رأى عضو كتلة القوّات اللبنانية النائب انطوان زهرا ان ما قاله الشيخ نعيم قاسم هو الذروة في إعلان إستراتيجية حزب الله، وكان هناك تمهيد سابق له من أدوات تقليدية صغيرة تتّهم وتقول ما توزّعه المطابخ من إدّعاءات وإفتراءات، وقد إنكشفت بشكل نهائي (في كلام قاسم) الخطّة العسكرية والسياسية للإنقلاب المتمادي والذي سيبلغ خواتيمه النهائية بعد زيارة الرئيس محمود أحمدي نجاد الى لبنان .
زهرا وفي حديث الى لبنان الحرّ شدد على ان الهجوم على المحكمة ومساعي وقف التمويل ليس هدفه المحكمة بحدّ ذاتها، بل هدفه إظهار لبنان دولة فاقدة الشرعية وغير قادرة على الإلتزام بتعهّداتها الدولية وبالإتفاقات المعقودة مع الأمم المتحدة وغير قادرة على إدارة شؤونها وان تكون عضو في هذا المجتمع الدولي كدولة كاملة المواصفات .
زهرا أضاف ان حزب الله وفي سبيل عدم تحمّله مسؤولية ما يروّج له من فتنة سنّية – شيعيّة إخترع عدوّ جديد يشكّل عصب أساسي في قوى 14 آذار (وقوى الممانعة) إسمه القوّات اللبنانية، ومن اجل إستهداف هذا العدو يضعون له صفات انّه يتدرّب ويتسلّح ويخطط، وعلى الرغم من عدم موافقتنا على ايّ توصيف مذهبي او طائفي بعد التحالفات الكبرى التي قامت في إنتفاضة الإستقلال والتأييد التي تحظى به القوّات عند طوائف أخرى غير مسيحية، فإنّهم يعودون الى توصيف القوّات اللبنانية كقوّة عسكرية مسيحية، وهذا شيء غير صحيح إطلاقاً، ولكن هذا يكشف خططهم في التحرّك العسكري – الأمني الذي نملك مؤشّرات عليه وعن الإستعدادات له وعن وجود جسور في موضوعه بواسطة بعض الدفرسوارات المحلّية وبعض التواجد الديمغرافي التابع لحزب الله في بعض المناطق الموصوفة عادةً بالمناطق المسيحية .
زهرا اكّد ان كلام الشيخ نعيم قاسم غير صحيح ولكن نواياه صحيحة، وما أقوله انّ على الدولة اللبنانية (دون تلكّؤ او تردد) ونحن نؤكد كلّ يوم انّها مسؤولة عن أمن كل اللبنانيين، ان تتنبّه الى انّ القوّات اللبنانية مستهدفة بقيادتها وكادراتها وان تبادر الى تأمين الحماية لهذا الحزب كما لشخصيّات أخرى قد يضحّى بها من أجل خلق فتنة مع أوساط القوّات اللبنانية ومع الشارع المسيحي .
ورأى زهرا أن القوّات اللبنانية ليست مستفردة ولا يمكن إتّهامها لأنها أكثر طرف اكّد بالفعل تمسّكه بالدولة والمؤسسات والقانون، ونحن نطلب من الدولة ان نثبت انّها فوق الجميع وان ليس هناك أناس فوق القانون ويسمحون لأنفسهم بتوتير الجوّ بالشكل الحاصل على لسان الشيخ نعيم قاسم (وقبله الأستاذ نوّاف الموسوي) والقصّة صارت إعلان نويا يجب مواجهتها بالقانون وبالسلطة الواضحة، واكّد رفع دعوى قضائية على الشيخ نعيم قاسم بسبب ما ورد في كلامه امس .
ورأى زهرا أن القضية لم تعد قضية "تسلية" بل أصبحت إظهار نوايا، معتبرا أن الكلام واضح عن تهديد بتحرك "الحزب" على الأرض، وأضاف: "القصة أصبحت مكشوفة إلى حد أن كل تصريح يصب في مشروع الانقلاب الكامل من أجل اسقاط الدولة، حتى عملية شهود الزور أصبحت عنوانا بسيطا في ظل ما أعلنه "حزب الله"، وأشرنا في السابق إلىأن الشاهد يصبح شاهد زور عندما يُعتمد من المحكمة، لكن "الحزب" يعلن إما تقومون بما أريد و"إلا"، وهذا هو الإعلان الصريح والواضح انّ لديه فائض قوّة ويرى انّ مشروعه في خطر ويريد ان يحقق نفسه الآن في ترجمة فائض القوّة والسلاح والمال في السيطرة السياسية الكاملة على البلد، وكلّ الباقي تفاصيل لا أهمّية لها .
إلى ذلك، أوضح زهرا أن "14 آذار" مشروعها واضح الدولة ثم الدولة ثم الدولة، وتطالب أن تكون القوى الأمنية والجيش مسؤولة عن الأمن، وتابع: "المحكمة لن يسقطها شيئا، ولا يرقى إلى مصداقيتها شيئا، المحكمة ستستمر بعملها، وكل ما سيسقط بسبب سقوط التمويل هو مصداقية الدولة اللبنانية، والأجواء العالمية توحي بضرورة احترام لبنان بالتزاماته الدولية كما أعلن رئيس الجمهورية ميشال سليمان".
ولفت زهرا إلى أن هذه الأجواء تنعكس أيضا عبر التزام رئيس "اللقاء الديمقراطي" النائب وليد جنبلاط بالمحكمة وبعلاقته مع رئيس الحكومة سعد الحريري، وقال: "بيمون بيمون جنبلاط" لدينا نضال مشترك معه"، مؤكدا أن الرئيس الحريري حريص على الاستقرار في البلد، والمحكمة ستحقق العدالة وعدم استباحة الأرواح مجددا في لبنان.
أما بالنسبة إلى دعوة الدكتور جعجع لمحازبي "التيار الوطني الحر"، فأوضح زهرا أن الأصداء على الدعوة كانت ايجابية جدا، مشيرا إلى أن لو لم تأت له أصداء من القيادة في "التيار" لما طرح الموضوع، ومعتبرا أن الطرح كان من أشخاص لا يعرفون كيف يحاسبون قيادتهم، وأضاف زهرا : "خيارنا واضح بناء الدولة في لبنان، والعيش الاسلامي المسيحي لن نحيد عنه، ورد فعل رئيس تكتل "التغيير والاصلاح" النائب ميشال عون وصهره وزير الطاقة والمياه جبران باسيل كانت عنيفة لأن من أخذ الخيارات ويتصرف عكسها هم الحلقة الضيقة هذه، وعون لا يزال يطمح بكرسي الرئاسة "حرام لا يزال البعض يعيش أحلام اليقظة".
وتمنى زهرا أن تعود القواعد في "التيار الحر" وتؤثر على القيادة للعودة إلى ثوابتها، خاتما: "الشباب لديهم ما يكفي من الوعي والحس الوطني والتاريخ الوطني لمعرفة ما يفعلون".