كتب فادي عيد في "الديار":
يبدو ان نداء الدكتور سمير جعجع الى قواعد التيار الوطني الحر يلقى آذانا صاغية لدى "التياريين الوطنيين الاحرار" في حين انه يلقى هجوما مضادا من قبل العونيين.
وقد لاحظت اوساط تياريين غير راضين ان حركة الاحتجاج السائدة في صفوف التياريين تتعاظم يوما بعد يوم باحثة عن قائد، اذ يبدو بحسب هؤلاء ان اللواء عصام ابو جمرا لم يتمكن حتى الساعة على الاقل من لعب هذا الدور وملء الفراغ القيادي الذي تركه عون في مكامن القوة لدى شباب التيار بانتقاله من موقع سياسي الى آخر.
واكدت الاوساط في السياق نفسه هذا الجو المستعر داخل التيار وفقا لمجموعة معطيات هذه ابرزها:
– ان نشأة التيار الوطني الحر نبعت في اساسها من تراكم الاحباط لدى المسحييين السياديين تحديدا والذين كانوا في معظمهم في التيارات التي تديرها الجبهة اللبنانية في زمن ما قبل رئاسة امين الجميل للجمهورية، وذلك نتيجة اغتيال الرئىس الشهيد بشير الجميل ونتيجة فشل الرئيس امين الجميل في إدارة الانتصار المسيحي في الدولة في حينه باستثناء انه انشأ الجيش اللبناني وألويته المقاتلة. ونتيجة توالي الانتفاضات القواتية ضد الرئىس الجميل في تلك الفترة وبعد حرب الجبل المدمرة. فصار الجيش والشرعية مطلبا بديلا عن الميلشيات مع فارق واحد ان العقيدة السياسية للجماعة المسيحية بقيت على حالها لكن ادواتها اصبحت شرعية.
– ونبعت كذلك نشأة التيار من رافضين لواقع احزابهم لاذوا بالجيش بقيادة عون او حاقدين على قيادات احزابهم كذلك.
– ونبعت كذلك نشأة التيار من مجموعات شبابية مستقلة لا ترغب بالانضواء تحت اي لواء حزبي، ترى بالجيش اللبناني القوة المسلحة الطبيعية والشرعية والوحيدة لبناء الدولة والمؤسسات مما ساعد عون كونه قائدا للجيش على الاستفادة من موقعه وبناء تيار سياسي اساساته في مجتمع الجيش، وساعده كذلك على تحويل الجيش في تلك الفترة الى ما يشبه الميليشيا الخاصة به من العام 1988 حتى العام 1990. فصار يتجاوز التراتبية في التواصل مع الألوية والقطاعات العسكرية ويتصل مباشرة بالضباط الاقل رتبة من آمري السرايا.
امام هذا الواقع التفّت مجموعة نخبوية حول العماد عون بلغت ثقتها به درجة انها لم تصدق انتقاله الى السفارة الفرنسية بالطريقة التي جرت ولم تصدّق استسلامه للشرعية في 13 تشرين بالرغم من ندائه انه سيقاتل بالسكين ولن يستسلم ووجدت له المبررات لذلك، الا ان هذه المجموعة نفسها وبعد مراقبتها الانقلاب على المبادئ الاساسية وتم استبعادها لصالح قوميين سوريين وشيوعيين وغير كفوئىن في المواقع الحساسة اعتبرت ان المعطيات البديلة قد اكتملت ولم يعد من بد الا اخذ القرار المناسب فهو اولا تراجع عن كل مبادئ الكتاب البرتقالي. وهو ثانيا غض النظر عن ممارسات فاسدة من حوله لا علاقة لها بالتغيير ولا بالاصلاح، وهو ثالثا بنى تفاهما تحول الى تحالف بين قوي يدير اللعبة وبين ضعيف يدعي القوة وتديره اللعبة.
وكان من ابرز ردود الفعل العلنية انسحاب اللواء ابو جمرا واللواء نديم لطيف والقاضي يوسف سعد الله الخوري والقاضي سليم العازار الدستوري الشهير الذي شارك في قداس شهداء المقاومة اللبنانية السبت الفائت، والذي اعلن امس موقفا حادا من العونيين الذين يستمرون بتأييد عون واصفا اياهم بـ «الفلّينة» التي تمتص كل شيء للفراغ الذي تعيش فيه.
ويبدو بحسب المعلومات ان حركة الرفض داخل التيار ستتصاعد من قبل الشباب الذين يشعرون بما تحول اليه التيار من كاسبي مغانم ونعم في المال والسلطة معظمهم لا يستحقها وهي في اكثريتها على حساب تضحياتهم.