صدر عن عضو كتلة "القوات اللبنانية" النائب ايلي كيروز رد على ما ورد في مقالين للصحافي جان عزيز في جريدة "الأخبار" يومي الثلثاء والاربعاء في 28 و29 ايلول الجاري (للإطلاع على مقالي عزيز اضغط هنا) وجاء فيه ما يلي:
السيد جان عزيز
حبذا لو تركت كلامك حول بعض تفاصيل مرحلة الوصاية واعتقال الدكتور سمير جعجع للعقود الآتية، او تركت للتاريخ ان يقول كلمته في حينه، غير ان حقدك الدفين الذي يوجه كتاباتك لا يدعك ترتاح وتريح ولاسيما في هذه المرحلة التي ليست بالتأكيد في صالح من اصبحت تنطق باسمهم وتدافع عنهم.
وتصويبا لما عكسته من انحراف فاضح في مقالتيك، اود ان الفت الى جملة نقاط لارضاء ضميري.
1- ان القوات اللبنانية لا تحتاج الى شهادة منك او من سواك، فموقفها الاساسي من الحقبة السورية في لبنان معروف ومحفور في الوجدان المسيحي واللبناني.
2- ان الانتخابات البلدية والاختيارية التي جرت في العام 1998 جرّت على القوات اللبنانية الويلات من قبل النظام الامني اللبناني السوري المشترك. وقد وصل الامر كما تعرف، مع غازي كنعان يومها الى حد القول ان القوات اللبنانية جرثومة في المجتمع المسيحي يجب القضاء عليها و ابادتها. والواقع ان الحضور القواتي في هذه الانتخابات الذي ازعج النظام الامني استتبع يومها اعتقال المئات من شباب القوات اللبنانية واستدعاء ستريدا جعجع الى المحكمة العسكرية بتهمة تفجيرات في لبنان وسوريا والاقفال القسري لمركز يسوع الملك.
3- لقد تميز المسار التصادمي منذ العام 1990 وحتى 27 شباط 1994 بين القوات اللبنانية و دولة الوصاية بآلية واضحة ومنهجية تلاحقت فيها الضربات للقوات وتراكمت فيها الوسائل والذرائع. ومع ثبات القوات على مواقفها كانت ترتفع حدة الخطوات القمعية ضدها. من اغتيال المسؤولين القواتيين ايلي ضو وسامي ابو جودة وسليمان عقيقي ونديم عبد النور، ومداهمة مقر قيادة القوات في الكرنتينا ومبنى المؤسسة اللبنانية للارسال في تموز 1992، الى اعتقال عشرات القواتيين بتهمة اطلاق النار على الجيش في حرب الالغاء والرهان على التطورات الخارجية للانقلاب على الاوضاع الداخلية، وصولا الى تفجير سيارة مركونة قرب البيت المركزي لحزب الكتائب في كانون الاول 1993. كما ان القوات وعلى خط آخر رفضت معاهدة الاخوة والتعاون والتنسيق واتفاقية الدفاع و الامن المشترك في العام 1991 ثم رفضت الانتخابات النيابة الشهيرة في العام 1992 وكان لها دور اساسي في تصليب الموقف المسيحي العام عبر المقاطعة.
4- لقد بلغ القمع الذي قاده النظام الامني اللبناني السوري اوجه في العام 1994 بدءاً بحصار غدراس مرورا باعتقال سمير جعجع والمئات من الشباب القواتيين وتعذيبهم واتهامهم بابشع الاتهامات. فضلا عن حظر الحزب ووسائل الاعلام وهي مرحلة استمرت بعناوينها القمعية لاكثر من عشرة اعوام.
5- ان التحالف الرباعي لم يكن رباعيا بل كان تحالفا خماسيا على المستوى العملي لان العماد ميشال عون كان الطرف الخامس غير المعلن فيه لاسيما وان حزب الله صوت له في المناطق التي يتواجد فيها.
6- لا داعي لتذكيرك بموقف سمير جعجع من المحاولات القواتية للانفتاح على سوريا سيما وانك كنت فاعلا في الخيارات التي كانت تتخذ داخل القوات. لقد حصلت بعد العام 2000 عدة محاولات من داخل القوات ومن خلال قياديين قواتيين لاخذ القوات اللبنانية في اتجاه سوريا والسلطة اللبنانية. غير ان سمير جعجع رفض ومن المعتقل كل هذه المحاولات التي لا تتوافق مع هوية القوات وخطها التاريخي.
7- لقد تجاوزت حالة الممانعة الاطار المسيحي في 7 آب 2001 وصدر القرار السوري بمحاكمة القوات اللبنانية مرة اخرى لتصفيتها. وانقذ يومها جان عزيز من الملاحقة ما جعله يكتشف ان له انسباء في جهاز المخابرات اللبنانية و ان ودّا ضمنيا مع احد رموز النظام الامني اصبح ممكنا.
8- في الذكرى السنوية الاولى لاحداث 7 آب، دعت قوى المعارضة يومها الى احتفال في انطلياس، وكان جان عزيز من بين المتكلمين حيث فاجأ الجميع بحديث استثنائي عن سوريا. وليكمل هذه المفاجأة بما تستحقه من عظمة اعطى حديثا لجريدة السفير حرص فيه على توجيه اشارات ايجابية حيال سوريا. وقد رفض سمير جعجع من سجنه ايضا هذا المنحى.
9- ان الاصرار على التحامل على السيدة ستريدا جعجع لهو اصرار على تزوير المرحلة والحقائق سيما وان السيدة جعجع ابت الدخول في اي صفقة سياسية رغم صغر سنها وقلة خبرتها في المراحل الاولى لا بل قررت ان تخوض غمار التحدي سياسيا مع فريق من الرفاق الذين رفضوا الترهيب والترغيب ولم يقعوا في ما وقع فيه بعضهم من بيع ضمير.
10- ان دعوتي في معرض هذا الكلام هي للتيار الوطني الحر كي يعود الى الثوابت المسيحية التاريخية، وهي ثوابت لبنانية اصيلة، بدل التحول تدريجا الى مجرد متراس للدفاع عن حزب الله.
11- اما دعوتي الثانية فهي للسيد جان عزيز كي يعود الى تاريخه والى ذاته وكي يبتعد عن الممارسة الحاقدة و الواضحة فيدعني و يدع القوات اللبنانية وسمير جعجع وستريدا جعجع بعيدا من غيرته.