذاعة الجيش الاسرائيلي ان نتنياهو يمتنع عن توجيه اي انتقاد الى عباس لتفادي اعطائه حجة اضافية للانسحاب من المفاوضات المباشرة. ونقلت الاذاعة عن دبلوماسي رفيع ان العديد من السفراء الاسرائيليين حذروا من تداعيات عزل اسرائيل. واشار هذا الدبلوماسي الى ان اسرائيل مهددة بدفع ثمن باهظ اثر استئناف البناء في المستوطنات. لا احد في العالم يفهم موقف اسرائيل الذي فحواه انه يمكن التفاوض في موازاة استئناف البناء في المستوطنات.
وفي هذا الاطار، اعربت روسيا عن قلقها على مستقبل المفاوضات بعدما ابدت الولايات المتحدة "خيبة املها" ومثلها الاتحاد الاوروبي والامم المتحدة. واضطر نتنياهو الى الخروج عن صمته ليتنصل من تصريحات ادلى بها وزير خارجيته افيغدور ليبرمان الذي دعا امام الجمعية العامة للامم المتحدة الى تبادل لاراض مع سكانها كحل للنزاع، في موازاة دعوته الى اتفاق انتقالي بعيد المدى رافضا اي تسوية نهائية. واورد بيان صادر عن مكتب نتنياهو ان رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو هو الذي يهتم بالمفاوضات الدبلوماسية. والتدابير المختلفة في شأن السلام سيتم تحديدها فقط حول طاولة المفاوضات وليس في اي مكان آخر. واضاف البيان ان خطاب ليبرمان لم يتم التنسيق في شأنه مع رئيس الوزراء. وعلق كراولي على رد نتنياهو على خطاب ليبرمان قائلا "لقد ابلغنا رئيس الوزراء ان السياسة صعبة من جانبه، ولعل هذا الامر يعبر عن ذلك".
من جهة ثانية دعا الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى إلى تدخل مجلس الأمن الدولي من أجل إجبار إسرائيل على وقف سياسة الاستيطان التي يقف ضدها المجتمع الدولي بأكمله مشددا على ضرورة عدم التهاون في هذا الصدد . وقال طحينما تفشل دولة أو دولتين في إقناع إسرائيل بضرورة وقف الاستيطان فلا بد وقتها من تدخل مجلس الأمن لأن هناك إجماعا دوليا على ضرورة وقف الاستيطان" .وأكد موسى وجود إرادة سياسية عربية لحل الصراع العربي الإسرائيلى حلا عادلا كما جاء في المبادرة العربية ونتائج المفاوضات على المسارات الثلاثة السورية واللبنانية والفلسطينية .