#adsense

“النهار”: تدخّل أميركي لوقف التصعيد لم يوفر دمشق من ملاحظات محذِّرة

حجم الخط

كتب خليل فليحان في صحيفة "النهار": يتوسع الاهتمام الدولي وليس فقط العربي بالتصعيد السياسي الذي تمر به البلاد وتضاعف القلق من ان يتطور الى اضطراب أمني في ضوء التهديدات التي أطلقت في الـ72 الساعة الاخيرة والتي لوحت بمعالجة بعض المسائل المطروحة بالقوة. واللافت في هذا المجال التحذير الاميركي لسوريا واتهامها بأنها تقوم بـ"أنشطة" في لبنان ولعلاقتها بـ"حزب الله". وأبلغت وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون نظيرها السوري وليد المعلم الاثنين الماضي أن بلادها ستمنع أي محاولة لتقويض الاستقرار في لبنان.

وتوقفت مصادر وزارية عند المجاهرة الاعلامية للتحذير الاميركي الذي أعلنه الناطق باسم وزارة الخارجية الاميركية فيليب كراولي بعد 24 ساعة على الاجتماع الذي عقد بينهما في نيويورك على هامش الجمعية العمومية للأمم المتحدة. ولفتت الى اللهجة الحادة التي استعملتها كلينتون في تحذيرها دمشق، وهي الاقوى منذ تسلم الرئيس باراك أوباما مهماته الرئاسية.

وأعربت عن اعتقادها أن كراولي تعمد الثلثاء ابراز حقيقة ما أثارته وزيرة خارجية بلاده حول قلقها من الاشتباك السياسي في لبنان بعد الاطلاع على تصريحات أدلى بها المعلم الى احدى الصحف الاميركية قال فيها إن المحكمة الدولية الخاصة بمحاكمة المتهمين باغتيال الرئيس رفيق الحريري "مسيّسة" وان دمشق تلقت معلومات من ان أفرادا من "حزب الله" سيتهمون قريبا بأنهم كلفوا تنفيذ عملية الاغتيال. ومثل هذه التطورات تعرض لبنان لجولة جديدة من العنف المذهبي ويجب ابدال التحقيق الدولي بتحقيق لبناني لتأمين تعامل عادل". وختم: "نحن مقتنعون أن حكم المدعي العام لهذه المحكمة ضد الحزب سيكون عامل اضطراب في لبنان".

ولفتت الى أن "الملحق" الذي أذاعه كراولي الثلثاء عن اللقاء الاميركي – السوري يظهر مدى القلق الاميركي للحال التي يجتازها لبنان في الوقت الحاضر مما دفع بكلينتون الى اتهام سوريا بأنها تقوم بـ"أنشطة" ولعلاقتها بالحزب بعدما كان الناطق عينه أذاع أول من أمس معلومات عامة تناولت الاهتمام السوري بالمسار الفلسطيني – الاسرائيلي وزيارة نائب وزير الخارجية السوري فيصل المقداد لواشنطن لاستكمال المحادثات التي جرت بين كلينتون والمعلم.

ورأت ان الانقسامات حول المحكمة لم تعد محصورة في الداخل بل تعدته الى الخارج ولا سيما بعدما ظهرت مواقف مؤيدة من اميركا وفرنسا وروسيا وبريطانيا وايران منها تعتبر المحكمة شأنا لبنانيا داخليا. كما أن وزير خارجية تركيا أحمد داود أوغلو شدد على تمسك بلاده بالمحكمة ودعا الى اعطائها المجال لتنفذ مهمتها. أما سوريا فحذر المعلم مما قد يجلبه أي قرار اتهامي للحزب من اضطرابات. اما في بيروت فلا يزال رئيس الوزراء سعد الحريري على تمسكه بالمحكمة رافضا ما يطالب به الحزب و"تكتل التغيير والاصلاح".

وأعربت عن أملها في عدم "أمركة" الخلاف السياسي القائم حول المحكمة لأن ذلك سيغرق البلاد في انقسامات سياسية يخشى أن تتطور الى اقتتال مذهبي.

ودعت القيادات السياسية المؤثرة الى وعي خطورة التحدي القائم بين الحريري و"تيار المستقبل" ومؤيديه من جهة، والحزب ومؤيديه ولا سيما بعدما اشار أكثر من مسؤول فيه الى ان المهلة المعطاة للمساعي العربية للخروج بحل مقبول ينهي الخلافات الحادة والمستحكمة في البلاد شارفت الانتهاء. واعترفت بأن المهمة صعبة وتستوجب تنازلات من كلا الفريقين، وأن المعطيات المتوافرة لا توحي بالتفاؤل وأن التدخلات الاجنبية ستزيد الامور تفاقما. ونبهت الى أن أي خطوة غير مدروسة يمكن ان تحصل قد تجر البلاد الى سلبيات سياسية تعطل عمل الحكومة ومجلس النواب وربما الى عودة الاقتتال المذهبي قبل صدور القرار الاتهامي المتوقع في كانون الاول.

المصدر:
النهار

خبر عاجل