#adsense

الحريري وجعجع معاً لإحباط الإنقلاب .. وارتياح أوروبي لضمانات الياس المر!؟

حجم الخط

سقوط الأمن.. كل طائفة على سلاحها.. و«مناطق خضراء» لبنانية
مواقف سليمان هيأت الحريري لتقبّل إنتقاده لمصداقية المحكمة
الحريري وجعجع معاً لإحباط الإنقلاب .. وارتياح أوروبي لضمانات الياس المر!؟

ترأس رئيس الحكومة سعد الحريري اجتماع المكتب السياسي لتيار المستقبل، بعد سلسلة اجتماعات عقدها لتكتل لبنان أولاً، قاصداً من هذه الخطوات تكرار مواقفه الداعمة للمحكمة الدولية وتمسكه بالعدالة التي قد تنتج عنهامن خلال القرار الاتهامي الذي سيصدره القاضي دانيال بلمار.

وفي الطيات الظاهرة للاجتماعات المكثفة التي عقدها رئىس الحكومة مع تكتله واركان تياره السياسي، التأكيد على المواجهة دفاعاً عن المحكمة ومنعاً لأسقاطها، في مشهد يستعيد الافطارات الرمضانية التي كرر فيها تمسكه بكشف الفاعلين والسعي للحفاظ على أمن العاصمة وسائر المناطق بعد احداث برج أبي حيدر بين «حزب الله» و«جمعية المشاريع الخيرية».

وقد لجأ رئيس الحكومة الى هذه الخطوات بعد أن جاء موقفه من دور شهود الزور تلبية لرغبة سعودية، بهدف تنقية الأجواء بين سوريا وبينه محطة للانقضاض عليه وعلى المحكمة من جانب «حزب الله» وسائر قوى 8 آذار. وبعد ان وجد هذا الفريق في مبادرة رئيس الحكومة نقطة ضعف في حساباتهم تمكنهم من الانقضاض عليه والشروع في خطوتهم الانقلابية، وبحيث شكل موقف رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان حيال مصداقية المحكمة عاملاً مساهماً لقوى 8 آذار، للمضي في المواجهة التي دفعت برئيس الحكومة لاستنفار كل طاقاته الداخلية للحفاظ على ثوابته.

وفي حين كان رئيس الحكومة سعد الحريري يجد بأن رئىس الجمهورية العماد ميشال سليمان يتكامل معه في الدفاع عن المحكمة الدولية عملاً بمضمون خطاب القسم الذي أكد خلاله على تمسكه بالمحكمة الدولية لاحقاق العدالة وكشف الفاعلين، فانه بات يعتبر وحده منفرداً في هذه المواجهة بعد كلام الرئىس سليمان المشكك في المحكمة وفي عمل شعبة المعلومات، وان موقف رئيس الجمهورية هذا كان توقعه الرئيس الحريري منذ تشكيل الحكومة واجازة رئيس الجمهورية امكانية توزير الراسبين في الانتخابات النيابية في الحكومة الاولى لما بعد هذا الاستحقاق. بعد ان كان استند على موقفه الرافض لاعادة توزير جبران باسيل الى قرار ثابت لدى الرئيس سليمان، ومنه الى محطات لاحقة كان بينها التصويت على رفض العقوبات على ايران من جانب وزراء رئىس الجمهورية.
لكن التنازل الذي قدمه رئيس الحكومة ابان تشكيلها في المجالين السياسي والتوازني بابعاده الشخصية،لا يمكن مقاربته ابداً مع ملف المحكمة الدولية المولجة كشف قتلة والده الشهيد رفيق الحريري وسائر الشهداء والضحايا الذين سقطوا في هذا المسلسل، فالمسألة هنا، مبدئية وانسانية ووطنية وفي نهاية المطاف هي محك قد يتداوله التاريخ من زاوية التنازل او المساومة على دم والده الشهيد ورفاقه، بما لا يمكن النقاش حوله وداخله في أي ظرف او مناخ، خصوصاً بعد رسائل قوى8 آذار الواضحة تجاهه وتخييره بين المحكمة اي الوفاء لوالده وبين رئاسة الحكومة اي السلطة.

اذ عندما رحب الرئيس الحريري برئيس الهيئة التنفيذية للقوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع بقوله له «الصديق والحليف»، لقناعته بأنه الوحيد الذي سيكون الى جانبه في هذه المواجهة، اذ لرئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان ظروفه ومواقفه التي توضحت مؤخراً، ولرئيس اللقاء الديموقراطي النائب وليد جنبلاط ظروفاً يقدرها الرئيس الحريري، لكن في نهاية المطاف فان قوى 14 آذار، هي التي ستستمر في هذه المواجهة المستعادة. وعصبها من جهة الرئيس الحريري بما يحمل من بعد ورمزية في طائفته وعلى صعيد الوطن وفي الجهة المقابلة الدكتور سمير جعجع العامود الفقري لقوى 14 اذار المسيحية التي تستمر في اندفاعها للحفاظ على المحكمة الدولية الى جانب رئيس الحكومة المتمسك بها من موقعه الشخصي والرسمي والتي تتكامل معه القوات اللبنانية في هذا الخيار على حد ما عبرت عنه في القداس السنوي لشهدائها وما تضمنته كلمة الدكتور جعجع من رسائل بهدف الحفاظ على الثوابت ومن استعداد لمواجهة الانقلابيين على الدولة وعلى المحكمة.

وفي ظل هذا السجال حيال القرار الاتهامي للمحكمة ومضمونه، فان المشهد المرتقب لما قد ينتج عن اعلانه غير واضح المعالم حتى حينه، وهو يتوزع بين تحركات شعبية وقطع طرقات وصولا الى اقتحام مقار رسمية وامنية مصنفة على فريق 14 اذار في العاصمة ومحيطها وبين تحركات قد تحمل ابعاداً وتوازنا مع مضمون القرار القضائي الدولي الذي يحظى بدعم الامم المتحدة بهدف التعديل في الواقع لصالح خطوة غير مضمونة النتائج.

لكن رغم تعدد التوقعات، فان عدداً من العوامل الميدانية قد تخلق واقعا جديداً، او ربما تستعيد المشهد العراقي، من خلال الاحتكاكات، رغم ان ديبلوماسيا اوروبياً لدولة فاعلة على الساحة اللبنانية يستند الى مواقف نائب رئيس الحكومة وزير الدفاع الياس المر، لناحية قدرة المؤسسة العسكرية على ضبط الوضع ومنع الخلل الامني ومن ثم البقاء على حال الاستقرار القائم بدرجة السياسة المتوترة.

وبين احتمال تعليق قوى 8 آذار حضورها الحكومي وبين احتمال اللجوء الى تحركات غير واضحة المعالم ميدانيا، فان الترقب يتجه حيال «المنطقة الخضراء» اللبنانية التي ستتشكل تلقائياً على غرار المنطقة ذاتها في العراق، وتشكل الملاذ الموقت والآمن حتى انجلاء ردة الفعل وتطويق هذه الخطوة اقليميا ودوليا، مراقبين يجدون بأن انفلات الوضع الامني قد يدفع بأكثر من قوى وطائفة للاستنفار دفاعاً عن ذاتها وستكون عندها اكثر من منطقة خضراء واحدة.

المصدر:
الديار

خبر عاجل