نقل بالأمس زوار فخامة رئيس البلاد العائد من جولته، "محاولة توضيح" لموقف الرئيس من المحكمة الدولية، في وقت كان اللبنانيون يحتاجون موقفا مباشرا يسمعونه من رئيس البلاد، إذ لا يطمئنهم أبدا أن "ينقل الزوار" كلاما عن الرئيس ـ ولا نظن أن الرئيس سليمان محتاج إلى "واسطة" لمخاطبة شعبه، وأكد الزوار "أن البعض أجرى قراءة خاطئة لموقف الرئيس من المحكمة الدولية"، وبالتأكيد الذين سمعوا كلام الرئيس ميشال سليمان "المتلفز" فهموه تماما مثلما فهمه الذين اعتبر فخامته على ما نقل زواره أنهم أجروا "قراءة خاطئة"، فما الذي يمنع أن ينقل بعد أيام قليلة "زوار آخرون" مجددا "فهما خاطئا" للموقف الذي نقله "زوار الأمس"!!
فخامة الرئيس، من واجبنا أن ننقل لمقامكم الرئاسي ما يتردد في أوساط اللبنانيين من تساؤلات، ومن مخاوف وهواجس حقيقية خصوصا أن هذا الشعب يسمع تهديدات تطلق في وجهه ووجه المؤسسات والدولة والأجهزة الأمنية، ولا يجد هذا الشعب من يفسر له كيف يخاطبه نائب يفترض أنه يمثل الشعب اللبناني مطالبا إياهم بأن "ينذعروا" ومع هذا يبقى نائبا؟!!! ولا نفهم كيف يقول نائب للشعب اللبناني أنه سيعامل معاملة الغزاة الأميركيين والإسرائيليين لمجرد أنهم يطالبون بمعرفة الحقيقة وإحقاق الحق والعدالة، ومع هذا يبقى هذا النائب نائبا؟!!!
وبصرف النظر عن بقاء هذا النائب نائبا لأن اللبنانيين يتفهمون طبيعة التركيبة "العفنة" للبلاد التي أتت بأمثال هؤلاء إلى المجلس النيابي ومنحتهم صفة "مشرعين" فيما هم يستحقون صفة "إرهابيين" بامتياز، ولكن ما لا يستطيع اللبنانيون أن يفهموه ولا أن يتفهموه هو صمت فخامتكم إزاء هذا "التخويف" و"الترهيب" بل أكثر من ذلك، هذا "الإرهاب الإجرامي" الذي يمارس يوميا على شعبك، وحتى الساعة لم يصدر عن فخامتك موقف تقويمي للمرحلة تصارح به اللبنانيين بالحقيقة، فإما أن تؤكد لهم أن الدولة والجيش والمؤسسات الأمنية عاجزة عن حمايتهم وأن موقفها سيكون "مخزيا" كما كان في 7 أيار يوم تركت المدنيين يموتون في الشوارع والمؤسسات تحترق ووقفت تتفرج، وإما أن تؤكد للبنانيين أن الدولة لن تسمح لأحد بتدمير ما تبقى منها، ولا ما تبقى من كرامتها، وأنها لن تسمح لأي سلاح كائنا من كان حامله أن يهدد اللبنانيين في أمنهم واستقرارهم وأرزاقهم وحياتهم، وصمتكم يا فخامة الرئيس لا يفسره اللبنانيون في هذه المرحلة المخيفة بأنه صمت حكيم، بل يقرأون فيه صمت عاجز لا حيلة له، بل أكثر من هذا يعتبرونه "صمت المتفرج"، واللبنانيون حيارى فيك يا صاحب الفخامة فلم يعودوا يعرفون أيهما فخامتك: هل "الموقف الصلب" في مذبحة نهر البارد والخطوط الحمراء، أم "الموقف المتفرج" في 7 أيار؟!!!
فخامة الرئيس، يقتضي واجبنا أن ننقل لفخامتك، استياء اللبنانيين من حديثك المتلفز "الملتبس"، الذي حدثتهم فيه عن أن إسقاط "حرمة" المطار ليس أكثر من "رد فعل على حدث"، وأنهم مستاءون من المنطقة الرمادية التي تقف فيها، والبلد والشعب يهدد يوميا بأخذه إلى الدمار،لأن البعض يريده بلدا "يقتلون فيه القتيل ويمشون في جنازته" وممنوع حتى أن يطالب الشعب بمعرفة من قتله ومحاسبته!!
في خطاب القسم أكدت يا فخامة الرئيس: "أن البندقية تكون فقط، باتجاه العدو، ولن نسمح بأن يكون لها وجهة أخرى"، وهذا الصمت المرتبك يخيف اللبنانيين بعدما تأكدوا مرارا أن هذه البندقية قادرة على هز الأمن متى شاءت في "عائشة بكار" أو "برج أبو حيدر"، وأن القوى الأمنية المولجة حماية المواطنين شاهدها شعبك والعالم عبر الشاشات تقف إلى جانب الصليب الأحمر اللبناني تنتظر أن تعطى الإذن بالدخول ولكن بعد انتهاء القتال!!
وفي خطاب القسم أكدت يا فخامة الرئيس: "أن الأحداث الأمنية الأخيرة خلفت شعورا بأن القوى المسلحة لم تقم بالأداء الكامل المأمول منها لذلك فالحفاظ على الحد الأدنى من الوفاق، وبالتالي توفير الغطاء السياسي المطلوب يساهمان في تدارك الأمر مستقبلا"، وجاء هذا المستقبل "مرتين" ولم تقم بدورها، ومن واجبنا يا فخامة الرئيس أن نصارحك اليوم، بأن هذا الشعور عند شعبك، تحول إلى يقين تام بأن هذه القوى المسلحة لن تحميه، وأنها فقدت ثقة كثير من اللبنانيين شاهدوها "تتواطأ" حتى على نفسها وضباطها وجنودها المقتولين غيلة في تلة سجد، أو ثأرا لتاجر مخدرات، وأن هذه القوى المسلحة "سقطت" في امتحان "عائشة بكار"، وسقطت ثانية" في امتحان برج أبو حيدر، وأن هناك من خرج على الشعب اللبناني الذي تقتطع من لحمه ولحم أولاده الحي موازنة القوى المسلحة ليقول له: "هل يجب أن يموت العسكريون في الشوارع"!!! بالتأكيد لا، فقط شعبك ومواطنوك هم الذين يجب أن يموتوا في الشوارع على أن تقوم القوى المسلحة لاحقا بمساعدة الصليب الأحمر بلملمة جثثهم من الشوارع والمنازل!!
فخامة الرئيس، حماية الشعب اللبناني أهم بكثير من حماية شجرة العديسة، التي اكتشفت القوى المسلحة لاحقا بعد سقوط أبنائها شهداء وجرحى، أنها تقع على المقلب الآخر وتم قطعها على الشاشات بعد إراقة دماء أبناء القوى المسلحة من أجل أن يصدق اللبنانيون أن القوى المسلحة قادرة على حماية حتى "الشجر" على حدود الخط الأزرق، فمتى تثبت لنا القوى المسلحة أنها قادرة على حماية "البشر"؟! وهذا ليس موقفا منها، بل مصارحة لك، حتى لا تسارع القوى المسلحة إلى إصدار بيان "تمدح فيه نفسها" و"تمنن الشعب اللبناني بأنها تقوم بواجباتها"، ففي لبنان وحده "تصدر هكذا بيانات"!! أما شعبك، فهذا الشعب الذي ينام على غم ويصحو على هم، لا يجد بارقة أفق تشير أن هذه الدولة ستقوم لها قائمة!!
وفي خطاب القسم يا فخامة الرئيس أكدت: "إن التزامنا مواثيق الأمم المتحدة، واحترامنا لقراراتها، يعود لقناعتنا الراسخة بالشرعية الدولية المستمدة من مبادئ الحق والعدالة، وإذ نؤكد مساهمتنا في قيام المحكمة الدولية الخاصة، بجريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري ورفاقه، وما تلاها من اغتيالات، فذلك تبيان للحق، وإحقاق للعدالة"، ولا نريد منك سوى أن تؤكد أنت لا زوارك حتى لا يفهم كلامك أو ما ينقل عنك من كلام خطأ على التزامك هذا القسم…
فخامة الرئيس، بقي أمر واحد من واجبنا أن نطلعك عليه، يوم صرح النائب وليد جنبلاط أنه معك، خاف اللبنانيون عليك كثيرا، لتاريخه في "التشقلب" المتروك "للتاريخ"، اللبنانيون اليوم يحتاجون أن يروا فيك ويسمعوا منك وأن يستوثقوا أنك فخامة رئيس الجمهورية اللبنانية رأس الدولة والبلاد وحامي الدستور والشعب اللبناني، لأنهم خائفون أن يروا فيك خصوصية "بهلوان" وليد بيك جنبلاط!! وأنهم محتاجون أيضا أن يسمعوا منك أنت جملا واضحة تطمئنهم، لا نقلا عن زوارك، ولا على لسان الوزير عدنان السيد حسين، لأن شعبك ليس عميلا، ولا مجموعة خونة متآمرون مهددون بأن يعاملوا معاملة الغزاة، لقد سئم شعبك من الذين يدعون أنهم "الشرف" و"الشرفاء"، واللبنانيين الآخرين ليسوا أكثر من عملاء متآمرين!!