#adsense

أحكام المحكمة الدولية لا تسقط بالقوة ولا بالفتنة؟!

حجم الخط

يحدثوننا عن السيادة، فيما هناك من يتصرف وكأن الأمر عائد الى سيادته على ما يراه مناسباً له. كما يحدثوننا عن القرار الحر المستقل، فيما يصدر عمن يفترض بهم أخذ حرية سواهم واستقلالهم في الإعتبار. وهذا غير متوفر في المطلق بدليل أخذ البلد بأمه وأهله ومؤسساته الى ما يحقق رغباتهم في السياسة وفي القرار التنفيذي!

المشكلة في هذه الآونة تخطت من هو مع المحكمة الدولية الى إتهام كل من لا يرى رأي حزب الله وحلفائه بالعمالة لاسرائيل.

وهيهات ان يقتصر الأمر عند العمالة، طالما أن الطريق مفتوحة أمام التلويح بفتنة حيناً وبحرب أهلية حيناً آخر، كي لا يتنازل حزب الله عن نظرته، بل عن اجتهاده القائل انه "بريء من دم هذا الصديق" من غير حاجة إلى من يلفظ حكم البراءة بشكل عملي- اصولي قضائي وعدلي، الأمر الذي يعني أن المتهم بنظر المحكمة الدولية قد تحول الى لافظ أحكام. وعلى من لا يعجبه ذلك ان يضرب رأسه بأي حائط قريب منه، تجنباً لاغضاب الحزب ومجتهديه؟!

أما المشكلة الأخرى فلا تبدو مصطنعة لمجرد أنها ناجمة عن قناعة حزب الله ببراءته وبنصاعة كفه، وهو قادر على إثبات ذلك بالقوة وبوسائل من المستحيل على غيره استخدامها.

من غير حاجة الى التلويح بالفتنة المذهبية بصريح العبارة أو إتهام الخصوم بأنهم عملاء للعدو الإسرائيلي حيث تنعدم حرية الدفاع عن النفس مثل انعدام الدفاع عن المؤسسة والدستور والأنظمة على طريقة "حاكمك وربك"!

وفي معرض التلويح بتفجير الحكومة من الداخل، ليس بوسع أحد القول ان في لبنان حكومة تحكم طالما هناك عجز فاضح في الدفاع عن النفس فكيف بالنسبة الى الدفاع عما تراه جهة حقاً هو بمستوى الباطل في رأي جهة أخرى تعرف كيف تستخدم السلاح بنحو التهديد باستخدامه والتلويح بأنه حق سياسي – وطني مكتسب، فيما يعرف القاصي والداني أننا في لبنان أمام لعبة عرفنا كيف بدأت باسقاط الدولة بمؤسساتها، لكننا لم ندرك الى الآن كيف سيصل الأمر بنا الى مواجهة حكم بمستوى العمالة للعدو "لأننا لم نعرف الى الآن كيف نركع (…) وهل المقصود التسليم بالأمر الواقع المفروض بقوة السلاح!

والملاحظ ازاء محاولات اسقاط المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، ان حزب الله مؤمن بسلامة تصرفه أسوة بإيمانه، ببراءته المطلقة والمسبقة، حتى ولو وصل به الأمر الى حد تحميل غيره تبعات تسييس المحكمة، فضلاً عن أن محاولة الحزب وحلفائه والسائرين في ركابه "فتح معركة اثبات وجود مع المؤسسات الدولية"، من خلال وقف تمويل المحكمة ولافهام مجلس الأمن والأمم المتحدة أن لا جهوزية للصرف على اعمال محكمة مشكوك بأمرها (…)

من المؤكد أن حزب الله قد تبلغ دراسات قضائية – قانونية لا مجال فيها لتجميد عمل المحكمة بما في ذلك تغيير حرف في قرارها الإتهامي، حتى في حال لم يشترك لبنان بتأدية المطلوب منه كحصة مالية، لكن ما لم يقتنع به الحزب الى الآن فهو أن اصراره على عدم التعامل مع المحكمة لا يلغي مفاعيلها العملية والتنفيذية، من دون حاجة الى الخوف من إمكان خطر تنقلات بعض اقطابه في عدد من الدول التي تحترم نتاج مطلق مؤسست تعمل تحت جناح الأمم المتحدة، كي لا يقال لاحقاً إن من يعنيه الأمر لا يحتاج الى إذن من أميركا أو أية دولة أجنبية تحترم تواقيعها بحجم احترامها لكل ما يصدر عن مجلس الأمن والمحاكم الدولية، إن كانت في لاهاي أو أي مكان آخر من العالم!

والذين يلوحون باستمرار قدرتهم على الحركة من غير الإعلان المسبق عن جولاتهم، لابدّ وأن يتهموا أنهم سيقلدون عندها الخارجين على القانون وعلى الأنظمة والشرائع والقوانين في أدنى مستويات الإلتزام بالسمعة الدولية!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل