#adsense

هكذا فهمت مبادرة الحكيم

حجم الخط

حاولت في الأيام الماضية التي تلت دعوة رئيس الهيئة التنفيذية في "القوات اللبنانية" الدكتور سمير جعجع لنشاطي "التيار الوطني الحر" للعودة إلى المبادئ التي تم النضال من أجلها في سنوات القمع، في خطابه خلال احتفال ذكرى شهداء المقاومة اللبنانية أن أفهم ردود الفعل على ما قاله، لكن للأسف لا جدوى.

حاولت سماع ردودهم أكثر من مرة وعلى أكثر من شاشة وقرأتها في الجرائد كلها لأقطع الشك باليقين وكي لا أترك المجال أمام خيالي بالشرود بأنه يمكن لبعض الوسائل الإعلامية المقربة من "القوات" أن تقتطع كلامهم وتجتزئه وتضعه في سياق مغاير للحقيقة، لكنني وجدت أن الكلام نفسه وبالطريقة عينها تكرر من دون زيادة أو نقصان …

عزلت نفسي عن محيطي وانزويت في غرفتي وابتعدت عن كل ما هو دنيوي كراهب أو متصوف آملاً أن استقبل رسالة من العالم الخارجي توضح لي الصورة وتفتح لي بصيرتي لأفهم طلاسم هؤلاء لكن الخطوط كانت مقطوعة.

وبما أن الحياة هي عبارة عن تواصل مع الآخرين ارتأيت أن لا مانع من الاستعانة بخبرات الأصدقاء.. الرفاق المقربون من "القوات" حالهم كحالي. فهموا الدعوة ولم يفهموا الردود… فهموا أن "الحكيم" أراد جمع الصف المسيحي المقاوم من جديد، ولم يفهموا الاتهامات التي سيقت ضده بالرد على حديثه… فهموا أنه أراد إظهار التباين بين الواقع المعاش وبين ما يظنه بعضهم أنه حقيقة وهو وهم.

بعضهم الآخر من الأصدقاء ممن لا يوالون "الحكيم" استقبلوا الدعوة بروح طيبة وصادقة ورحبوا بها على أمل تحقيقها، لأن المسيحيين باتوا مشتتين، واستغربوا كيف أن الرد على المبادرة جاء بكلمات نابية من بعض قادتهم لا يليق مع ما اعتبروه إضاءة صادقة على ما أمنوا به وقرأوه وسمعوه خلال سنوات القهر والملاحقات الكيدية ومطارداتهم بخراطيم مياه الدفاع المدني. ورأوا أن تقصير المسافة بين الفريقين وتجاوز أخطاء الماضي وقبول المبادرة من القاعدة والقيادة هو الطريقة المثلى لبناء سد منيع يحمي المسيحيين واللبنانيين من أي خطر قد يحدق بهم.

أما الآخرون السائرون بشكل أعمى خلف "القائد الأعلى" فقد تشدقوا بالردود على "سمير جعجع" الذي هو لا حكيم ولا دكتور بالطب.. وأثنوا على استعادة قيادييهم لمفردات زمن الحرب الأهلية الغابرة وشددوا على أهمية استذكار تفاصيلها، وأكدوا أنه "بياع كلام" وأن مبادرته لجمع المسيحيين غير جدية وأنه يريد الهيمنة عليهم وإلحاقهم به لمنعهم من الريادة، وأن دعوته أتت في سياق أجندة أميركية – إسرائيلية – صهيونية تهدف إلى زعزعة الوضع في لبنان وشق الصفوف واستهداف المقاومة وسلاحها "الإلهي"، واعتبروها "حرب إلغاء" عليهم وعلى كل "الشرفاء" أمثالهم..
صمت وراقبت فتذكرت حادثة رواها أستاذ لي علمني في المرحلة الابتدائية عندما التقى بجار له خلال زيارته لقريته وكان جاره عجوزاً وسمعه ثقيل ودار بينهما الحوار التالي:
الأستاذ: كيفك يا عم
العجوز: عم احلب البقرات
الأستاذ: يا عم كيف صحتك
العجوز: الطقس حلو
هذا الحوار أفضل تشبيه للدعوة والردود عليها من قبل هؤلاء السائرين بشكل اعمى.

فعلى أمل أن يشفى "رفاق النضال" من صممهم ويسمعوا النداء بقلوبهم وعقولهم قبل أذانهم ويحاولوا أخذ المبادرة على محمل الجد لجمع الصف المسيحي أولاً واللبناني ثانياً تحت شعار السيادة والحرية والاستقلال، وعلى أمل أن يخرج من بين من كنا معهم سوياً في 7 آب دفاعاً عن لبنان العظيم وعن جيشه ومنظومته الأمنية الرسمية صاحبة الحق الحصري بحمل السلاح من يشهد لحقيقة النضال المشترك، وخوفاً من استباحة أرواحنا وأملاكنا ومطارنا في كل مرة يشاء فيها من يشاء فرض كلمته علينا، تبقى دعوة "سمير جعجع" مفتوحة ومبادرته لن تتوقف لأنه يسعى بصدق إلى لبنان الجمهورية وليس إلى ولاية ملحقة بجمهورية فارسية أو محافظة إضافية لدولة "جارة" كانت تعتبر بلدنا فناء خارجياً لها تمارس فيه ألعابها…
 

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل