اشارت مصادر نيابية أكثرية لصحيفة "اللواء" إلى أنّ أحدا في لبنان لا يستطيع وقف تمويل المحكمة الدولية، لا سيّما وأنّ لبنان وقّع على إتفاقية تمويل المحكمة، وهو بالتالي لا يستطيع التنصّل من التزاماته بهذا الشأن، عوضاً عن ذلك فإنّ القوى التي تنادي اليوم بوقف لبنان دفع حصّته من تمويل المحكمة الدولية، هي ذاتها وافقت على البيان الوزاري لحكومة الوحدة الوطنية، الذي يؤكد في أحد بنوده على أهمية إلتزام لبنان بتعهداته تجاه المحكمة الدولية، ومن هذا المنطلق، فإنّ تهويلات قوى الثامن من آذار على المحكمة الدولية سواء من خلال تصويبها على المحكمة من باب شهود الزور الذين هم من فبركتها بالدرجة الأولى، أو اليوم من خلال رفضها تمويل المحكمة الدولية، سوف لن تجدي نفعا، ولن تغير شيئا في مسار التحقيق الدولي، من هنا على هذه القوى أن تعود إلى رشدها السياسي والإبتعاد عن لغة التخوين والتهديد والوعيد.
ولفتت المصادر إلى أنّ قوى الثامن من آذار، تخوض اليوم معركتها على المحكمة الدولية، من جبهتين، الجبهة الأولى من باب ما بات يعرف بملف شهود الزور، والجبهة الثانية والتي فتحتها جديدا تتمثّل في رفض هذه القوى دفع لبنان حصّته من تمويل المحكمة الدولية لأنّ بنظرها مسيسة ومصدر خراب للبنان، معتبرة أنّ هذه القوى مستعدّة لفتح جبهات تلو الأخرى، في سبيل إسقاط المحكمة الدولية، ومهما كانت الأثمان غالية.
ولم تستبعد المصادر النيابية الأكثرية أن تلجأ قوى الثامن من آذار في مرحلة لاحقة إلى التهويل بسحب وزرائها من حكومة الوحدة الوطنية في حال لم يتم التجاوب مع مطلبها، مشيرة إلى أنّ هذا الخيار بدأ يتم التداول فيه بشكل جدّي في أروقة الثامن من آذار، وهو ما يعني بأنّ هذه القوى متجهة في مرحلة لاحقة إلى إعلان العصيان المدني، وهذا ما كان أسرّ به رئيس تكتّل التغيير والإصلاح النائب ميشال عون قبل أسبوعين، لا سيّما حينما دعا المواطنين إلى عدم الإمتثال وعلى مسؤوليته الشخصية إلى أوامر مدير عام الأمن الداخلي اللواء أشرف ريفي، وشعبة المعلومات، والقاضي سعيد ميرزا، والذين يشكّلون في نهاية المطاف أحد اهم أركان الدولة.
وعن كيف ستتعاطى هذه القوى مع الخيار الذي انتهجته قوى الثامن من آذار بشأن رفضها لدفع لبنان حصّته من المحكمة الدولية، أشارت المصادر النيابية الأكثرية إلى أنّ قوى الرابع عشر من آذار لا بديل لها عن المؤسسات الدستورية، واليوم الأمر بات في عهدة مجلس الوزراء، ورئيس الحكومة سعد الحريري حريص على عدم تفجّر الوضع داخل حكومة الوحدة الوطنية، ومن هذا المنطلق فإنّ الأمور سوف تسلك شئنا أم أبينا مسارها الصحيح، وحتى لو أصرّت قوى الثامن من آذار على موقفها فإنّ ذلك لن يغيّر شيئا في المعادلة، بل إنّ إستمرار قوى الأقلية على موقفها سوف يعرّيها أكثر فأكثر أمام الرأي العام اللبناني، وسيظهر بشكل لا يحتمل اللبس بأنّ هذه القوى ضد العدالة وضد معرفة حقيقة من اغتال الرئيس الشهيد رفيق الحريري وسائر شهداء ثورة الأرز، وهذا ما بدأ يطرح علامات استفهام حول الهجمة الشرسة التي تشنها قوى الثامن من آذار على المحكمة على الرغم من أنّ أحدا في لبنان لم يوجّه إتهاما إلى "حزب الله" ولا حتى المحكمة الدولية، والقاضي دانييل بلمار كان واضحا حينما قال بأنّ المحكمة غير معنية بما يشاع عن توجّه لاتهام القرار الظني حزب الله في جريمة اغتيال الرئيس الحريري.