Site icon Lebanese Forces Official Website

زيارة نجاد إلى بيروت لن تغيّر المشهد السياسي الحالي ونصر الله على خطابه في 11 ت1…”اللواء”: المعارضة تتسلح بـ”لاءات ثلاث” في معركتها وأقطاب المعارضة بصدد عقد إجتماع تنسيقي لاتخاذ موقف موحد في مواجهة تداعيات أي قرار إتهامي

كتب حسين زلغوط في صحيفة "اللواء": لا توحي المعطيات الداخلية والاقليمية بأي أمل قريب في إمكانية اختراق الجدار الفاصل الذي بلغ اعلى مستوى له بين قوى 14 آذار و"حزب الله" والقوى الدائرة في فلكه، لا بل ان ما يتوافر من مؤشرات يؤكد ان البلد ذاهب في اتجاه ازمة سياسية شديدة التعقيد بفعل المساحة التي باتت تفصل بين الافرقاء السياسيين حول الملفات المتنازع عليها وفي مقدمها المحكمة الدولية والتي بات من الصعب تضيقها او محوها بإرادة داخلية.

فقوى الرابع عشر من آذار تشدد يوماً بعد يوم بالتمسك بالمحكمة الدولية، وفي المقابل يرفع "حزب الله" وقوى المعارضة من خلفه لاءات ثلاث باتت تعتبر من المسلمات وهي لا للقرار الظني، ولا لملف شهود الزور، ولا لتمويل المحكمة وهذه اللاءات الثلاث تساوي في حسابات المعارضة لا كبيرة للمحكمة الدولية.

هذا المشهد السياسي الذي تكرّس على ما يبدو على المستوى الداخلي يضع علامات استفهام حول ما اذا كان مفعول القمة الثلاثية التي إنعقدت في بعبدا ما زال ساري المفعول، وما اذا كانت المظلة العربية ستبقى مفتوحة الى زمن بعيد محافظة على حالة الاستقرار والتهدئة، في ظل ارتفاع منسوب التشنج بشكل يومي، وفي ظل تمترس كل فريق سياسي وراء مواقفه وتحصين مواقفه لما هو آتٍ.

صحيح ان الرئيس نبيه بري يبذل قصارى جهده في سبيل إنحسار رياح الفتنة التي يرصد حركتها بدقة، وهو يقوم لأجل ذلك بمروحة من الاتصالات والمشاورات في العلن وخلف الستار، غير ان رئيس المجلس المعروف بدوره الاطفائي، والمعروف بحنكته في معالجة القضايا المعقدة يواجه صعوبات جمة، وهو لا ينكر امام زواره ان الازمة باتت مستفحلة وان التهرب من المسؤوليات سيوصل البلد الى حافة الهاوية.

ووفق مصادر مطلعة ان الرئيس بري سيجري في الايام القليلة المقبلة مشاورات مع رئيس الجمهورية والحكومة في محاولة للتفتيش عن المخارج التي تؤدي الى فتح الطرق المقفلة بين القوى السياسية، وبالتالي العودة الى لغة الحوار والخطاب الهادئ، لان الاستمرار في التراشق الكلامي واستحضار المفردات المذهبية والطائفية سيكون مردودها سلبياً على مستوى الشارع الذي سرعان ما يتأثر مع أية متغيرات تطرأ سلبية كانت أم ايجابية.

في مقابل ذلك ترى المصادر انه من السذاجة ان ينتظر احد من الرئيس سعد الحريري بأن يتراجع عن ثابتة المحكمة مهما كلف الامر وهو اكد ذلك في البيانات الصادرة عن كتلته وعن المكتب السياسي لـ"تيار المستقبل"، وفي موازاة ذلك فإن "حزب الله" ليس في وارد التراجع عن المطالبة بفتح ملف شهود الزور ورفض اي قرار ظني يطال أي عنصر من عناصره كونه سيكون مسيساً، كما انه لن يوافق على تمويل محكمة يرى فيها اداة بيد الاميركيين الذين يحاولون لف الحبل على رقبته ومحاصرته تمهيداً للقضاء على سلاحه.

هذه الامور مجتمعة تراها المصادر كافية لتوصيف المشهد اللبناني الداخلي بأنه دقيق وانه يقف على عتبة الانزلاق في اتجاه المجهول، اللهم إلا اذا حصلت معجزة عربية وانتشلت لبنان من بئر الفتنة المذهبية التي بدأت تطل برأسها.

ولا ترى المصادر اي بوادر يمكن معها القول ان الخطاب السياسي سيهدأ، وان حالة الاحتقان ستتراجع، بل على العكس فإن المناخات المستحكمة بالشأن اللبناني تؤكد بأن الامور تتجه الى مزيد من التشنج، وان الاشتباك السياسي يُنتظر له ان يشتد في المرحلة القادمة، داعية الى عدم الرهان على مخارج داخلية للمأزق الحالي في ظل انسداد الافق واقفال الابواب امام الحوار.

وعما اذا كان حضور الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد الى بيروت من الممكن ان يغير من واقع الحال القائم، تجيب المصادر بالنفي، وهي تعرب عن اعتقاده بأن كل شيء سيبقى على حاله مع فارق بسيط ان وقائع زيارة الرئيس الايراني ستخفف او تحجب التراشق الكلامي الذي بات بمثابة الخبز اليومي للمواطنين اللبنانيين.

وتؤكد هذه المصادر ان ما سيقوله الامين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصر الله في يوم الشهيد في الحادي عشر من الشهر المقبل سيقوله، إن من حيث المضمون او من حيث النبرة التي يتوقع لها ان تكون عالية بذلك يتناسب والواقع الذي بلغه الخطاب السياسي حول المحكمة الدولية بجميع متفرعاتها، وان ما سيقوله السيد نصر الله بهذا الخصوص سيكون من الثوابت التي لن تزيح عنه المعارضة في معركته المستقبلية حول المحكمة الدولية.

ولا تستبعد المصادر ان يعقد اقطاب المعارضة اجتماعاً تنسيقياً لاتخاذ موقف موحد مما يجري وان هذا الموقف سيُبلغ الى من يعنيهم الامر، وسيكون ذلك هو القاعدة التي ستنطلق منه المعارضة في معركتها في مواجهة ما تعتبره العدوان الذي سيشن على المقاومة من بواب القرار الظني للمحكمة.
 

Exit mobile version