#adsense

هل يكون زلزال الادانة أشد وطأة من زلزال الجريمة عينها؟

حجم الخط

عقب ساعات من وقوع الحدث الكبير ( الزلزال ) في شباط العام 2005، ثمة أطراف شعرت بأن البلد ذاهب الى فتنة كبيرة من جراء الاطاحة برمز سني كبير لعب دوراً أساسياً على الساحة اللبنانية فيما شعر فريق آخر أن انقلاباً حصل وأزيح من طريق عمل على شقها قدماً لتحقيق مشروع له فريق سياسي كان – بنظره – يسيطر على سلطة القرار ويهيمن على مكامن الدولة اللبنانية .

الا أن السنوات مرَت، وكلما انقضت الساعات والاشهر منها كان الوضع يميل الى مزيد من التعقيدات بحيث يبدو لبنان اليوم يقف على برميل من البارود على خلفية صراع تحت عنوان المحكمة الدولية وشهود الزور وهذان العنوانان يستظلان تحت ملف هو ملف اغتيال الرئيس الحريري، حتى يكاد ينفجر بين لحظة وأخرى ، حينها لن يعد من أحد لا سمح الله أن يعطي أهمية لمسألة من شارك في اغتيال الرئيس الشهيد ومن نفذ ومن خطط سيما ان كان بعضاً من هؤلاء قد أضحوا اليوم من عداد الاموات لان ما ستتسبب به الفتنة المذهبية التي تطل برأسها من وكر شرير ستجرف الاحياء داخل الاحياء وتعيث في الارض خراباً ودماراً، لتصبح قضية "شهود الزور" كحكاية جنس الملائكة في خضم مذابح كاد اللبنانيون ينسون نيرانها ولهيبها على مدى عقد ونيف من الزمن.

حبس أنفاس، تشنج ، شعور بالخوف والهلع من جراء فلتان يمارسه البعض، يتسابقون على المنابر وكأنهم ينتظرون اشارة الانطلاق في سباق محموم في حرب شعواء ولعبة خطيرة قد تتسبب بسقوط السقف فوق رؤوس الجميع.

في الاساس، جرائم شنيعة وقعت في لبنان، ونتيجة كل جريمة ان لم يكن فعل القتل نتيجة القضاء والقدر، فان هناك فاعلا وقد يكون وراءه شريك أم محرض أم مخطط وقد يكون هؤلاء جميعاً، كما وأنه قد يكون هناك شاهد زور أم أكثر، كما أنه قد يكون الفاعل شاهد زور لتضليل التحقيق أم أحد هؤلاء الذين مر ذكرهم، لكن ثمة حقيقة تبقى ثابتة وراسخة وهي أن هناك فاعل على الاقل ارتكب الجريمة وجب التقصي عنه من قبل السلطات القضائية المختصة وبمساعدة أي كان من الاشخاص العاديين ممن هم مطلوب أن يدلوا بافاداتهم ان كان لديهم أي معلومة تفيد التحقيق .

وانطلاقاً من هذه القاعدة، وجب على هذه السلطة القضائية العمل جاهدة للوصول الى الحقيقة ومعرفة الجاني ومن يقف وراءه. لكن ثمة خطأ يرتكب أحياناً وهو أن ليس من حق أحد أن يعرقل سير المحاكمة تحت اي حجة كانت، أي أن أي شاهد تبين لاحقاً وبفعل السير قدماً بمتابعة التحقيق معه أنه شاهد زور أن يؤثر على سير المحاكمات بل وجب على السلطة نفسها اتخاذ كافة الاجراءات المناسبة بحقه ومعاقبته ان كان قد اقدم على الادلاء بشهادة زور لان فعله بحد ذاته يشكل عرقلة لسير العدالة وتضليل التحقيق .

أما الحقيق، فهي الثابتة الوحيدة التي يسأل عنها في كل مراحل المحاكمة، وان كان في نية البعض عن حسن نية ، وقف سير المحاكمة بسبب الاشتباه بادلاء أحدهم أم أكثر بشهادة زور، فان من الخطأ بمكان وقف المحاكمات، سيما أن الكثير من الدعاوى شهدت توفر عدد كبير من شهادات الزور، فمنها ما يرجع الى التضليل، ومنها ما يعود الى مواقف ثأرية، ومنها لاقدام شهود على ابتزاز الاموال استغلالاً للجريمة ولوضع أهل الضحية، ومنها ما يعود للتفتيش عن شهرة معينة. غير أن عين الصواب تكمن في ابقاء ملف المحاكمات غير مجزأ، وهذا ما يمنحه مزيداً من الترابط في المعطيات والادلة والسبك الجيد الذي يتطلبه الملف، أللهم ما لم يكن هناك ضغوط سياسية ما أم غايات معينة، أم ضعف في الادلة ما يفرض عجزاً عن دحض افادات شهود الزور، لان رجال القانون يعرفون تماماً أن في القرائن والادلة الثبوتية درجات أدناها ما يعود الى البينة الشخصية، وأمتنها وأقواها مرتبة تلك التي تعود الى الوثائق الرسمية التي لا يدحضها الا التزوير .

وبالعودة الى ملف جريمة الرئيس الحريري، نجد أن الصراع اليوم يبقى عالقاً بين قوة الادلة الثبوتية التي وعد بها القاضي بلمار ومدى جدية افادات الشهود الذين أطلق عليهم بعضهم صفة شهود الزور، وهذا ما وعد به القاضي الدولي عندما قال ان شهادات هؤلاء لا قيمة لها مقارنة مع ما بات يملكه من اثباتات .

بانتظار ساعة الصفر ، ساعة نشر القرار الظني ، شعب معلق على خشبة يردد ويقول : "الى أين" ؟ "كأس مر …… ولك".


بقلم المحامي لوسيان عون – كاتب سياسي

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل