#adsense

“اللواء”: زيارة نجاد إلى بيروت تحت مجهر الداخل اللبناني ومراقبة حذرة من تل أبيب…الرئيس الإيراني يحمل عرضاً حول التنقيب عن النفط والتسليح ودعوة اللبنانيين إلى ترسيخ وحدتهم

حجم الخط

كتب حسين زلغوط في "اللواء": يزور الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد لبنان في الثالث عشر والرابع عشر من الشهر المقبل بناء على دعوة رسمية وجهها إليه رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان خلال زيارته طهران من ضمن جولة قام بها على بعض الدول غداة انتخابه رئيساً للجمهورية، وقد قبل الرئيس الإيراني وقت ذاك الدعوة التي كان يُفترض أن تُلبّى قبل هذا التاريخ غير أن بعض الظروف قد أرجأتها.

وتكتسب هذه الزيارة للرئيس نجاد أهمية بالغة كونها تأتي في ظل أجواء محمومة على مستوى المنطقة ومتوترة سياسياً على مستوى الداخل اللبناني.

ومن المتوقع أن تكون حركة الرئيس الإيراني خلال وجوده في العاصمة بيروت وعلى تخوم الحدود مع فلسطين المحتلة تحت مجهر قوى سياسية لبنانية، ومراقبة حثيثة من قبل تل أبيب التي ترى في زيارة الرئيس الإيراني الى الجنوب وما سيُطلق من مواقف على بوابة فاطمة التي لها رمزيتها على مستوى المقاومة تحدياً لها• غير أنه وفي كلا الحالتين لن يتغيّر في برنامج الرئيس الإيراني شيء، لا على مستوى الجولات التي سيقوم بها، ولا على مستوى المواقف التي سيعلنها، فما سيقوله سيقوله، ومن ينوي زيارته سيزوره، علماً أن هذه الزيارات سيكون لها ارتداداتها الإيجابية والسلبية في آن معاً وفق الخارطة السياسية الموجودة في لبنان والتي شئنا أم أبينا مشطورة الى نصفين من الصعب أن يلاقي أي نصف النصف الآخر في ظل الظرف السياسي الراهن.

ولا شك أن السفارة الايرانية في بيروت التي تعيش تفاصيل الحياة السياسية اليومية في لبنان قد واجهت بعض الصعوبات لدى وضعها برنامج الزائر الإيراني قياساً للوضع السياسي غير الصحي الذي يتحكم بالساحة الداخلية اللبنانية، غير أنها وبالرغم من ذلك حاولت قدر الإمكان مراعاة هذه الحالة للحدّ من أي موجة اعتراضية يمكن أن تظهر في وجه هذه الزيارة، مع أن الرئيس نجاد قد استبق زيارته ببعث برسائل تطمينية من نيويورك باتجاه الداخل اللبناني من خلال تأكيده على أن موضوع المحكمة الدولية الذي هو موضع خلاف بين اللبنانيين هو شأن لبناني، وهو بذلك قد نأى ببلاده عن هذه الخلافات التي بدأت تأخذ طابعاً طائفياً ومذهبياً في الآونة الأخيرة.

ومن نافل القول أن الهدف الأول من الزيارة الإيرانية هو تأكيد دعم لبنان والوقوف الى جانبه إن على مستوى إطلاق حركة العمران أو دعم لبنان في مواجهة إسرائيل.

ووفق مصادر مطلعة أن الرئيس الإيراني سيقدم للمسؤولين في لبنان عرضاً إيرانياً بالمساعدة في التنقيب عن النفط لصالح لبنان، إضافة الى عرض آخر يتعلق بتزويد لبنان بالطاقة بأسعار مخفضة جداً لمساعدته على معالجة هذه الأزمة المزمنة، الى جانب عرض المساعدة على مستوى إنشاء مدن صناعية وبعض الإنشاءات والمؤسسات على كافة الأراضي اللبنانية، وتأكيد استمرار الهيئة الإيرانية في عملها في إعمار لبنان• أما على مستوى الصراع مع اسرائيل فإن الرئيس الإيراني سيُبدي أمام المسؤولين اللبنانيين استعداد بلاده لتسليح الجيش اللبناني لجعله قادراً على مواجهة أي اعتداءات اسرائيلية، وأنها لن تبخل في تقديم ما يُطلب منها على هذا المستوى مهما كان.

أما لجهة الخطاب السياسي للرئيس نجاد فإنه سيحثّ الشعب اللبناني على الوحدة وضرورة ترسيخ هذه الوحدة التي تعتبرها إيران قوة لبنان الأساسية وهي عبّرت عن ذلك خلال العدوان الاسرائيلي في تموز من العام 2006• وبالتأكيد فإن الرئيس نجاد سيؤكد إنفتاح طهران على جميع أطياف المشهد اللبناني، وبالتالي فإنه سيشدد على أن كل من يقف ضد اسرائيل سيكون قريباً من إيران.

وفي موضوع المقاومة فإن الرئيس الإيراني سيشيد بالإنجازات التي حققتها هذه المقاومة إن كان في العام ألفين حين دحرت الاحتلال وأجبرت اسرائيل على الانسحاب من دون قيد أو شرط، الى جانب الانتصار الذي حققته خلال عدوان تموز 2006 وهو إنجاز تخطى الإطار الجغرافي للبنان ليصبح على مستوى المنظومة العربية والإسلامية في المنطقة.

وستكون زيارة الرئيس نجاد محطة لرفع مستوى العلاقات بين بيروت وطهران الى حيث المأمول، وهي بلا شك ستعطي دفعاً قوياً للعلاقات على كافة المستويات.

هذا من حيث الشكل التي ستكون عليه الزيارة، أما لناحية جدول أعمال الزيارة على مستوى الزمان والمكان فإن السفارة الايرانية ولاعتبارات خاصة ما تزال تحيط ذلك بنوع من السرية الى حين ترى فيه أن الوقت أصبح ملائماً للإفراج عن هذا الجدول، علماً أنه حُكي أن الرئيس نجاد الى جانب الشق السياسي من زيارته سيكون له محطة في الجنوب حيث سيشارك في افتتاح المركز الإيراني في قرية مارون الراس في منطقة بنت جبيل والتي ذاع صيتها خلال عدوان تموز حيث دارت فيها معارك عنيفة تكبّدت في خلالها اسرائيل خسائر فادحة في الأرواح والعتاد، ومن غير المستبعد أن يشارك نجاد في مهرجان يُقام في مدينة بنت جبيل بمناسبة زيارته الجنوب، بعد أن يدشّن حديقة بالقرب من بوابة فاطمة.
 

المصدر:
اللواء

خبر عاجل