كتب المحلل السياسي في صحيفة "السياسة" الكويتية: قد تكون اخر حلقات الانفجار في لبنان اقفلت بالفعل بالبيان الذي اذاعه "حزب الله" الاربعاء عن رفضه القاطع والنهائي لـ "المحكمة الدولية الأميركية- الاسرائيلية" عن طريق وقف تمويلها في الموازنة الحكومية السنوية العامة، الا ان خطورة الوضع التي عبر عنها البطريرك الماروني نصر الله صفير في بيان اساقفته في الوقت نفسه من بكركي باظهار "التخوف من تحول الاحتقان السياسي السائد اليوم بين فريقي "14 اذار" "حاكم" و"8 اذار" "المعارض" الى صدام في الشارع، بلغت حدوداً أبعد حسب مصدر حكومي لبناني بظهور مواقف حاسمة ولأول مرة لدول عربية مثل مصر التي اعربت على لسان وزير خارجيتها احمد ابوالغيط خلال لقائه بان كي مون اتفاق مصر الكامل مع المجتمع الدولي الذي عبر عنه الامين العام للأمم المتحدة اخيرا بشأن تأييد المحكمة الدولية وعملها واعتبارها مؤسسة مستقلة في كشف الجناة في حوادث الاغتيال في لبنان وحتى يمكن ان تذهب حقبة الاغتيالات السياسية في هذا البلد الى غير رجعة، مع تشديده على ان المحكمة الدولية تحظى بتأييد مصري كامل لأنه لا يمكن التراجع عنها.
وقال المصدر الحكومي اللبناني المنتمي الى "ثورة الارز" ان قياديين في "14 آذار" ومراجع روحية مسيحية وسنية تلقت خلال الايام القليلة الماضية تطمينات فرنسية وأميركية وكندية واوروبية بشكل عام ومن عواصم عربية معتدلة بأن امتناع جماعات ايران وسورية داخل حكومة سعد الحريري عن تمرير بند تمويل المحكمة الدولية للعام المقبل 2011 في الموازنة الحكومية الجديدة, لن يعرقل بأي شكل من الاشكال استمرارية اعمال المحكمة وصدور القرار الظني الاتهامي وصولاً الى قتلة رفيق الحريري والقيادات اللبنانية الاخرى خلال السنوات الخمس الماضية, لأن في امكان دولة واحدة من هذه الدول تسديد عملية التمويل وانهاء هذا الاشكال السخيف".
وحضت اوساط لبنانية داخيلة وخارجية البطريرك الماروني نصر الله صفير على عقد اجتماع حاسم مع رئيس الجمهورية ميشال سليمان وقائد الجيش العماد جان قهوجي من اجل ازالة اي التباس لدى اللبنانيين والعالم حول موقفهما العسكري والامني ودور الجيش وقوى الامن الداخلي في حال اقدام "حزب الله" ومجموعات مسلحة اخرى من محاولة نشر الفوضى في البلاد لاطاحة النظام الديمقراطي القائم، وحمل هذين المسؤولين الاعلى في الدولة على اصدار بيانين او تصريحين يحددان بحزم دور الجيش في قمع اي اعتداء من طرف داخلي على طرف او اطراف اخرى كي لا يواجه لبنان بعد مرور ايام قليلة على اندلاع اي فتنة او حرب, تدخلا عسكرياً خارجياً, ابدت دول عدة استعدادها خلال الشهرين المنصرمين لمراجع روحية وسياسية داخلية للمساهمة فيه في حال ظهور عدم تكافؤ القوى المتقاتلة على الساحة وميل المعركة لصالح الايرانيين والسوريين، وهذا خط أحمر، حسب المرجع الحكومي- رسمته كل من مصر والسعودية ودول مجلس التعاون والامم المتحدة وأميركا وفرنسا واوروبا ومعظم دول المجتمع الدولي الذي اشرف على انشاء المحكمة الدولية وعلى تعزيز قوات "يونيفيل" العام 2006 لمنع اسرائيل من احتلال كل لبنان او تدميره".
واكد المصدر الحكومي ان "كل المعالجات الجانبية الخجولة التي يحاول الرئيس سليمان ورئيس الحكومة سعد الحريري القيام بها لمنع الانفجار الكبير، قد لا تعطي نتائجها المرجوة، لأن جدار الخلافات والاختلافات حول مستقبل وحاضر لبنان التي بنيت بالأسمنت المسلح، باتت غير قابلة للهدم، او الاختراق بحيث بتنا نشعر, ومعنا قادة عرب وغربيون، بأن المعركة الحاسمة وهي على الابواب بمعنى ان حظوظها في الوقوع باتت شبه مؤكدة بعد انتهاء زيارة الرئيس الايراني محمود نجاد للبنان في منتصف الشهر الجاري.
وأعرب المصدر عن اعتقاده ان حكومة الحريري لن تنجو من مئات الافخاخ التي نصبها "حزب الله" والنظام السوري في طريقها، وانها باتت ساقطة لأنها فقدت قدرتها على اتخاذ اي قرار او تمرير اي مشروع، وبالتالي فاننا نتوقع انسحاب وزراء "8 آذار" منها في اي وقت بعد انتهاء زيارة نجاد التي يعمل "حزب الله" بكل ما اوتي من امكانات لانجاحها في محاولة لاستباق صدور القرار الظني الاتهامي لدانيال بلمار الذي سيشير- حسب مسؤول "حزب الله" وأمينهم العام انفسهم- الى عدد من كوادر الحزب كمتهمين بجريمة اغتيال الحريري بحيث لا تكون هناك حكومة لبنانية بامكانها التجاوب مع مطالب المحكمة والمدعي العام الدولي حسب الاتفاقات والمعاهدات الموقعة بينها وبين الدولة في لبنان".
وقال المصدر الحكومي ان قوى "14 اذار: تدرس اطلاق تظاهرات حاشدة في العاصمة بيروت والطريق الساحلي الجنوبي وطرابلس ومناطق البقاع الغربي، احتجاجاً على زيارة نجاد التي تعتبر في هذه الظروف، تدخلاً سافراً في الشؤون الداخلية اللبنانية لفرض غلبة فريق "حزب الله" على الدولة وغالبية الشعب في وجه المشروع الاميركي- الصهيوني الذي يتصور وجوده في لبنان ضد ايران ومطامعها النووية وتمددها داخل العالم العربي الواسع.