#adsense

نص استدعاء الصحافي فارس خشان الموجه الى رئيس المحكمة الخاصة بلبنان القاضي أنطونيو كاسيزي

حجم الخط

حضرة رئيس المحكمة الخاصة بلبنان القاضي أنطونيو كاسيزي المحترم
المستدعي:فارس أنطوان سمعان خشّان )…)
الموضوع:طلب فتح تحقيق في ما ينسب إليّ من أخبار ملفقة عن إقدامي على تزوير الشهود في ملف اغتيال رئيس الحكومة السابق رفيق الحريري الواقع كليا تحت صلاحية محكمتكم الحصرية،أوالإستحصال على مستندات من التحقيق،تمكينا لي من ممارسة حقوقي في الدفاع عن نفسي ومقاضاة أشخاص واقعين تحت ولاية محكمتكم ينظمّون بالإشتراك مع آخرين عملية إغتيال معنوية بحقي .

مقدمة
قد تتساءل،حضرة الرئيس،لماذا يتخذ المستدعي من باريس مقرا لمراسلاته،وهو لبناني، ويعمل في الصحافة اللبنانية.
الجواب عن هذا السؤال، سوف يبيّن لكم السبب الجوهري لاستدعائي الذي بين يديكم،ومن شأنه،من دون أدنى شك،أن يدفعكم الى قبوله وإعطائه الصيغ التنفيذية التي سوف نطلبها أو التي يمكن أن تقررونها،عفوا!

تمهيد
أسمح لي،سيّدي الرئيس،أن أستهل إستدعائي بتعريف سريع عن نفسي.
أنا لبناني،عاش الحرب التي عصفت في لبنان،منذ العام 1975،بكل مآسيها وجراحها،ولكنه لم ينخرط يوما فيها،لأن المبادئ التي استقاها في منزله الوالدي، كانت تنبذ العنف وخياراللجوء الى السلاح.

خرافة طائر الفينيق لم تبارح عقلي يوما، وكنتُ دائما أحلم، بتلك اللحظة التي ننتقل فيها من التناحر والهدم،إلى التصالح والإعمار.
ومع مجيء السيّد رفيق الحريري إلى رئاسة الحكومة،رأيت أن حلمي أصبح حقيقة،لأنه كان يحمل هذا الحلم،في عزيمته.
وتزامن وصول السيّد رفيق الحريري،مع انطلاقتي في عالم الصحافة،بعد تخرجي من إحدى كلياتها.
وكانت معموديتي المهنية في المحاكم اللبنانية،كما عهدت إليّ مسؤولية مكتب الإعلام في وزارة العدل.

ومن قصور العدل المدمّرة والنزيف الهائل في الجسم القضائي،تعمّقت معرفتي الوطنية برفيق الحريري، فراقبته كيف يعمل لإعادة الإعتبار الى المؤسسات.
وبعد سنوات،وكان السيّد الحريري قد خرج من السلطة وتعرض لحملة مركزة بدت الملاحقات القضائية،عمودها الفقري، تعرفتُ على الرئيس الحريري، لأنه فوجئ بوجود صحافي لبناني يدافع عنه، عفوا،ومن دون أي تكليف،وبطريقة عرّضت مصالح هذا الصحافي للخطر.

في واقع الأمر، كانت يومها السلطة القضائية مغلوبا على أمرها، وقد تمكنت من موقعي ومن خبرتي ومن "أسرار"معارفي،أن أسبر غور الظلم الذي يلحق بالسيّد رفيق الحريري، واطلعت بشكل موثق على طريقة إدارة "المؤامرة"عليه.

وتوطدت علاقتي بالسيد رفيق الحريري،وكانت سعادتي بهذا التطور في حياتي أكبر من قدرة اي كان على التصوّر، لأنني كنتُ أقترب ليس من رجل سياسي-وعلاقتي بكبار السياسيين اللبنانيين كانت وفيرة- ولا من رجل مال- وهؤلاء كثرة في بلدي-بل من الرجل الذي رأيتُ فيه تجسيدا لحلمي الوطني.

وفي الرابع عشر من شباط 2005، جرى اغتيال هذا الرجل،مع ما يعني ذلك من اغتيال لحلمي، فانتفضتُ مع المنتفضين،ورفعت صوتي مع الغاضبين، ونجحنا في إنقاذ شيء من حلمنا،بتضحيات كبيرة.

كان إنشاء محكمتكم الموقرة،سيدي الرئيس،جزءا من نضالنا،فعملنا،كل بحسب قدراته ومواهبه ووَزناته، من أجل إرساء مفهوم العدالة، إعتقادا منا بأن لبنان الجديد الذي حلمنا به مع رفيق الحريري، يستحيل أن يتحقق من دون وضع حد نهائي لكل من تسوّل له نفسه إبقاءنا في الجحيم، من خلال تصفية كبار رجالاتنا!

ولأننا فعلنا ذلك، تعرض فريقنا الوطني لمذبحة إرهابية موصوفة، فاغتيل من اغتيل من سياسيين وإعلاميين وأمنيين.

وعند كل اغتيال،كان مطلب العدالة هو المستهدف.

سمير قصير كان شهيد بدء لجنة التحقيق أعمالها في لبنان.

جورج حاوي كان شهيد "الشهود"(نشرت إحدى الصحف في اليوم التالي لاغتياله أن معلومات وصلت الى مراجع عدة عن أنّ حاوي سبق له وأدلى بإفادة أمام لجنة التحقيق الدولية).

ومي شدياق كانت "شهيدة" إعلان التمسك بالحقيقة.

وجبران تويني كان شهيد التقرير الأول للجنة التحقيق الدولي(زعم السيّد حسام حسام عند انتقاله الى سوريا أنه شاهد في مقر لجنة التحقيق الدولية كلا من السيدة مي شدياق والنائب جبران تويني،في رسالة فهم منها أن كل من يقبل التعاون مع التحقيق سيلقى مصير شدياق وتويني).
الياس المر،كان "شهيد" السعي الى توفير الإجماع الوطني حول مطلب العدالة. سمير شحاده كان "شهيد" التعاون الأمني الوثيق والفعّال مع التحقيق الدولي.

بيار الجميل كان شهيد الإصرار العارم على تشكيل محكمة دولية.
وليد عيدو وابنه كانا شهيدي إنشاء المحكمة.
وسام عيد كان شهيد الجرأة والعمل الدؤوب على كشف الحقائق ووضعها في يد لجنة الحقيق الدولية.
وأنطوان غانم كان شهيد السعي الى تمتين قدرات السلطة في الدفاع عن تجسيد المحكمة الخاصة بلبنان!
ومع سقوط هؤلاء،الواحد تلو الآخر،كانت مجموعة أخرى تتعرض للتهديد وشتى أنواع الإغتيال المعنوي،ومن بينها المستدعي.

نسبت إلينا،سيدي الرئيس،أعمالا لا يقترفها إلا كبار المجرمين: يتهموننا بتصفية الشهود، وبفبركة الشهود،وبقتل الرئيس رفيق الحريري،وبالعمل لمصلحة الموساد الإسرائيلي للتغطية على الجريمة التي اقترفها هو.

وأقر لك،سيدي الرئيس،بأنه بعد مقاومة طويلة،نالت هذه الآلة الجهنمية مني،حتى بتُ أرى القلم خنجرا واللسان متفجرة والمفارق سيارات مفخخة.

والأدهى من ذلك،نجحت هذه الآلة في جعل الدفاع عن وجود محكمتكم والحث على التعاون مع قراراتها ومطالبها،نوعا من أنواع الإنتحار.
ويكفي في هذا الإطار أن أحيلكم على تصريح يفضح كل ما تعرضنا له،على مدى سنوات وسنوات.
قال السيد نواف الموسوي،وهو من كتلة حزب الله الآتي:

" نؤكد لهم بأن أي مجموعة في لبنان قد تلتزم بالقرار الظني، سيتم التعاطي معها على أنها واحدة من أدوات الغزو الأميركي – الإسرائيلي، وسوف تلقى ما يلقاه الغازي. وعلى هؤلاء أن لا يقلقوا فقط، بل عليهم أن يكونوا مذعورين ".(صحف لبنان،في 25/09/2010).

الوقائع
بُعيد اغتيال رئيس الحكومة السابق السيّد رفيق الحريري،وقبل وصول لجنة التحقيق الدولية الى بيروت،وعلى عقب صدور تقرير لجنة تقصي الحقائق التي كان يترأسها السيد بيتر فيتزجرالد، طُلب مني أن أُطل على تلفزيون "المستقبل" اللبناني،ببرنامج من إعدادي وتقديمي،بعنوان "التحقيق لأجل لبنان".

خُصص هذا البرنامج ،الذي استمر ستة أشهر فقط، للإضاءة على خلفيات اغتيال الرئيس رفيق الحريري والجرائم التي وقعت قبل 14 شباط 2005 وبعده،وهي الجرائم التي عادت وأُدرجت من ضمن صلاحية محكمتكم الموقرة.

أثار هذا البرنامج إستياء شديدا في بعض الأوساط اللبنانية والسورية، وانطلقت حملة منظمة تستهدفني،إلا أنه في أواخر العام 2005، ومع انتقال شخص سوري من لبنان الى سوريا، هو السيد حسام طاهر حسام، شُنت حملة عليّ محورها أنني مسؤول عن تزوير الشهود الذين مثلوا أمام لجنة التحقيق الدولية التي كان يترأسها آنذاك السيد ديتليف ميليس،مما تسبّب بتوقيف الجنرالات الأربعة السادة: جميل السيد وعلي الحاج وريمون عازار ومصطفى حمدان.

وعلى الرغم من نفي السيد ميليس لاعتماده شهود زور في تحقيقه وتاليا عدم وجود ما يصطلح على تسميته في لبنان بـ"فبركة الشهود الزور"، إلا أن الحملة استمرت وأخذت أبعادا خطرة،كان التهديد بالقتل والخطف،جزءا منها.

وقد جرى إدخال السيد حسام طاهر حسام على خط التهديد،فاتصل بي من مكان مجهول،وهددني بالقتل والتصفية "لأنني عميل صهيوني حقير"،شاتما إياي بأقذع الشتائم، وهي شبيهة بتلك التي عاد فطال جزء منها شخصكم وقضاة محكمتكم وموظفيها.

واشتدت هذه الحملة مع القرار الذي اتخذته محكمتكم بإخلاء سبيل الجنرالات الأربعة المذكورين أعلاه،حتى أن اللواء المتقاعد جميل السيد ذهب الى دمشق وروى الرواية، موضوع الحملة المتمادية التي أتعرض لها،مقرا بأنه هو من اختار الاسماء إسما إسما(وقائع المؤتمر الصحافي الذي عقده في بيروت في 12 أيلول 2010)،الأمر الذي أنتج،وفق ما تناقلته وسائل الإعلام، صدور استنابة بوجوب مثولي امام القضاءالسوري بصفتي مشتبه به بعملية تزوير الشهود،بالإستناد الى اتهامات السيد جميل السيد والسيد حسام طاهر حسام.

وكنتُ،بعد ادعاءات السيّد حسام طاهر حسام،قد استُدعيت الى دائرة المحقق العدلي في قضية اغتيال الرئيس رفيق الحريري ورفاقه السيد الياس عيد،حيثُ أدليت،في 13 أيلول 2005، بإفادة مفصّلة ومدعّمة بأدلة -أجزم بأنها صلبة- تنفي نفيا قاطعا كل ما هو منسوب إليّ زورا في ملف اغتيال الرئيس الحريري،إلا أن الحملة لم تهدأ.

وفي حمأة هذه الحملة التي سُخّرت لها إمكانيات مالية وإعلامية وسياسية هائلة،أطلّ السيّد علي الحاج ناسبا إليّ أنني قد أقدمت على "فبركة"شاهد آخر،هو السيد أكرم شكيب مراد،الذي لا أعرفه بتاتا،لا قبل التحقيق معه ولا بعد التحقيق معه،ولم أعرف باسمه، كما بوجوده، إلا من وسائل الإعلام التي سخّرتها أطراف سياسية في لبنان،للسيد علي الحاج.

والحملة لم تقتصر على ذلك، بل تعدتها الى اعتباري أحد المساهمين بالوقوف وراء الإفادات التي سبق وأدلى بها السيد محمد زهير الصديق،الذي لا أعرفه هو الآخر،ولا تربطني به أي صلة، لا من بعد أو من قريب.

وكان لافتا للإنتباه،سيّدي الرئيس،أن الحملة التي استهدفتني،ذهبت الى البعيد،فهي تضمنت وعيدا، باسم القضاء السوري،بإصدار مذكرة توقيف غيابية بحقي،(وفق ما ذكره السيد جميل السيد في مؤتمره الصحافي المنوّه عنه أعلاه)،وهي تضمنت تهديدا بالإنتقام على الطريقة العشائرية،بحيث أقسم السيد جميل السيد بـ"شرفه"بأنه سيأخذ حقه بيده وأولاده سيلاحقون أولادنا وأحفاده سيلاحقون أحفادنا،"وليسجنوني"(وهذه إشارة الى أن إعلان النية على أن استيفاء الحق بالذات لن يكون وفق القانون).

كما تلقيتُ،سيّدي الرئيس،في ضوء الحملة الأولى التي واكبت برنامجي التلفزيوني،وعادت فواكبت الحملة المنظمة التي أعقبت إخلاء سبيل الجنرالات الأربعة، قبل أن تستقر مع الحملة الراهنة، تهديدات بالقتل والخطف مرفقة بمعلومات كثيرة.

سيّدي الرئيس،في وقت كان إثنان من الجنرالات الأربعة الذين يتمتعون بحماية شرعية فرضتها محكمتكم الموقرة على الدولة اللبنانية،يشنّان ضدي، كجزء لا يتجزّأ من منظومة محلية وإقليمية ساحقة، الهجوم التزويري،وجدتُ نفسي أترك البلاد على عجل،نظرا للتناقض الكبير بين واقعي كصحافي في بلادي غير قادر على توفير حماية رسمية مناسبة لي، وبين هذا الكم الهائل من التهجم والإفتراء عليّ،الذي وصل الى مستوى التحريض على قتلي،خصوصا مع إيحاء الأمين العام لـ"حزب الله"السيد حسن نصرالله(كلمة وجهها من خلال قناة "المنار"اللبنانية في 2 أيار 2009) بأنني أتولى مهمة تزوير معطيات في محكمتكم الكريمة لدفعها الى اتهام "حزب الله"باغتيال الرئيس رفيق الحريري،ولم يكن دليله الى ذلك سوى المقابلة التلفزيونية والصحافية التي أجريتها معكم ومع نائبكم القاضي رالف رياشي ،وجرى بثها في تلفزيون "المستقبل"في 22 نيسان 2009 ونشرتها كاملة صحيفة "المستقبل"في 23 نيسان 2009،أي في اليوم التالي.

أمام هذه المعطيات،وجدت نفسي أعيش خارج لبنان،وعاجزا حتى عن ممارسة حقوقي الطبيعية في الدفاع عن نفسي،أمام محكمة المطبوعات اللبنانية،التي جرى إغراقها بالدعاوى ضدي،وبينها واحدة من السيّد جميل السيّد بالذات،لأنني نقلت عن لسان السياسي اللبناني ميشال عون،وصفا قديما قدّمه له،بأن اسمه ليس جميل السيد بل القبيح العبد!

تصوّر،سيدي القاضي،المفارقات التراجيدية التي أعيش فيها:هجوم بالتزوير ضدي يصل الى مستوى التحريض على قتلي من الشخص نفسه الذي يرفع دعوى ضدي لأنني نقلت عن سياسي وصفا من كلمتين لم تعجباه!

وهنا،أجدني،سيدي الرئيس،اسمعك تطرح عليّ السؤال الآتي:ما شأن المحكمة الخاصة بلبنان،في كل ذلك؟
جوابي عن هذا السؤال المهم يمكن تلخيصه بالنقاط الآتية:

أولا،في قراره الأخير الذي صدر في استدعاء السيّد جميل السيّد للحصول على مستندات من التحقيق،أعلن حضرة قاضي الإجراءات التمهيدية السيد دانيال فرانسين أن السيّد جميل السيّد، واستتباعا الجنرالات الثلاثة الآخرين،يقعون تحت ولاية المحكمة على اعتبار:
1_أنه أخلي سبيله،

2-بعدما منعت المعطيات التي كانت متوافرة في حينه لدى مكتب المدعي العام لدى محكمتكم من توجيه مضبطة إتهام بحقه،

3-ولم يصدر بحقه اي قرار بمنع المحاكمة،

4-وقد احتفظ المدعي العام بصلاحية استدعائه إذا رأى ضرورة لذلك.

وهذا يعني أن ما يرتكبه السيدان جميل السيد وعلي الحاج ضدي،إنما تقوم به شخصيتان لا تزالان موضع متابعة من محكمتكم الموقرة،وتاليا فهما يستفيدان من الصفة التي أعطت أحدهما حق مراجعة محكمتكم الموقرة، من اجل التعدي على أبرياء لتوريطهم هم بارتكاب جريمة تعرفون تمام المعرفة أنهم أبرياء منها، لا بل هم ضحاياها،على اعتبار ان صلة النسب بالشخصيات السياسية الكبرى،لا تنحصر بأصحاب الإرث المادي،بل تتعدّاه الى الإرث المعنوي والسياسي والوطني.

وهذا يقتضي،وباسم المبادئ العالمية لحقوق الإنسان، وعملا بمقتضيات المقوّمات الدنيا للعدالة، من محكمتكم التدخل،لأن هذه السلوكية ستؤثر سلبا على مجرى عمل العدالة،سواء لجهة التحريض ضد أبرياء،أم لجهة طمس الحقائق،أم لجهة إختلاق أدلة،أم لجهة تأليب الراي العام ضد عمل محكمتكم،أم لجهة ترهيب الشهود فيمتنع بعضهم عن الإدلاء بما يملك من معلومات،فيما يتراجع بعضهم الآخر عن تكرار ما سبق وأدلى به !

ثانيا،إنني صاحب حق في مقاضاة كل من يتهمني زورا بارتكاب جريمة تزوير الشهود، ولكن المشكلة تكمن في ان المشتركين في هذه الحملة، يتلطون بادعاءات مفادها أن المستندات التي يتكئون عليها موجودة في ملف التحقيق في دائرة الإدعاء العام في محكمتكم الموقرة،ولذلك-وبالإستناد الى المبادئ العالمية لحقوق الإنسان-أناشدكم،في حال عدم قدرتكم على ضبط من هم تحت سلطان محكمتكم،تمكيني من الدخول الى الملف للحصول على أدلة حاسمة تعينني على تنظيم ادعاءات ضدهم أمام القضاء الوطني المختص.

ثالثا، من دون التدخل في مجريات التحقيق وخياراته، فأنا سبق لي، أن استدعيت الى لجنة التحقيق الدولية وأدليت بإفادة ردا على اسئلة جرى توجيهها إليّ.
وسبق لي ولاحظت أنه بعد مدة على تقديم هذه الإفادة جرى تنظيم حملة ضدي مع تهديدات بالقتل،ولذلك ،فإن مقتضيات العدالة تجعلكم مسؤولين عن الزود عني،لأنكم تحتفظون بإفادتي بين اوراق الملف، سواء استخدمتموها أم لم تستخدموها، فمسؤوليتكم مستمرة في حماية صحافي حوّلتموه، باسم مساعدة العدالة، إلى شاهد.

ودعني هنا أنوّه،سيدي القاضي،بأن تقديم المساعدة لي، في ما أعرضه عليكم، من شأنه أن يحصّن من يمكن أن تستدعوهم لاحقا كشهود امام محكمتكم،وتأكد أن رفضكم لمطالبي، سيجعلكم أمام مجموعة من الشهود "الهاربين"،إما من المثول امامكم، وإما من التأكيد على أقوالهم.

وليس غائبا عنك،سيدي الرئيس،وأنت من مؤسسي المحكمة الدولية الخاصة بيوغوسلافيا سابقا،كم من الشهود جرت تصفيتهم جسديا ام معنويا، حتى أوجدتم الحل للرعب الذي دبّ في صدور الجميع، من خلال توفير نظام لحماية الشهود.

وفي هذا السياق،دعني أعود الى قانون أصول المحاكمات الجزائية اللبناني،تأكيدا على أهمية ما أكتبه لكم.
تنص الفقرة الرابعة من قانون أصول المحاكمات الجزائية اللبناني على الآتي:

"يجب أن يكون قرار التوقيف (الإحتياطي) معللا وأن يبيّن فيه قاضي التحقيق الأسباب الواقعية والمادية التي اعتمدها لإصدار قراره على أن يكون التوقيف الإحتياطي الوسيلة الوحيدة للمحافظة على أدلة الإثبات أو المعالم المادية للجريمة أو للحيلولة دون ممارسة الإكراه على الشهود أو على المجنى عليهم أو لمنع المدعى عليه من إجراء أي اتصال بشركائه في الجريمة أو المتدخلين فيها أو المحرضين عليها أو أن يكون الغرض من التوقيف حماية المدعى عليه نفسه أو وضع حد لمفعول الجريمة أو الرغبة في اتقاء تجددها أو منع المدعى عليه من الفرار أو تجنيب النظام العام أي خلل ناجم عن الجريمة".

ويكفي،سيدي الرئيس،أن تقارنوا بين هذه الأمور الجوهرية وبين ما يقوم به إثنان من المخلى سبيلهما بقرار من محكمتكم،لتدركوا-وأنت الأدرى-بما يتضمنه استدعائي لكم.

في المطالب
أمام كل هذه المعطيات مجتمعة،أطلب منكم سيدي الرئيس الآتي:

أولا،أن تتولى محكمتكم الموقرة النظر في كل ما ينسب إليّ من أدوار في فبركة الشهود،وأنا اضع نفسي بتصرف محكمتكم،حتى إعلان الحقيقة الساطعة،وهي انتفاء أي علاقة لي بهذه المزاعم، والطلب من السلطات المختصة في بلادي،توفير حماية لي،حتى اتمكن من العودة إليها،حيث أقاضي من أقاضي،وأدافع عن نفسي في وجه كل دعاوى المطبوعات التي جرى إغراقي فيها!

ثانيا،واستطرادا،في حال إعلان عدم اختصاص محكمتكم الموقرة النظر في ملفي هذا، إتاحة المجال أمامي للإستحصال على نسخ من ملف التحقيق، وتحديدا على نسخ من إفادات السادة:

1-جميل السيّد

2-وعلي الحاج

3- وحسام طاهر حسام

4- وأكرم شكيب مراد

5- ومحمد زهير الصديق

6-وإفادتي شخصيا ردا على مزاعم السيّد حسام طاهر حسام

7-وإفادتي في ملف اغتيال الرئيس رفيق الحريري.

وذلك، تمكينا لي من مقاضاة مرتكبي جرائم الإفتراء الجنائي بحقي أمام المحاكم المختصة-على الرغم من عجزها المادي وليس القانوني- بما فيها محكمة الرأي العام،حيث تجري عمليات "تجريمي"يوميا،والتحريض ضدي في محاولة لاغتيالي جسديا ومعنويا ومهنيا وإنسانيا ووطنيا!
خلاصة

سيّدي الرئيس،قد يكون التوقيف الإحتياطي صعبا،ولكن عملية ممنهجة لاغتيال معنوي هي أخطر.
التوقيف الإحتياطي له مرجعية قضائية،قد تخطئ وقد تصيب،كما له مرجعية تعويض، ولكن الإغتيال المعنوي مصدره أهواء قاتلة، لا سند لها ولا مرجع لها، وهي بمثابة عملية اغتيال معلومة المصدر ولكنها مؤهلة أن تبقى من دون عقاب!

ولهذا السبب،ونظرا للظلم اللاحق بشخصي على كل المستويات، ودرءا للخطر الذي بات يتهدد حياتي ،قصدا وعمدا،وعن سابق تصوّر وتصميم،ومن أجل العدالة ومنعتها،وصونا للمبادئ العالمية لحقوق الإنسان،أطلب منكم :

اولا،الإستجابة لطلباتي المعروضة أعلاه،واتخاذ التدابير التي ترونها عفوا.
ثانيا،الإيعاز لمكتب الدفاع التابع للمحكمة بتعيين محام لمؤازرتي!

وأعرض عليكم،جهوزيتي للحضور إلى دائرتكم الموقرة لتفصيل ما يتضمنه هذا الإستدعاء مزوّدا بكل الوثائق التي تطلبونها!
بكل تحفظ واحترام
فارس خشّان

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل