#adsense

أحمد الحريري: المحكمة تساوي مقدسات الفريق الآخر وهي مسألة حق لا تنازل عنها

حجم الخط

شدد الأمين العام لتيار المستقبل أحمد الحريري على ان المحكمة الدولية توازي بأهميتها مقدسات الفريق الآخر وعلى أنها مسألة حق لا يمكن التنازل عنها، مؤكدا ان المعركة مصيرية في هذا المجال، وقال: "مثلما يشكل القرار الظني نهاية العالم بالنسبة اليهم، فالغاء المحكمة والتشويش عليها وتشويهها هو نهاية الدولة ومشروعها بالنسبة لنا". اضاف "المحكمة الدولية عند فريق يريد بناء دولة قادرة وعادلة هي قضية حق لا يمكننا التنازل عنها، ولتكن هذه المسألة واضحة في ذهن الجميع، حتى في ذهن كل الذين يحاولون التشويش على المحكمة، ويشيعوا قضية رأي عام عن أن هذه المحكمة مسيسة".

الحريري، وفي حديث إلى محطة الـ"LBC"،  جدد التزام رئيس مجلس الوزراء وتيار "المستقبل" بالعلاقة الجديدة المبنية على الصدق والتعاون مع سوريا، مؤكدا ان هذه العلاقة لن تستخدم لتصفية الحسابات مع الفرقاء اللبنانيين، ومعربا عن تفهمه لخصوصيات رئيس اللقاء الديموقراطي النائب وليد جنبلاط والمواقف التي قد تصدر تبعا لهذه الخصوصية، ولفت الى ان وزراء اللقاء الديموقراطي كان لهم موقف واضح في مجلس الوزراء من موضوع تمويل المحكمة.

وأضاف: "المشهد السياسي في البلاد أصبح واضحا ما بين فريقين: أولهما يريد المحكمة الدولية ولديه ثقة بها، وآخر يشكك بعمل المحكمة الدولية ويعتبرها مسيسة، فشن حرب عنيفة على المحكمة يهدف للتأثير مباشرة على عملها"، لافتا إلى أن فريق 14 آذار وتيار المستقبل يتمسكان بمشروع بناء الدولة، وقال :"بالنسبة لنا أعلى سقف لكل توجهاتنا السياسية والإقتصادية هو سقف الدولة والعدالة، فعندما ذهبنا إلى التحقيق الدولي حاولنا سحب المحاكمة من الشارع، فنحن نعلم أن هناك إغتيالات حصلت تاريخيا في لبنان، وكانت المحاكمة لها تجري في الشارع بأعمال لا يقبلها أحد، ونحن حاولنا وضع المحاكمة في مكان آمن كي لا تؤثر على الإستقرار في البلد ولنتمكن من تحقيق العدالة، بعض الناس يعتبرون الإغتيال السياسي فولكلورا في لبنان وهذا أمر مرفوض".

وتابع الحريري: "فلنعترف أولا أن جريمة إغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري هي جريمة سياسية والجرائم التي تلتها جاءت في سياق سياسي ولم تأت بعيدة عن جريمة إغتيال الرئيس الشهيد، ومن المؤكد أن يكون لهذه الجريمة تداعيات سياسية وإستخدامات ضمن الجو السياسي في البلد"، مؤكدا أن التحركات التي قام بها تيار "المستقبل" بها مدنية وحضارية إن كانت بالمطالبة بالحقيقة أو بالجهود التي تمت لحث المجتمع الدولي على التحقيق بقضية إغتيال الرئيس رفيق الحريري وجميع الإغتيالات التي تبعتها" مشددا على "أننا منذ البداية طالبنا بأن يكون التحقيق الدولي بعيدا عن التجاذب السياسي.

وقال الحريري: "اليوم هناك معادلات كثيرة تطرح بينها معادلة اسمها المحكمة ـ الإستقرار التي نتمسك بها، كما أننا نعتبر أن العدالة والإستقرار هما مرادفان يكملان بعضهما البعض وليسا نقيضين، ومن ناحية ثانية هناك من يقول المحكمة ـ الحرب، أو المحكمة ـ عدم الإستقرار أو المحكمة ـ التغيير الحكومي، وإذا نظرنا الى الثابت في هذه المعادلة نجد أن المحكمة هي الثابتة والباقي كله متغير، ونحن كفرقاء لبنانيين نتحكم بهذه المتغيرات".

ورأى الحريري أن المحكمة الدولية لم تعد ملكا لا لكتلة تيار المستقبل ولا لعائلة الحريري، وقال "هذه المحكمة ضحى من أجلها أشخاص كثيرون خلال السنوات الماضية وهي لم تعد لطرف واحد، واجتمع فيها كل الفرقاء، فالذين إستشهدوا من جميع الطوائف ونريد معرفة حقيقة من إغتالهم، لدينا اليوم فرصة تاريخية من خلال المحكمة الدولية لنكتشف لأول مرة عملية إغتيال سياسي حدث في لبنان، وهذا من شأنه أن يعود بالخير على البلد".

وعن اجتماع لجنة المال والموازنة امس، قال الحريري: "نحن نشهد ان العرف في البلد اصبح اقوى من القانون، لكن الدولة القوية تقوم على القانون وليس الاعراف. نحن نتكلم عن لجنة تشريعية داخل المجلس النيابي، لكن الطرف الآخر يأخذ مجموعة اعراف في البلد ويحاول بناء دولة وهذا لا يمكن ان يحصل، نحتاج الى توضيح بعض المواد الضبابية وتفسيرها"، مشدداً على ان "تحقيق انتصارات داخلية على حساب بعضنا لن يؤدي الى نتيجة".

وإذ أكد الالتزام بما ستقوله المحكمة، لفت الى ان اي قرار ظني غير مشبع بالادلة الدامغة سيكون لنا موقف منه، وتابع: "قمنا بمراجعة للنظام الداخلي للمحكمة ولم نجد فيه ما يروج له عن امكانية لاسقاطها اذا سببت نزاعات داخلية لكننا وجدنا انها لا تأخذ بأي عفو يصدر عن المحاكم اللبنانية وعليه فالمحكمة باقية".

الامين العام لـ"تيار المستقبل" لفت الى خطأين وقع فيهما الفريق الآخر، وقال: "في بداية الامر شهدنا بعد اغتيال الرئيس الشهيد ظهور احمد ابو عدس ومجموعة الـ 13، وحصلت اقاويل عن من فبركهم والكل يعرف من. وبعدما وقعت الجريمة كنا نقول اننا ضد الجريمة المنظمة ولم نقل الجريمة الارهابية".

وأشار الى ان "الطرف الآخر الذي وضع هذا السيناريو فتح شهية المجتمع الدولي الذي رأى ان هذه الجريمة ارهابية وتأتي ضمن منظومة الحرب على الارهاب التي وضعها المجتمع الدولي والدول الكبرى في الشرق الاوسط بعد احداث 11 ايلول".

الحريري ذكّر بالضغوط على المحكمة، وقال: "ضُغط على المحكمة باقفال مجلس النواب ونعرف حيثيات هذا الموضوع ولم نحمل المسؤولية لا لرئيس المجلس نبيه بري ولا لاي احد، فالوضع المتشنج ادى الى حصول ذلك".

وسأل: "كنا اول من طالب بأن يبت المجلس النيابي موضوع المحكمة، فهل يكون الحق علينا؟".

في السياق نفسه، شدد الحريري على ان المحكمة الدولية توازي المواضيع المقدسة لدى الطرف الآخر. وقال "المحكمة الدولية عند فريق يريد بناء دولة قادرة وعادلة هي قضية حق لا يمكننا التنازل عنها، ولتكن هذه المسألة واضحة في ذهن الجميع، حتى في ذهن كل الذين يحاولون التشويش على المحكمة، ويشيعوا قضية رأي عام عن أن هذه المحكمة مسيسة".

في موضوع تمويل المحكمة اعتبر أمين عام "تيار المستقبل" أن الطرف الآخر أعدّ العدة وجهّز الادوات للمعركة على المحكمة، واضعا موضوع التمويل في خانة هذه الأدوات. وكشف عن احتمال ترحيل مناقشة الموضوع في مجلس الوزراء بل ترحيله الى جلسة مقبلة بعد عودة رئيس الجمهورية من المكسيك.

وقال "اجواء جلسة مجلس الوزراء الاثنين التي اتسمت بالهدوء والكلام المتزن والعاقل يجب أن تنعكس على كل الخطاب الذي يحصل خارج جلسات الحكومة. فنحن نرى جلسة هادئة في مجلس الوزراء، بينما في الخارج الاجواء مشتعلة، سواء في الاعلام او في مجلس النواب او غيره. يجب تعميم هذا الجو، وهذا الامر هو من المسؤولية الوطنية".

هناك اتفاق حصل في القمة الثلاثية التي عقدت أخيرا في بعبدا، وكان لبنان الجزء الاساسي فيه. هذا الاتفاق له خطان أحمران: الاول المس بوحدة الحكومة والثاني الجانب الميداني والأمني. هذا الاتفاق ما زال موجودا وساري المفعول".

وتابع الحريري "ربما عندما يعود رئيس الجمهورية يجب الدعوة الى جلسة طارئة لهيئة الحوار، لأن الأمور بدأت تأخذ منحى تصعيديا وتتخطى الخطوط المسموح بها التي وضعها اتفاق الطائف او تسوية الدوحة او التفاهم السعودي – السوري".

وشدد على ان حديث الرئيس سعد الحريري لصحيفة الشرق الاوسط كان واضحا عن ان هناك بعض شهود الزور الذين أساؤوا للعلاقة بين لبنان وسوريا، مؤكدا ان هذا موقف تيار المستقبل ايضا و"نحن نسير به حتى النهاية".

رداً على سؤال بشأن دعوة وئام وهاب وزراء المعارضة للاستقالة من الحكومة، قال "أنا لا أريد الذهاب الى الفروع، لنذهب الى الاصل. المشكلة بيننا كتيار مستقبل و14 آذار من جهة وبين حزب الله ومن معه من جهة أخرى، هناك فروع كثيرون يتكلمون سواء وئام وهاب أو غيره يقسمون ادوار التهويل بين بعضهم".

وتابع "أعتقد ان الفريق الآخر استنفذ من خلال التهويل نسبة كبيرة من الانقلاب الذي يقال أنهم سيقومون به ويتناقلون سيناريواته في وسائل الاعلام، استنفذوا كل ما يريدون عمله من خلال الكلام العالي النبرة. ونحن قلنا إنه بهذا النوع من الكلام لا يمكن أن نتفاوض او أن نتحاور".

الى ذلك، رأى الحريري انه في حال لبى رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري المطالب التي يرمي اليها الفريق الآخر، "فإن الحملة ضد فريق الأكثرية لن توقف، لا بل ان انقضاضهم سيزيد وقد يتحول إلى مواضيع اخرى من بينها تثبيت عرف الإغتيال السياسي"، وسأل: "هل هذا الأمر ممكن أن يبني بلدا أو دولة؟".

وأكد الحرص على البلد، وأضاف: "أجندتنا لبنانية بحتة، فنحن أم الصبي ويجب أن يكون لدينا الحرص اكان في الخطاب الهادئ او بالسكوت عن كل هذه الحملة الشرسة التي إستخدم فيها الفريق الآخر جميع الأسلحة وتخطت الأداب السياسية".

وعن موضوع الخلاف على تمويل المحكمة، قال: "هناك معارك صغيرة، ومعارك ضمن معارك، هناك معركة تربح ومعارك تخسر، لكن في النهاية علينا أن ننظر إلى النتيجة التي تقول إن الطرف الآخر يعلم ان المحكمة لا يمكن لأحد ايقافها لا بابتزازنا ولا بتطيير الحكومة".

الامين العام لـ"تيار المستقبل" شدد على ان دم رفيق الحريري ودم جميع الشهداء أغلى من أي موقع سياسي، "وعلى الفريق الآخر ان يفهم ذلك".

وعن امكان استقالة الرئيس الحريري، قال: "لن نبادر الى خلق الأزمة، إذا إستقالت الحكومة في لبنان لن تشكل حكومة أخرى في وقت قريب، فرئيس الجمهورية ميشال سليمان كان واضحا خلال تصريحه في نيويورك ان هذا الموضوع من شأنه أن يؤثر على الإستقرار في البلد".

وإذ لفت الى ان الحكومة تسير ببطء بسبب الظرف السياسي، وأن تشكيلها استغرق ستة اشهر، اضاف: "عدم تسهيل العمل في الحكومة كان واضحاً منذ اول ابتزاز الذي بدأ فيه تشكيل الحكومة".

وذكّر بأن "البلد مر في ظروف معينة حيث اُقفل مجلس النواب واعتبر البعض ان الحكومة غير شرعية وحصل فراغ رئاسي"، وقال: "حصلت امور عدة التي لم يلحظها الدستور بشكل واضح وحصلت اعراف جديدة وتسيير امور للدولة من خلال الحكومة التي كانت موجودة ولو لم نفعل ذلك لخرب البلد".

اضاف الحريري: "نحن نقبل ان نُحاسب قبل قطع الحساب. نحن نُحاسب على عام من الخمسة اعوام، اي منذ انتهاء الانتخابات النيابية في العام 2005 حتى حرب تموز في العام 2006 وبعد ذلك ماذا حصل؟ من رفع الخطاب السياسي من خون اللبنانيين ومن قسمهم الى قسمين؟ من اعتكف وخرج من الحكومة؟ من قام بالاعتصام؟ اذا كانت المعارضة قوية وتقوم بهذه المواضيع فليحاسبوا هم على الاربعة اعوام حتى اليوم".

وأكد الجاهزية لفتح جردة حساب، "ولا مشكلة لدينا في كل التصاريح التي اطلقوها وكل التشنج الذي خلقوه في البلد".

تابع: "لا يوجد سبب يجعلهم يعطلون البلد. لماذا حصل الاعتكاف؟ بسبب طرح موضوع المحكمة. الاحداث تؤكد مسؤولية الطرف الآخر في تشنج الوضع في البلد والسياق واضح. في موضوع المحكمة الدولية هدفنا من تحقيق العدالة ان نأخذ حق الشهداء".

وقال الحريري: "في اجتماعات قيادة "المستقبل" والرئيس الحريري ندرس الاحتمالات كافة في موضوع الحكومة وموضوع بند تمويل المحكمة المواضيع التي يحددها وفي الطرف الآخر، اضافة الى استراتيجيات المرحلة المقبلة وكيفية حماية البلد من التدهور الذي يمكن ان يحصل وحماية المحكمة الدولية من الحرب عليها".

تابع: "المعركة مصيرية بالنسبة لنا مثلما يشكل القرار الظني نهاية العالم بالنسبة اليهم. ان الغاء المحكمة والتشويش عليها وتشويها هو نهاية الدولة ومشروعها. موضوع التدهور الامني يجب وضعه ضمن الحساب. نحن تيار مدني وليس تيار عسكري".

الامين العام لـ"تيار المستقبل" شدد على ان التيار "يهمه الناس وحياتهم"، مشيراً الى ان "سياسة المفاجآت التي يريد ان يستعملها الطرف الآخر اصبح نصفها مستنفذ في الخطاب السياسي والنصف الآخر في السيناريوهات التي يقولونها".

وأكد الاتكال على الجيش والقوى الامنية، وقال: "لن نفقد الثقة بهذا الموضوع ونعرف خصوصيات الجيش والقوى الامنية ولكن على الجيش والمسؤولين الامنيين حماية المواطنين ولدينا ايمان بذلك".

الى ذلك، رأى الحريري ان رئيس الجمهورية ميشال سليمان في خطاب القسم، "دعم المحكمة الدولية وتحقيق العدالة"، لافتاً الى الرئيس سليمان "رئيس هيئة الحوار الوطني التي اقرت بالاجماع موضوع المحكمة الدولية بعد اتفاق الدوحة وهو شاهد على بيانين وزاريين في حكومة الرئيس فؤاد السنيورة بعد الدوحة وفي حكومة الرئيس الحريري وفيهم موضوع المحكمة الدولية".

وأشار الى ان الرئيس سليمان "يأخذ دائماً دور صمام الامان ما بين خطاب الطرفين وهذه مسألة ضرورية لاستيعاب الصدامات".

وعن موضوع تسييس المحكمة، ذكّر الحريري بأن المحكمة اتخذت قرارين وحيدين فهي "اخلت سبيل الضباط الاربعة وردت على المستدعى جميل السيد بطلب موضوع شهود الزور"، وسأل: "لا اعرف اين التسييس في هذا الموضوع"، داعياً الى انتظار "قرار مجلس الوزراء في موضوع شهود الزور".

وشدد الحريري في رد على سؤال عن العلاقة مع سوريا، على وجود ثابت اساسي "فنحن لا نستخدم هذه العلاقة لتطويق اي فريق في لبنان، اي اننا لن نستخدم العلاقة مع سوريا لنطوق حزب الله أو العماد عون. نحن امام مرحلة صعبة فيها ارتجاجات اقليمية كبيرة، ولا يمكن للبنان وسوريا في هذه المرحلة إلا أن يكونا أفضل العلاقات لملاقاة هذه الرياح الآتية بكل اتجاه ولمصلحة البلدين، لأنهم اذا لم يتحدوا بوجه هذه الارتجاجات فالبلدان سيخسران".

وشدد على ان القنوات مفتوحة بين البلدين، مؤكدا ان زيارة الرئيس الحريري الى سوريا إذا لم تتم لا يعني ان هناك مشاكل في العلاقة". اضاف "الرئيس الحريري ناقش كل الامور الخلافية في اول زيارة له لدمشق، وكان النقاش واضحا وصريحا، وقلنا أن هناك مرحلة ماضية فيها الكثير من الأخطاء، واننا نريد فتح مرحلة جديدة نتعلم فيها من أخطاء الماضي".

وتابع "اليوم هناك تعاط بين دولتين، لا دولة تأمر الثانية، والرئيس الحريري ذهب عن اقتناع الى سوريا بأجندة فيها مصلحة البلدين".

واضاف "تصريح الرئيس الحريري للشرق الاوسط كان مدار مراجعة قام بها تيار المستقبل لمدى طويل عن كل المواقف التي أخذها، ولم يأتي من شخص أملى علينا ما الذي نقوله. عملنا مراجعة واضحة وصريحة لتلك المواقف، وكانت بداية هذه المراجعة تظهيرها بالمقابلة التي قام بها الرئيس سعد الحريري، وكانت مقابلة طويلة تكلم في جزء منها عن تطور العلاقة مع سوريا"،

ومضى قائلا "نحن في تيار المستقبل ليس لدينا نقاش في موضوع العلاقة مع سوريا، بل هناك إلتزام ذلك أن هذه هي رغبة قيادة التيار، وكنا شهدنا قبل إنتهاء رمضان ضربا ومساسا مباشرا بالإتفاق السعودي – السوري من خلال أحداث برج أبي حيدر، وقد كان هناك خطابات عالية اللهجة، فقلنا نحن أن هذا الموقف بتوقيته يمكن أن يكون له إيجابيات أولا على العلاقة بين ما لبنان وسوريا، ثانيا على الوضع الداخلي في لبنان لكن رأينا ما حصل".

وعن موضوع شهود الزور قال امين عام تيار المستقبل إن التسمية سياسية والطرف الآخر يضع هذا الملف حاجزا كبير أمام المحكمة تحضيرا لإلغائها وسأل "من هو أكبر المتضررين من شهود الزور؟ أليس من يريد الحقيقة إضافة إلى عوائل الشهداء الذين إغتيلوا؟"

سئل "لكن العماد عون يقول أنتم من فبركتموهم؟" فأجاي "نحن ليس لدينا مشكلة، لكن فلننتظر التحقيق، فهم يعلمون أن أشخاصا من فريقهم في المجلس النيابي إستدعوا إلى لجنة التحقيق في موضوع شهود الزور، فلننتظر إذا".

وعن احتمالات صدور مذكرات توقيف سورية بحق الأشخاص الذين إدعى عليهم جميل السيد لدى القضاء السوري قال الحريري "فلننتظر وأمام كل موقف ندرس حيثياته لكن لا أعتقد أن القضاء السوري هو كما وصفه جميل السيد، فهو أوحى للعالم أن القضاء السوري في جيبه، ولا أعتقد أن الحال كذلك"..

ورد احمد الحريري على كلام النائب علي عمار الذي اتهم فيه تيار المستقبل بالمراهنة على مفاوضات سلام وإتفاق 17 أيار جديد مع إسرائيل فقال "لا أريد الدخول في هذا الموضوع ففي النهاية موضوع النبرة العالية والعجرفة التي حاولوا إستخدامها لم تعد تنطلي على أحد وهي بدورها أظهرت حالة الإرباك التي وصل إليها الطرف الآخر، هناك إختلاف حول كل الكلام الذي يقولونه، فهم يقولون شيء في مجلس الوزراء وبجو هادئ ورصين ويقولون خارجه كلام آخر، نحن لا نقبل لغة التهديد والتهويل والتي أعتقد أنها أعطت نتائجها في الشارع حيث حصل إنقسام رهيب في البلد خلال السنوات الخمس الأخيرة".

وعن موضوع تسليح الجيش، لفت الى ضرورة تحصينه، اضاف: "نحن لا يمكننا ترك أولاد اللبنانيين مشرّعين أمام العدو الاسرائيلي. الجيش عقيدة وطنية يجب أن نحافظ عليها ونقوّيها ونشدّ من أزرها ونعطيها التجهيزات الاساسية لأن الجيش يحمي هذا الوطن"، وعلق على استقالة المتحدثة باسم مكتب مدعي عام المحكمة دانيال بلمار هنرييت اسود، فرأى ان الاستقالة عادية ولا تؤثر على المحكمة، ودعا الى ضرورة ان ندرك ان "المحكمة ليست اشخاص، بل نظام قائم على اسس".

من ناحية اخرى، تطرق الامين العام لـ"تيار المستقبل" الى موضوع السلام، فرأى ان لبنان أكثر بلد كانت جبهته ساخنة، سواء من ايام الفلسطينيين وصولا حتى اليوم، وقال: "هذا البلد احتضن القضية الفلسطينية، وشعبه ناضل من أجل الفلسطينيين، وكان المنطلق لتوصل فلسطين صوتها الى كل العالم، واحتضن المقاومة الفلسطينية. إذاً لبنان هو بشكل مباشر او غير مباشر معني بأي عملية تفاوض تجري، طبعا هو ليس القضية المركزية، تبقى القضية المركزية فلسطين، لبنان كله مجمع مع العالم العربي على أن يكونوا في بوتقة واحدة أو في اتفاق واحد خارج هذا الموضوع، وكان واضح في قمة الكويت الأخيرة عندما قال خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبد العزيز إن هذه المباردة لن تبقى دائما على الطاولة، فلا يمكن السكوت امام التعنت الاسرائيلي وعدم رغبتها في السلام".

وإذ شدد على ان التوطين لا يصب في مصلحة احد، لفت الى "استحالة ان يمر التوطين من دون وفاق وطني كامل متكامل".
الحريري اشار الى ان لبنان لا يمكن ان يبقى بعيداً عن تطورات عملية السلام"، ملاحظاً ان الطرفان غير جاهزين حتى اليوم". وقال: "في اسرائيل حكومة يعبّر وزير خارجيتها العظيم عن مدى عدم استعداده للسلام، لذلك يجب أن نترقب في 3 تشرين الاول أول اجتماع لها بعد اعلان الاميركيين تجميد المفاوضات وتحميل جزء من المسؤولية عن موضوع الاستيطان عند الاسرائيلي، اضاف: "من ناحية أخرى الطرف الفلسطيني لم يكن جاهزا، كان محضون عربيا، ولكن الفلسطينيين لم يذهبوا موحدين".

اما في ما يتعلق بانعكاس المشهد العراقي على لبنان، قال: "هذا العراق معقّد، وأكيد له انعكاس على لبنان. نحن رأينا أن هناك الكثير من الشائعات التي تحصل، اتفاقات تأتي واتفاقات تسقط، سمعنا أن هناك اتفاق أميركي ايراني عن موضوع اعادة المالكي كرئيس وزراء وتشكيل حكومة، ثم رأينا بعد فترة أن هذا الموضوع سقط لأن هناك عدة ائتلافات في داخل الفرقاء العراقيين ولم يوافقوا على هذا الموضوع؟".

وعن زيارة الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد الى دمشق، قال الحريري: "هناك بند وحيد هو موضوع المفاوضات، هناك زيارة طارئة وخاطفة للرئيس الايراني الى دمشق، والرئيس السوري بشار الاسد سيذهب الى طهران، هذه علاقات بين دول، العلاقة بين ايران وسوريا علاقة عميقة ولا يمكننا أن نوصّفها في لبنان من خلال صراعنا السياسي هناك موقف واضح من الجانب الايراني عن موضوع المحكمة، لكن حتى الآن لا يوجد اي موقف سوري صريح وواضح في هذا الشأن. وفي موضوع المفاوضات، يقال أن هناك رفض في ايران للمفاوضات وقالوا انها ستصل الى حائط مسدود، ونرى في الوقت عينه ان لا موقف سوري واضح بشأن المفاوضات، وفي الوقت الذي قال الايراني إنه يريد رئيس الحكومة العراقية نوري المالكي في العراق، كان السوري من خلال الالتفاق السوري ـ السعودي يذهب الى التوافق في العراق على شخصية أخرى قد تكون اياد علاوي أو غيره".

الحريري رحب بزيارة الرئيس نجاد كرئيس جمهورية ايران الى لبنان، داعياً الداخل الى عدم استغلال هذه الزيارة، وقال: "اذا كان الطرف الداخلي يعتقد أنه سيستقوي علينا في هذه الزيارة، وأنه يريد تثميرها من خلال المعركة التي يخوضها والانقضاض على الدولة، فهذا أمر غير مقبول احتراما للضيف الذي سيأتي والذي لا يجب أن يدخل في زواريب السياسة اللبنانية".

من ناحية اخرى، توقف الحريري عند الكلام العالي النبرة الذي قاله النائب ميشال عون، فقال: "إن كلامه على التفحيم والإحتراق ذكرني تحديدا بإغتيال النائب جبران التويني. فذّكر التفحيم والإحتراق وكل هذه الأمور زعجت أشخاص كثيرين، وعلينا أن لا نستخدم هذه اللغة التي لها صدى سيء في الشارع".
اضاف: "من الواضح انها تتضمن تهديداً واضحاً، حتى ولو كان هذا الكلام سياسياً، لكن في السياسة تعابير ألطف لكنها بصراحة أعادت العالم إلى مشهد الإغتيالات".

وعن موضوع شعبة المعلومات، ذكّر الحريري بالانجازات التي حققتها الشعبة خصوصاً في موضوع شبكات العملاء. وقال: "جميع التيارات السياسية معرضة للإختراق من العدو الإسرائيلي، وهذا أمر يجب أن يكون واضحا لدى الجميع"، ورأى ان إنجازات شعبة المعلومات أعطتها الشرعية، اضاف: "هناك الكثير من الأجهزة في الدولة لم تستطع أن تحقق إنجازات بقدر ربع ما حققته الشعبة وقد كان ذلك على أيام العقيد وسام الحسن".

المصدر:
LBCI

خبر عاجل