كتب محمد مزهر في صحيفة "اللواء": بات بما لا يحتمل الشك بأنّ قوى الثامن من آذار ماضية في مخططها الانقلابي حتى تحقيق المبتغى المراد من هجومها الشرس الذي بدأته قبل عدّة أشهر على المحكمة الدولية من أجل إسقاطها، ويبدو أنّ هناك سيناريوهات عديدة رسمتها هذه القوى بهدف إنجاح انقلابها وبالتالي تلقين قوى الرابع عشر من آذار درساً لم تستطعه في خلال الانتخابات النيابية التي جرت في العام 2009 حيث حققت القوى الاستقلالية انتصارا مدوّياً مكّنها من الحصول على الغالبية النيابية قبل استدارة رئيس اللقاء الديمقراطي النائب وليد جنبلاط في الثاني من آب والتي بلا شك قلبت جميع المقاييس على الساحة السياسية الداخلية ما أعاد خلط الأوراق من جديد.
ومن بين السيناريوهات المعدّة مسبقا لدى فريق الثامن من آذار، اللجوء إلى العصيان المدني والشارع بغية تغيير المعادلة وقلب الموازين على الساحة الداخلية، وهذا السيناريو كان قد كشف عنه في وقت سابق رئيس تكتّل التغيير والإصلاح النائب ميشال عون بعد اجتماع سرّي عقده مع أمين عام "حزب الله" السيّد حسن نصرالله، حيث تباحث الرجلان مطولا في آلية التنفيذ لتغيير قواعد اللعبة على الساحة السياسية، وهذا الاحتمال يبدو وارداً كثيراً في ظل التهديدات الواضحة والصريحة التي أطلقها "حزب الله" عبر وزرائه ونوابه بشأن إمكانية اللجوء إلى هذا الأمر في حال قرر فريق الرابع عشر من آذار التجاوب مع القرار الظنّي الذي سوف يصدر عن المحكمة الدولية، والذي تُشير التسريبات إلى إمكانية توجيه الاتهام إلى عناصر في "حزب الله" بسبب ضلوعها في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري.
وإضافة إلى هذا السيناريو، فإنّ السيناريو الآخر لدى قوى الثامن من آذار، بدأت تتبلور معالمه في الأسابيع القليلة الماضية، عبر تلويح هذه القوى بسحب وزرائها من حكومة الوحدة الوطنية، بغية إفقاد الشرعية عنها الأمر الذي من شأنه أن يؤدي إلى استقالة رئيس الحكومة سعد الحريري، ما يفتح البلاد على أزمة جديدة، شبيهة بتلك التي عصفت بالبلاد منذ عام 2006 ولغاية 2008 لا سيّما بعد توقيع الفرقاء السياسيين على اتفاق الدوحة الذي رعاه أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني.
وأمام هذا المشهد الذي تصفه قيادات قوى الرابع عشر من آذار بالانقلابي والسيناريوهات الانقلابية لفريق الثامن من آذار، يلاحظ غياب الرؤى لدى قوى الأكثرية النيابية بشأن أسلوب المواجهة الذي سوف تعتمده لمنع تحقيق هذا المبتغى، ومن هذا المنطلق فإنّ السؤال كيف ستتعامل القوى الاستقلالية مع مخططات الفريق الأقلوي الرامية إلى إسقاط المحكمة والحكومة في آن معا؟ وهل سوف تنجر هذه القوى إلى المكان الذي تريده قوى الثامن من آذار أي الاقتتال واستعمال السلاح؟ أم أنّ خيار المواجهة سيكون فقط من خلال التمسّك بمشروع الدولة وحماية المؤسسات الدستورية؟.
وأمام هذا الواقع تشير مصادر أكثرية لـ "اللواء" إلى أنّ "قوى الثامن من آذار تريد اليوم رأس الدولة بأكملها وليس فقط إسقاط المحكمة الدولية، وهو ما يدفعها اليوم إلى شن هجوم استباقي بغية السيطرة مجددا على الحكم"، معتبرة أنّ "المعركة التي تخوضها اليوم هذه القوى لإسقاط المحكمة الدولية، تأتي في سياق معركة أكبر تحاول فرضها على لبنان واللبنانيين، لكن هذا المخطط الانقلابي الذي تسعى إلى تحقيقه هذه القوى لن يحصل مطلقا، ومثلما تمكّنا من إفشال مخططها الإنقلابي الذي بدأته العام 2006 وعملت على تكريسه أمرا واقعا من خلال قوة السلاح في العام 2008، فسوف نتمكّن من إفشال المخطط الانقلابي الذي يمكن القول بأنّ هذه القوى بدأت بتنفيذه قبل حوالى الأربعة أشهر، من خلال فتحها معركة ما بات يسمى اليوم بملف شهود الزور الذي تستخدمه اليوم هذه القوى قميص عثمان من أجل إعادة عقارب الساعة إلى الوراء، أي إلى ما قبل العام 2005".
وعن أسلوب المواجهة الذي سوف تعتمده هذه القوى من أجل إفشال المخطط الذي تسير فيه اليوم قوى الثامن من آذار، تشير المصادر الأكثرية عينها لـ "للواء" إلى أنّ "رهان قوى الرابع عشر من آذار كان دائما على مشروع الدولة، وهذا الأمر لم يتغيّر، وسوف نظل متمسكين بهذا الخيار حتى يقتنع الفريق الآخر بأنه لا يستطيع ولن يستطيع بناء دويلته الخاصة، ورهاننا في ذلك على سياسة النفس الطويل، وعلى جمهور ثورة الأرز الذي بالتضحيات الجسام التي قدّمها استطعنا وإيّاه أن نصون الدولة، ولأجل ذلك فإننا مدعوون وإيّاه مجددا إلى صون وحماية الاستقلال الثاني الذي انتزعناه عبر معمودية دم بدأت من الرئيس الشهيد رفيق الحريري، وإلى آخر شهيد من شهداء ثورة الاستقلال".
وتشدد المصادر على "أنّنا يوما لم نؤمن بثقافة السلاح الذي لا نملكه في الأساس، وهذا كان أحد جوهر خلافنا مع حزب الله ولا يزال لغاية اليوم، ولأجل ذلك لن ننجر بأي شكل من الأشكال إلى لغة العنف والسلاح لصد الهجوم الانقلابي لقوى الثامن من آذار، من هنا فإنّه أمام هذا المشهد الانقلابي الذي تتوضّح صورته جليّاً يوماً تلو الآخر، فإنّنا مؤمنون بدور الأجهزة الأمنية على اختلافها لناحية فرض الأمن والاستقرار، وإيقاف بالتالي أية تحرّكات ميليشياوية قد يلجأ إليها فريق الثامن من آذار، لا أن تقف مكتوفة الأيدي واتخاذ موقف المتفرّج كما حصل في حدث السابع من أيار، أو في خلال الأحداث التي وقعت في برج أبي حيدر بين حزب الله وجمعية المشاريع".