الدخول إلى موضوع زيارة الرئيس الإيراني مباشرة هو أقصر الطرق ليقول المواطن اللبناني ما ينتابه من مخاوف وهواجس، و"التوك" ليس في زيارة الرئيس الإيراني إلى لبنان، فلا دولة في العالم لا تطمح إلى أفضل العلاقات مع الدول الأخرى، "التوك" – ونقولها بصدق – يكمن في بعض اللبنانيين الذين يرتهنون وينصاعون لأوامر جهات خارجية، تحت أي مبرر كان، فالذين يسعون إلى الشراء كثر والسياسة كما بات اللبناني يدرك بازار كبير فيه "البائع" وفيه "الشاري"، وقليل جداً في هذا الوطن مَن يرفض أن يكون سلعة؟!.
ثمة مخاوف تنتاب الكثير من اللبنانيين، من زيارة الرئيس الإيراني لسببين: الأول "خطابات الرجل والتهيؤات التي تصيبه أثناءها، وما يرتجله من محو لدول عن خريطة العالم، والإحساس المفرط بتوهم العظمة"، والسبب الثاني: زيارته للدويلة القائمة إلى جانب الدولة اللبنانية، ستكون فاقعة جداً تبعية فريق لبناني وهو ينحني أمام "ولي النعم" وبالتأكيد قد يأتي أحمدي نجاد ومعه "شوالات الدولارات الطاهرة" وهذا ما يتمناه كثيرون من المسترزقين من أموال الدول والسفارات، بائعي أنفسهم وأوطانهم لكل الذين عبروا على هذا الوطن وتحت عناوين مزيفة كثيرة "حتى يضل إلن عين يطلعوا بحالن بالمرايا"!!
ومع هذا، أودّ أن أسجل تحفظاً كبيراً على أمرين: الأول؛ جنوح حزب الله إلى تهدئة الأجواء لتمرير زيارة "ولي النعمة"… والثاني: ما يجري الحديث عنه عن نية لدى شريحة من اللبنانيين للتظاهر ضد الزيارة أولاً ولإحراق العلم الإيراني ثانياً!!
هذا الكلام مرفوض جملة وتفصيلاً، فلبنان ليس أوروبا ليستقبل فيه رئيس دولة بالتظاهرات والاحتجاجات ورشق البيض… ثم، إن زيارة الرئيس الإيراني زيارة ترحب بها الدولة اللبنانية، ومن يتمسك بمنطق الدولة لا يحرج دولته وضيفها بصرف النظر عن موقف كثير من اللبنانيين وملاحظاتهم على سياسة إيران في لبنان…
ثالثاً إن الحديث عن وأد الفتنة لا يكون بالانجرار إليها، فإيران ليست دولة عدوة هذا أولاً – وبصرف النظر عن استيائنا من تسليحها لحزب ودعم خروجه على الدولة واستخدامه لمشاريعها الخاصة، ثم إن الحديث عن نيات لإحراق العلم الإيراني أمر مستهجن ومرفوض فالعلم الإيراني رمز الشعب ودولته، ولا أحد يستعدي شعباً آخر بإهانته بإحراق علم بلاده…
قد لا يعجب إعتراضنا هذا كثيرين، ولكن يقتضي الصدق والشجاعة من أن نحذر وننبه المندفعين وغير المدركين لخطأ كبير سيسيء إلى لبنان ودولته ورئيسه وشعبه، وأن نصارحهم بأن الاحتجاج على سياسة إيران أمر مشروع، ولكن الاعتداء على رمز سيادتها أمر مرفوض، واللبنانيون لم يفعلوا هذا يوماً بحق دول تسلطت عليهم على مدار التاريخ…
ليس كل اللبنانيين ممتنين لزيارة أحمدي نجاد، وقد يفعلها الرجل و"يهوبر" مهدداً إسرائيل من على حدودنا، وعندها وبصدق علينا أن نحاسب الدولة اللبنانية ورئيسها لأنها تترك البلد "سداح مداح" لمن يريد أن يبني دويلة عندنا، العيب ليس في إيران وليس في زيارة رئيسها، بل في دولتنا التي قد تدفن رأسها في الرمل وفي موقع يخشى أن يأخذ موقفاً فيعتبر أن ما حدث في المطار "رد فعل طبيعي"، والعيب أيضاً فيمن يبيعون أنفسهم لإيران ويجعلون الولاء لها مقدماً على الولاء للبنان تحت أية ذريعة كانت!!