#adsense

خمس سنوات من “التقيّة” وادّعاء الإجماع على المحكمة الدوليّة!

حجم الخط

"يفترض أن يسير التحقيق بطريقة قضائية، من يدان يجب أن يحاكم وفق الأصول القضائية وهذا أمر مسلم به"… كان هذا موقف الشيخ نعيم قاسم نائب الأمين العام لحزب الله ، الذي أعلنه في حديث لبرنامج "ما وراء الخبر" على قناة الجزيرة مطلع تشرين الثاني عام 2005، كان الاتهام يومها في اتجاه لم يدّعِ حزب الله أنّه سيطاوله ..

إلا أن المدقق في ممارسة حزب الله الفعلية لأسلوب "التقيّة" على مدى السنوات الخمس الماضية يتأكّد أن الحزب لم يكن يستعجل مواجهة وتهديد الشعب اللبناني بقوّته، لأنه كان ما زال في طور إبعاد شبح الحديث عن ضرورة تسليم سلاحه إلى الدولة، وانغماس كثيرين في مسايرته بالعزف على "لازمة" أن سلاح الحزب يحل عبر حوار وطني داخلي، هذه اللازمة تحوّلت عند حزب الله بعد حرب تموز إلى صرخة يفتتح بها "عريف عواصف التهليل" للإطلالة المتلفزة للأمين العام: "لن نترك السلاح"، ثم إلى "السلاح لحماية السلاح" تلك الجملة المشفرة التي أعلنت ساعة الصفر لانطلاق غزوة 7 أيار على بيروت، هي نفسها هذه اللازمة أصبحت منذ أول حكومات ما بعد الدوحة ثلاثيّة: "جيش شعب مقاومة"!!

خمس سنوات من "التقيّة" مارسها حزب الله تجاه مطالبة لبنان بلجنة تحقيق دوليّة، وقيام محكمة دوليّة، والباحث في أرشيف تصريحات أمين عام الحزب ونوابه سيجد دائماً موافقة الحزب محميّة بـ "ولكن" ليتمكن من تغيير موقفه متى حان الوقت المناسب…

يوم الخميس 2 آذار من العام 2006 انعقدت طاولة الحوار "المستديرة" التي أوصت عليها الرئاسة الثانية عند النّجار،والتي وصفها رئيس المجلس النيابيّ نبيه برّي يومها، بأنّها "جدّية وإيجابيّة وبمنتهى الصراحة والوضوح وفي مناخ حوار عميق".

وكان البند الأول المطروح للحوار على هذه الطاولة التحقيق الدولي والمحكمة الدولية والذي تمّت الموافقة عليه بعد دقائق من طرحه، الأمر الذي ساهم في انطلاء الخديعة الكبرى على الشعب اللبناني، وخرجت الصحف صباح الجمعة 3 آذار معلنة أنّ "الجولة الأولى من هذا الحوار توصلت إلى إجماع الحاضرين على متابعة الحكومة كل القرارات والخطوات المتعلقة بموضوع جريمة اغتيال الرئيس الحريري، لا سيما منها التحقيق والمحكمة الدولية وتوسيع مهام لجنة التحقيق وقد كان هذا العنوان هو البند الأول على جدول أعمال الحوار، ما يؤشر إلى سير الأمور بشكل ايجابي، وقد عكس ذلك كلام للنائب ميشال عون لدى خروجه من مبنى مجلس النواب حيث قال: "الأمور ايجابية ونحن اجتمعنا لكي نتفق".

أمّا يوم الجمعة وهو ثاني أيام الحوار فحمل مفاجأة ثانية رصدتها الصحف صباح السبت 4 آذار كما يلي (ننقل نصّه حرفيا)ً: "الأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصر الله، زار ضريح الرئيس الشهيد رفيق الحريري لقراءة الفاتحة، يرافقه رئيس كتلة "المستقبل" النيابية النائب سعد الحريري، خبر سرى في محيط المجلس النيابي سريان النار في الهشيم بعد وصول الوفود للمشاركة في جولة اليوم الثاني للحوار أمس.

الخبر أشاع جواً من التفاؤل في صفوف الزملاء الصحافيين وحتى بين رجال الأمن والجيش، والابتسامات كانت تعلو الوجوه، لقد تمكن السيد حسن أخيراً من قراءة الفاتحة على ضريح صديقه الذي جمعته وإياه الكثير من الهموم الوطنية والقومية ومشاعر الألم لفقدان أعزاء، والقلق على مصير الوطن".

وما على اللبنانيين إلا أن يستذكروا صور المشهد في ذاكرتهم، وكل الأحاديث "لاحقاً" عن معرفة الحقيقة في قضية اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، التي لم ترقَ يوماً في لغة حزب الله لتحوز وصف "مظلومية"!! على عكس صفة "المظلومية" التي استخدمت مثلاً لتبرير تهديد جميل السيّد بقتل رئيس حكومة لبنان سعد الحريري….

إنها "التقية"، في عقلية تنشأ على عقيدة "أن لا دين لمن لا تقية له"، وما يشهده ويشاهده لبنان يومياً ليس أكثر من لحظة سقوط "الخوف" الذي يبرّر استخدام التقيّة، في لحظة يتحول فيها "الفاجر التاجر إلى ضحيّة"!!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل