أسف القيادي في "القوات اللبنانية" الدكتور ريشار قيومجيان لأن ردود بعض المسؤولين العونيين لم تأت بحجم المبادئ الوطني الكبيرة التي أطلقها الدكتور سمير جعجع في ذكرى شهداء المقاومة اللبنانية، معتبراً ان هذه الردود لم تأت لا في الشكل ولا في المضمون ولا حتى في السياسة بل كما في كل مرة، يفتشون في دفاتر الحرب فتأتي أجوبتهم تزويراً للتاريخ وتماشياً مع الموقع السياسي الذي أخذوا أنفسهم إليه.
وأعرب قيومجيان في إتصال مع موقع "القوات اللبنانية" الالكتروني عن اسفه لأن "القوات" تتطلع الى الأمام والى مستقبل أفضل للناس وللبلاد في حين ان البعض يتقوقع في ماضيه الحقد وحروبه العبثية. وتساءل: "كيف رأى الوزير باسيل في دعوتنا أخوتنا في "التيار الوطني الحر" للعودة الى مبادئ نضالنا المشترك دعوة "قاتلة" على حد تعبيره، وهي في الحقيقة دعوة أخ لأخيه؟ تخايلت نفسي أسمع ناصر قنديل أو وئام وهاب أو عبد الرحيم مراد. كيف رأى فيها دعوة للإنعزال والتقوقع إلا إذا كان يرى في تسليم القرار السياسي اللبناني مجدداً الى سوريا، سياسة انفتاح على المحيط العربي، ويرى في تغطية سلاح "حزب الله" وهو أداة إيرانية مسلحة بامتياز، رؤية مشرقية حديثة تتبنى جنون أحمدي نجاد ونظرته الإلهية الى نهاية العالم وفلسفته للتاريخ؟".
وتوقف قيومجيان عند قول النائب ميشال عون في جزين انه يقوم بتغيير المنحى السياسي في الشرق الأوسط ، معتبراً ان هذا الموقف يعكس غروراً قاتلاً "وميغالومانيا" خطرة على وجودنا كمجموعة لبنانية وبخاصة مسيحية. وأضاف: "المسيحية في لبنان حالة مشرقية حرة منفتحة ونهضوية، ترسخت بفعل نضالنا كشعب بقيادة كنيستنا ورهباننا وأدبائنا ومفكرينا. لا نريد أن نعيش ذميين او بحماية أحد. للأسف يطرح العماد عون الموضوع المشرقي وكأنه اكتشف البارود. فالإنفتاح بالنسبة لنا لا يعني التبعية وتبني الاستراتيجية السورية – الايرانية المشتركة في المنطقة، والإنفتاح لا يعني وضع لبنان رهينة في وجه العقوبات الغربية على إيران، ولا ورقة ضغط من أجل تعزيز موقع سوريا في مفاوضات السلام المحتملة أو في مفوضات إيران مع الولايات المتحدة بشأن أفغانستان والعراق".
واشار قيومجيان الى أن سياسة عون تحوّل المسيحيين الى وضعية مماثلة لوضعية بعض الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق مثل "حماس" و"الجبهة الشعبية". واضاف: "نرفض تحويل المسيحيين الى فصيل تستعمله سوريا وفقاً للضرورة ولسياسة المصالح. الدولة اللبنانية القوية والمتطورة هي التي تحمي المسيحيين وليس تفاهماً مع سلاح غير شرعي أو زيارات عائلية الى أركان النظام من دولة أخرى. سياسة المفاضلة بين السنة والشيعة هي سياسة مدمرة للمسيحيين لأنهم في أساس قيام الكيان والدولة والتخلي عن هذا الدور الريادي يضرب إمكانية قيام دولة في لبنان. من هنا تمسك القوات اللبنانية بـ "14 آذار" بما تمثله من شراكة وطنية مسيحية – إسلامية عابرة للطوائف، وبما تمثله من حالة سيادية جامعة مؤمنة باستقلالية القرار اللبناني".
وتوقف قيومجيان عند الهجوم على المحكمة الدولية مؤكداً أن هدف الحملة التي يقودها "حزب الله" اليوم، ليس المحكمة فحسب، بل العودة بالدولة الى واقع ما قبل الـ 2005 أي عودة لبنان الى وضع سياسي ترعاه الوصاية الخارجية السورية – الإيرانية والى وضع أمين يضمنه سلاح "حزب الله" غير الشرعي. وتابع: "أما على مستوى السياسية الخارجية فيريدون لبنان جزءاً من المنظومة التي تواجه العقوبات المفروضة على إيران وتعطل المفاوضات بين الفلسطينيين وإسرائيل، وتستفيد من الإنكفاء الأميركي في العراق، وتحاول ابتزاز أميركا في تطبيق استراتيجيتها الجديدة في أفغانستان. نحن لا نريد أن يدفع لبنان كل هذه الأثمان، هذا ما تعنيه العودة الى مشروع الدولة التي تشكل غطاء للجميع وتبعد لبنان عن لعبة الأمم. هذه مشكلتنا مع فريق "8 آذار" الذي يطلب منا الإستغناء والتخلي عن قرارنا الحر القاضي بالعيش بسلام والإهتمام بمصالحنا وشؤوننا. من يريد الحرب فليحارب بشعبه وماله وقدراته وليتركوا لبنان وشأنه".
وذكّر قيومجيان أن كانت لدى "القوات" الجرأة الكاملة العام الماضي، فعمدت الى الإعتذار على لسان رئيس الهيئة التنفيذية عن بعض مآسي الحرب التي لم تكن حتى مسؤولة عنها. واضاف: " هذه السنة كانت لنا القناعة بالتوجه الى أفراد "التيار الوطني"، فلدينا تاريخ مشترك في مقاومة الإحتلال والوصاية والظلم ورفض الدولة الأمنية والنضال من أجل الوصول الى وطن سيد مستقل ترعاه دولة القانون والمؤسسات العصرية، فالعودة الى المبادئ ضرورية ليتمكنوا من التمييز بين الحق والباطل".
وختم قيومجيان: "لقد ناضلوا من الأساس ضد الميليشيات والسلاح غير الشرعي، فيما قيادة "التيار" تغطي اليوم سلاح "حزب الله" وبعض التنظيمات الفلسطينية تحت غطاء المقاومة ومنع التوطين. لقد قاوموا الوصاية الخارجية فيما وللأسف ينضم العماد عون الى جوقة الأبواق التي تعتبر إنقلاباً ما حصل في 14 آذار 2005 وما انجزته ثورة الارز من خروج الجيش السوري وانهيار السلطة الأمنية وعودة الحريات السياسية والإعلامية".