#adsense

تجهيزات أوروبية على المعابر الجوية والبحرية والبرية لمراقبة “المواد المشعة” هل تسلل “النووي” إلى “البيئات الموالية” لإيران في لبنان والعراق؟

حجم الخط

كتبت "الراي" الكويتية:

ما سر "اللهجة النووية" العالية النبرة في المنطقة؟ واي صلة لها بالكلام الايراني المتزايد عن "إزالة اسرائيل"، وهل لـ"تلميحات" الامين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله عن مفاعل نووي لبناني لـ"توليد الطاقة" علاقة ما بالطبيعة المقبلة للمواجهة؟ وماذا عن التجهيزات الاوروبية لـ"مراقبة المواد المشعة" في المرافئ اللبنانية الجوية والبحرية والبرية؟

اسئلة غير تقليدية عن السلاح "غير التقليدي" الذي صار جزءاً من الصراع وربما صلبه، بعدما انضمت ايران "الاقليمية" الى النادي النووي، وبدت مع "اذرعها الطويلة" بمثابة "القفل والمفتاح" في احتمالات الحرب المضبوطة الايقاع على وقع صراعها مع الغرب حول ملفها النووي، لا سيما في ضوء الهواجس الاستراتيجية لاسرائيل.

واللافت كان تهديد الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد بإزالة اسرائيل من الوجود اذا استهدفت بلاده، وهو ما اكده القادة العسكريون في الحرس الثوري، ولم يتردد وزير الخارجية منوشهر متكي في المفاخرة به، ما دفع المراقبين الى السؤال عما اذا كان في الامر: "زلّة لسان" من أحمدي نجاد او "حماسة زائدة" من قادة الحرس او "قلة ديبلوماسية" من متكي، وسط ميل البعض الى القول ان ايران لا تعدو كونها "قوة من ورق" وتشبه في خطابها العالمثالثي الشعارات و"الطائرات الوهمية" التي استعملها الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر في مطاراته لـ"التعمية" وبث الرعب في قلوب الاعداء قبل ان يُهزم في "نزهة" اسمها حرب العام 7691، وميل البعض الآخر الى الاخذ بـ "الحقائق الجيوبوليتيكية" الجديدة في المنطقة، والتي تُظهر ايران "المترامية" قوة لا يستهان بها.

وخارج سياق عملية "الاستدلال عن بُعد"، فإن مصادر عسكرية غربية معنية بالملف النووي كشفت لـ"الراي" ان من غير المستبعد أن تكون ايران قد حصلت على ثلاثة رؤوس نووية من دولة كانت ضمن الاتحاد السوفياتي السابق عند انتهاء هذه الحقبة وبكلفة ضئيلة جداً، مؤكدة وجود العشرات من الخبراء الروس في ميدان الذرة في طهران، يقيمون ويعملون منذ اعوام عدة بهدف تطوير، ليس فقط الاسلحة التقليدية والبالستية، انما من اجل ادخال ايران في العالم النووي من الباب العريض ايضاً. ولم يخل كلام تلك المصادر من "ايحاءات" حين سألت: هل ستنطلق هذه الرؤوس "إن وُجدت" الى اهداف محددة مسبقاً اذا هوجمت ايران؟ والاهم من اين ستنطلق تلك الرؤوس التي يفترض ان تكون لها بنى تحتية حفظتها على مدى الاعوام الماضية؟ في تقدير هذه المصادر "التي تعني ما تقول" انه في استطاعة ايران، في حال تعرضت لضربة نووية اولى وحتى ثانية، ان تردّ بضربة موجعة، مشيرة الى انه اذا تعرضت مدن ايرانية عدة لقصف تقليدي من الطائرات او حتى لقصف نووي فـ"القارة الايرانية" لن تدمَّر، لكن في مقدور طهران اطلاق رأس نووي واحد ضد تل ابيب، ما يعني ان العاصمة الاسرائيلية ستختفي من الوجود بأكملها.

وبلهجة لا تخلو من الاضطراب والقلق، قالت تلك المصادر انه في حال شاركت اوروبا بضرب الجمهورية الاسلامية في ايران، فإن طهران لن تتردد في الرد على "النيران بالمثل"، مذكرة بأن لإيران "بيئات موالية" في أماكن متعددة في الشرق الأوسط حيث تستطيع إيجاد بيئة عدائية ضد قوات التحالف الغربي في أفغانستان مثلاً.

اما بالنسبة الى اسرائيل، فرأت المصادر ان لإيران السلطة الكافية والعلاقة الحميمة لتوحيد الجبهة الشرق أوسطية على خط العراق ولبنان للاعتماد عليهما أو على أحد منهما للمؤازرة في حربها ضد إسرائيل وحلفائها. فالمسافة بين العراق وإسرائيل، وربما الاهم ان المسافة بين لبنان وإسرائيل اقصر من المسافة بينها وبين إسرائيل، لافتة الى ان من يستطِع ادخال رأس تقليدي بقوة 005 كيلوغرام لدعم حلفاء إيران يستطيع ادخال الرأس عينه بقوة 5.0 ميغاتون ولهذا في الامكان ضربها بـ"النووي" من ايران او من لبنان وللسبب عينه، اي قصر المسافة، وهو الامر الذي تستدركه المصادر عينها عبر سؤال ذي مغزى مفاده: هل لدى حلفاء ايران القدرة الفنية لحفظ وإطلاق هذا النوع من الرؤوس النووية؟

في رد على الفرضية المذكورة أعلاه، قالت مصادر خبيرة في شؤون المقاومة ان الاتحاد السوفياتي سابقاً كان يرسل في الثمانينات بعثات من الطواقم لتشغيل صواريخه التي كانت تُعدّ متطورة في ذلك الحين، وهو ما حدث في مصر في العام 3791 وابان ازمة الصواريخ في البقاع اللبناني في الثمانينات، وقبلهما في كوبا ايام ازمة الصواريخ في عهد الرئيس الاميركي الراحل جون كينيدي، بل إن أرييل شارون رئيس الوزراء السابق قد اعترف بأن إسرائيل أمام أزمة جديدة مع لبنان شبيهة بأزمة صواريخ الاتحاد السوفياتي في كوبا مع أميركا، إلا أن هذه قد حلت بسلام وبقيت الأزمة اللبنانية الإسرائيلية مفتوحة إلى ما لا نهاية.

وتضيف المصادر مستخلصة انه لن يستعصي على ايران ارسال بعثة او فريق عمل الى المناطق الحليفة لها كالعراق ولبنان اذا كان الهدف الحفاظ على الرؤوس غير التقليدية وصيانتها وتشغيلها وفقاً لمعايير الامن والسلامة، حسب ما تراه ايران، في حالتي التوتر والسلم.

وأشارت المصادر الى ان هذه المعايير تقوم على الجهوزية الدائمة وحفظ هذا السلاح تحت الارض، في منطقة معزولة سكانياً، وداخل خزان يتمتع بصومعات اطلاق بسهولة، كما يتمتع بسكك حديد ومزلاج لتحريك السلاح بوتيرة سريعة للتربيض والاطلاق، بحيث يتم اطلاق السلاح غير التقليدي ضمن خطة تضليل واسعة مستخدمة النار في اطار خطة اطلاق صاروخية متعددة الاتجاه ومن بقع جغرافية مختلفة بقصد اختراق الاجراءات المعترضة للصواريخ، والوصول تالياً الى الهدف المحدد.

ولفتت مصادر العسكرية المعنية بالملف "اللبناني ـ الايراني" الى ان لكل سلاح خبراء مختصين للحفاظ عليه من البيئة الطبيعية ومن خلال معدات حفظ محددة، ويتمتع كل فريق من الخبراء باستقلالية تامة، خصوصاً في الميدان المتعلق بأوامر التشغيل، لان فقط لدى ايران التصور والحسابات وتقدير النتائج. وتحدثت المصادر عن ان ايران لا تمتلك القدرة الصاروخية فحسب، بل التكتيكات والاساليب الحديثة للتعامل مع الاهداف المحصنة والصواريخ المعترضة، وكذلك المواقع النووية المعادية، وهي استفادت كثيراً من علوم "حرب النجوم" ايام الحرب الباردة، كما انها تعتمد الابتكار في استخدامها للامكانات المتاحة.

ورأت المصادر ان اوروبا مضطرة للتفكير ملياً قبل الدخول على خط الاستهداف العسكري لايران لتجنب الضربات الانتقامية، وخصوصاً ان اوروبا قد تصبح في موقع لا تحسد عليه اذا استأنفت الولايات المتحدة خططها لنشر الدرع الصاروخي، الامر الذي من شأنه استفزاز روسيا.

وأكدت المصادر الواسعة الاطلاع على الاستعدادات الايرانية ان في استطاعة ايران استهداف اي بقعة على مدى نحو 5 آلاف كيلومتر عبر صواريخ "شهاب – 4" و"شهاب – 5"، لافتة الى ان مجرد اطلاق ايران صواريخ تحمل اقماراً اصطناعية، كقمر "أميد"، (اي "الامل")، فإن هذا البرنامج يعطي اشارة على قدرة طهران الرد على اوروبا في حال مشاركة الاخيرة في ضربها.

ورأت المصادر ان ايران تراهن على «واقعية» الزعماء الاوروبيين، فمن المستبعد قيام اي رئيس اوروبي بتحمل وزر حرب عدائية ضد ايران، وتالياً رد فعلها وتداعياته على موقعه في السلطة، متوقعة، في ضوء ذلك ان يكون الاحتمال الاقوى هو استهداف اسرائيل في الدرجة الاولى، في حال نشوب اي مواجهة مع الجمهوية الاسلامية.

وفي ضوء ذلك، لفتت المصادر الى انه لم يكن من سراب قول الامين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله ان المواجهة المقبلة ستغيّر وجه المنطقة، ولم تكن "تلميحاته" عن اهمية التفكير ببناء مفاعل نووي في لبنان لاغراض الطاقة من نوع "النار من دون دخان"، ولا سيما ان المنطقة تعيش سباقاً بلا هوادة لتعزيز مكامن القوة ومعالجة الثغر لدى كل طرف استعداداً للمنازلة الكبرى. ومن المثير للانتباه في هذا السياق، – وحسب المصادر عينها – قيام الاتحاد الاوروبي، عبر مندوبي شركة aspect وبإشراف الخبيرة د. هيلين نصر، بتركيب آلات وأجهزة كشف "المواد المشعة" في النقاط الحدودية اللبنانية، كالمرفأ والمطار والمعابر البرية، وهي معدات مربوطة عبر الانترنت مهمتها الكشف على البضائع المستوردة للتأكد من خلوّها من مواد مشعة قبل خروجها من المعابر المختلفة الجوية والبحرية والبرية.

وذكرت مصادر امنية لبنانية لـ"الراي" ان خبراء من الاتحاد الاوروبي اشرفوا على تركيب هذه الآلات وتجهيزها، متسائلة عن سبب البث المباشر للمعلومات وإمكان جعلها بازاراً مفتوحاً ليس برسم الاتحاد الاوروبي فحسب، بل برسم اسرائيل ايضاً، مشيرة الى ان حركة الذهاب والاياب عبر المعابر باتت مكشوفة بالنسبة الى حركة الاستيراد والتصدير، والى المواد المشعة التي يفترض الا تصل اصلاً الى البلاد او ان تراقَب قبل دخولها واختلاطها بالبضائع الاخرى وليس اثناء خروجها.

المصدر:
الراي الكويتية

خبر عاجل