#adsense

جزين… انه لحقاً الزمن الأسود

حجم الخط

استفاقت منطقة جزين من وادي بعنقودين الأبية، ضيعة الشهداء والمقاومين الأبطال الى جزين الصمود والشلال الهادر. استفاقت من غيبوبة قصيرة على وقع صفارات الانذار والمواكب المموهة تجتاح سكونها.

ذاك الاحد الواقع فيه 26 أيلول 2010 ذعر الناس وهم بطريقهم الى صباح ربهم في الكنائس، فكان صباحهم سيارات مسعورة وزجاج داكن أسود وكأن من خلفها يهاب الناس ويخاف نظراتهم الشريفة الطاهرة والخائبة. فكانت المفاجأة ان العماد ميشال عون يزور منطقة جزين؟ نقول عون وليس زعيم "التيار الوطني الحر" لأن المسافات صارت شاسعة بينه وبين شبان وشابات "التيار الوطني الحر"، وبينه وبين العماد الذي تعاطفت معه وناصرته جزين يوم كانت تحت الاحتلال ولم تأبه من تبعات ذلك.

يزور عون المنطقة التي أهدته ثلاث انتصارات "نيابي وبلدي واتحاد بلديات" ولكن هنا لا بد من طرح بعض الأسئلة:

ألم يسأل الجنرال نفسه ونوابه وقياديه لماذا لم تستقبله مدينة جزين؟ لماذا تم نقل الكلمة من جزين والطلب من الحشود التي لم تتخط العشارات التوجه الى بكاسين؟ أهل تدرون ان المطرب طوني كيوان كان حفله حاشداً وكثيفاً بدرجات متفوقة جداً على لقاء العماد عون الحاشد؟ لماذا يستعين دائماً بحشود من المناطق المجاورة وقراهها؟

لماذا الظهور المسلح في مدينة نبذت السلاح ودفنته مع اخر قطرة دماء لقوافل الشهداء؟ هل يخيفونك سكان جزين؟ ألا تثق بهم رغم انتصاراتك "الالهية"؟ هل اغضبك انتشار اعلام "القوات اللبنانية" من وادي بعنقودين الى جزبن؟ الم يتحمل مرافقوك، فكرة وجود مكتب الكتائب اللبنانية، قرب بلدية جزين، فلم يتوانوا عن ارسال التهديدات واستقدام التعزيزات، لمحاصرة بيت "الكتائب"؟

هذا في جزين. زيارة هزيلة سريعة لم تتجاوز 15 دقيقة، حتى ان محطة OTV، لم تتجراء على البث المباشر من هناك. فشكراً جزين لأنك تثبتين يوماً بعد يوم، انك تستفيقين من سبات ظرفي، وتحاسبين من يخدعك ويكذب عليك بوعود رنانة، مضى عليها قرابة العام والنيف، ولم يتحقق منها شيء.

هرع الجنرال الى بكاسين، لربما حشود الذبيحة الرعوية الالهية، تنقذه من المحظور. هرعت لحضور قداس القديسة الشهيدة تقلا، التي أمطرت السماء دفاعاً عنها، لكي تطفىء نار الحقد، والتي ركعت الأسود تحت قدميها ساجدة مقبلة. ويا ليتك يا جنرال انت وصحبك، تدرون أن القديسة تقلا، شهيدة نبذت الوثنية والهرطقات، واستشهدت دفاعاً عن الكنيسة ومبشريها، والقرار الحر وليس العكس…وأستفدت كالعادة من الذبيحة الالهية، لتأمين الحشود ولكي تطلق سهام الغدر والحقد يميناً ويساراً.

أين الكلمة الصادقة والمحافظة على الثوابت وعدم الكذب؟.يا ليتك وبعض من تبقّى من مناصريك، تعودون الى كتيب "الطريق الآخر" أو الكتاب البرتقالي. عودوا خمس سنوات الى الوراء، وانظروا الى مواقفكم، فتعرفون علم اليقين، من نسي تاريخه وكذب على الناس وأطلق شعاراته الرنانة، مخادعاً متلاعباً بعواطف الناس وبذكائهم.

تحدثت عن التاريخ المجرم وعن السرقات والخوات، ولن ننجرّ للحديث عن الاجرام بحق لبنان وابنائه، عبر خوض حروب عبثية لمآرب شخصية، ولا عن الاموال التي تبرّع بها اللبنانيون للجيش اللبناني، ولدعم التحرير، فانتهت في حسابات شخصية.

تكلمت عن المبعدين والمنفيين الى اسرائيل يوم "التحرير" في 25 ايار 2000. نحن من نريد أن نسألك، أليسوا بنداً وشرطاً في ورقة التفاهم بين التيار وحزب الله؟ اين اصبح تطبيقه؟ أم انك تريد المتاجرة بملفات المبعدين مجدداً، بعد متاجرتك بملف المعتقلين في السجون السورية؟!

تكلّمت عن الأرض. اخي المواطن، رفاقنا الاحرار في التيار الوطني الحر، المناضلون الحقيقيون، أتدرون أن معظم وأبرز سماسرة الأراضي في منطقة جزين، هم بعض منسّقي القرى في التيار ومن لف لفيفهم؟!

تهجمت على رئيس الهيئة التنفيذية في "القوات اللبنانية" الدكتور سمير جعجع، وقلت أنك لا تريد مناداته بالحكيم، ونحن نقول خيراً فعلت، لأن فاقد الحكمة والعقلانية لا يمكن أن يعطي دروساً بها. ان من يريد الغاء الآخر، لا يمكن ان يمد يده الى اليد الممدودة، والتي أعرب عنها الحكيم في قداس شهداء المقاومة اللبنانية، قبل يوم واحد من زيارتك.

منطقة جزين أرزة مزنرة بعروقنا الحمراء، مكللة ببياض ثلجها على قمم جبالها الشامخة، التي لم ولن تنحني يوماً مهما اشتدت المآسي. انه حقاً زمن الافلاس والتعتير.

صلواتنا لك يارب، أن تحمي منطقة جزين، ولكم الخلود يا شهدائنا الابرار، لا تخافوا من الزمن الأسود لأنه لابد لليل أن ينجلي، وأن يطل فجر جديد بشمسه الناصعة الساطعة.

درب الجلجلة طويل ولكنه في نهايته، ولا بد ان تتحقق القيامة، مهما كثر اليوضاسيون، وتجار الهيكل وطاعنو الحراب والمسامير.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل