رد رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري بواسطة رئاسة مجلس النواب على سؤال النائب حكمت ديب عرد رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري بواسطة رئاسة مجلس النواب على سؤال النائب حكمت ديب عن انتداب المستشار في مجلس شورى الدولة محمد سهيل بوجين انتداب المستشار في مجلس شورى الدولة محمد سهيل بوجي للقيام بمهمات المدير العام لرئاسة مجلس الوزراء.
وجاء في الرد: "جوابا عن السؤال النيابي المقدم من النائب السيد حكمت ديب بشأن انتداب المستشار في مجلس شورى الدولة السيد محمد سهيل بوجي للقيام بمهام المدير العام لرئاسة مجلس الوزراء،
نبدي ما يلي:
النقطة الأولى: يسأل سعادة النائب التوضيح عن "سبب بقاء السيد بوجي في مركزه بعد انقضاء المدة المحددة قانونا، وهل في نية الحكومة إبقاؤه في منصبه رغم المخالفة القانونية الواضحة؟".
أولا: في انتداب قضاة مجلس شورى الدولة الى وظائف في المديرية العامة لرئاسة مجلس الوزراء. نصت المادة الثالثة من مشروع القانون المعجل المنفذ بموجب المرسوم رقم 10618 تاريخ 11/8/1975 (تعديل ملاك المديرية العامة لرئاسة الجمهورية وملاك المديرية العامة لرئاسة مجلس الوزراء) على ما حرفيته:
– تتألف المديرية العامة لرئاسة مجلس الوزراء من الوحدات التالية: – فرع الشؤون الوزارية. – فرع المراسم والعلاقات العامة. – فرع الشؤون القانونية. – فرع الشؤون الفنية. – مديرية المحفوظات المركزية والوثائق الوطنية. – مصلحة الديوان. – مصلحة الجريدة الرسمية.
كما نصت المادة الثامنة من المرسوم نفسه على ما حرفيته: أ- "تحدد سلسلة فئات ورتب ورواتب وظائف المديرية العامة لرئاسة مجلس الوزراء وفقا للجدول رقم (3) الملحق بهذا القانون. ب- تطبق على وظائف المهندسين والرسام سلسلة الفئات والرتب والرواتب وشروط التعيين المحددة لمثل هذه الوظائف في وزارة الأشغال العامة والنقل ويتقاضى المهندسون تعويض الاختصاص المحدد في الفقرة الأولى من المادة 22 من المرسوم الاشتراعي رقم 112 تاريخ 12/6/1959 (نظام الموظفين). يمكن ملء هذه الوظائف عن طريق الانتداب من الإدارات العامة والمؤسسات العامة.
يجري الانتداب بمرسوم بناء على اقتراح رئيس مجلس الوزراء المختص، تحدد فيه مدة الانتداب ويمكن أن يكون الانتداب لمدة غير محدودة".
إن المادة الثامنة، وفي معرض تحديدها في البند (أ) منها لسلسلة فئات ورتب ورواتب وظائف ملاك المديرية العامة لرئاسة مجلس الوزراء، لحظت في البند (ب) منها نصا خاصا بالمهندسين والرسام يؤكد على وجوب أن تطبق على المهندسين والرسامين فيها شروط سلسلة الرتب والرواتب المحددة لمثل هذه الوظائف في وزارة الاشغال العامة والنقل، كما أكد هذا البند أن يتقاضى المهندسون تعويض الاختصاص الذي كان يتقاضاه المهندسون بتاريخ صدور هذا النص بموجب المادة 22 من نظام الموظفين.
ومن المعلوم أن المهندسين كانوا يتقاضون رواتب وتعويضات تختلف عن تلك التي كان يتقاضاها الموظفون الإداريون من الفئة نفسها في الإدارات العامة، مما اقتضى تخصيصهم بنص خاص لتأكيد استفادتهم من التعويض الخاص الذي كان يتقاضاه في حينه المهندسون أمثالهم في وزارة الأشغال العامة والنقل. الجدير بالذكر أن التعويضات وملحقات الراتب كافة ألغيت بموجب القانون رقم 717 تاريخ 5/11/1998.
وبعد إشارتها للوضعية الخاصة بالمهندسين والرسامين لجهة تطبيق الشروط المحددة في وزارة الاشغال العامة والنقل، نصت المادة الثامنة المذكورة في فقرتها الثانية على إمكان ملء الوظائف المحددة في ملاك المديرية العامة لرئاسة مجلس الوزراء عن طريق الانتداب من الإدارات العامة والمؤسسات العامة. وبديهي أن هذه الوظائف لا تقتصر فقط على المهندسين والرسام دون سائر الوظائف المحددة في ملاك هذه المديرية العامة، وإلا لكان النص أتى ليحدد حصريا أنه يمكن ملء وظائف المهندسين والرسام عن طريق الانتداب.
وإن ما يؤكد أيضا هذا التفسير، في سياقه وفي مضمونه، أن المشترع اعتمد في حالة الانتداب الأحكام نفسها في كل من المديرية العامة لرئاسة الجمهورية والمديرية العامة لرئاسة مجلس الوزراء. فقد نصت المادة الثالثة من المرسوم الاشتراعي رقم 160/59 تاريخ 12/6/1959 المتعلق بتنظيم جهاز رئاسة الجمهورية على ذات آلية وشروط الانتداب المقررة بموجب أحكام المادة الثامنة من المرسوم رقم 10618 تاريخ 11/8/1975 المتعلق بملاك المديرية العامة لرئاسة مجلس الوزراء.
ومقابل الفقرة (ب) من المادة الثامنة المشار إليها أعلاه (ملاك المديرية العامة لرئاسة مجلس الوزراء) افرد المرسوم الاشتراعي رقم 160/59 (تنظيم جهاز رئاسة الجمهورية) المادة الرابعة منه، للتأكيد وبشكل حرفي على ذات الأحكام الخاصة التي تطبق على المهندسين والفنيين في هاتين المديريتين العامتين.
هذا مع الإشارة إلى أن انتداب القضاة، عدليين واداريين، الى كل من المديرية العامة لرئاسة الجمهورية والى المديرية العامة لرئاسة مجلس الوزراء والجائز قانونا، كان وما زال معتمدا لديهما بصورة دائمة ومستمرة (انتداب القاضي جوزف جريصاتي مديرا عاما لرئاسة الجمهورية وانتداب القاضي هشام الشعار مديرا عاما لرئاسة مجلس الوزراء).
أخيرا، فقد نصت الفقرة الأخيرة من المادة السابعة من المرسوم رقم 10434 تاريخ 14/6/1975 وتعديلاته (نظام مجلس شورى الدولة) على أن "تطبق على قضاة مجلس شورى الدولة والمحاكم الادارية أنظمة الموظفين في كل ما لا يتعارض وأحكام هذا القانون".
ثانيا: في قانونية انتداب القاضي محمد سهيل بوجي. بموجب المرسوم رقم 4340 تاريخ 11/11/2000 انتدب السيد محمد سهيل بوجي المستشار في مجلس شورى الدولة للقيام بمهام وظيفة المدير العام لرئاسة مجلس الوزراء. وقد صدر هذا المرسوم استنادا إلى مشروع القانون الموضوع موضع التنفيذ بموجب المرسوم رقم 10434 تاريخ 14/6/1975 ولا سيما المادة 16 منه (نظام مجلس شورى الدولة) والى مشروع القانون المعجل الموضوع موضع التنفيذ بموجب المرسوم رقم 10618 تاريخ 11/8/1975 (تعديل ملاك المديرية العامة لرئاسة الجمهورية وملاك المديرية العامة لرئاسة مجلس الوزراء) ولم يتضمن المرسوم تحديد مدة زمنية لانتداب القاضي محمد سهيل بوجي. وقد نصت المادة 16 من نظام مجلس شورى الدولة على انه:
"يمكن انتداب المستشارين والمستشارين المعاونين لمختلف الوظائف لدى الوزارات والادارات او المؤسسات العامة او البلديات. يجري الانتداب بمرسوم بناء على اقتراح وزير العدل وموافقة رئيس مجلس شورى الدولة، ولا يمكن ان تتجاوز مدة الانتداب اكثر من ست سنوات طوال فترة ممارسة القضاء…".
أما المادة الثامنة المتعلقة بملاك المديرية العامة لرئاسة مجلس الوزراء (والمديرية العامة لرئاسة الجمهورية) فقد نصت كما ذكر أعلاه على أنه: "يمكن ملء وظائف المديرية العامة لرئاسة مجلس الوزراء عن طريق الانتداب من الادارات العامة والمؤسسات العامة. يجري الانتداب بمرسوم بناء على اقتراح رئيس مجلس الوزراء تحدد فيه مدة الانتداب ويمكن ان يكون الانتداب لمدة غير محددة".
إن مرسوم انتداب القاضي بوجي والذي لم يحدد مدة لانتدابه يطرح مسألة معرفة أي من النصين اللذين استند اليهما مرسوم انتدابه (المادة 16 من نظام مجلس شورى الدولة، والمادة 8 من الاحكام المتعلقة بالمديرية العامة لرئاسة مجلس الوزراء) واجب التطبيق على وضعيته. ان نص المادة 16 من نظام مجلس شورى الدولة يتسم بالطابع العام بالنسبة الى حالة انتداب قضاة هذا المجلس عموما. ان هذا النص يتناول مسألة انتداب قضاة المجلس للادارات العامة والمؤسسات العامة والبلديات دون أي تخصيص. وبالتالي فهو النص الواجب التطبيق مبدئيا على أي من قضاة مجلس شورى الدولة الذي ينتدب إلى إدارة عامة لا ترعاها أحكام خاصة للانتداب إليها. بمعنى أنه في حال انتداب قضاة المجلس لشغل وظائف ادارية مختلفة دون ان يصار إلى تحديد شروط خاصة ومنها المدة الزمنية لهذا الانتداب، فان المدة المطبقة تكون تلك الواردة في المادة 16، وذلك لعدم وجود اي نص خاص ينظم الانتداب إلى هذه الادارة تحديدا.
أما المادة (8) من المرسوم 10618/75 المتعلقة بالمديرية العامة لرئاسة مجلس الوزراء فهي نص خاص معتمد فقط في المديرية العامة لرئاسة مجلس الوزراء، بمعنى انها نظمت الانتداب تحديدا وحصرا إلى المديرية العامة لرئاسة مجلس الوزراء دون سواها من الإدارات العامة أو المؤسسات العامة أو البلديات والتي أجاز نظام مجلس شورى الدولة الانتداب إليها بصورة عامة.
وعليه، فانه في القسم الثاني من هذا المرسوم المخصص للمديرية العامة لرئاسة مجلس الوزراء (القسم الاول مخصص للمديرية العامة لرئاسة الجمهورية) حددت المواد 3 و4 و5 و6 و7 ملاك المديرية العامة والفروع التي تتألف منها. ثم جاءت المادة (8) لتحدد سلسلة رتب ورواتب ووظائف هذه المديرية العامة، وافردت بندا خاصا (ب) لرواتب وتعويضات المهندسين كما ذكر اعلاه. ومن ثم لحظت المادة الثامنة في الفقرتين الأخيرتين منها إمكانية ملء جميع هذه الوظائف – أي وظائف المديرية العامة لرئاسة مجلس الوزراء- عن طريق الانتداب من الادارات العامة والمؤسسات العامة مع النص صراحة على امكانية ان يكون هذا الانتداب لمدة محددة او غير محددة.
مما لا شك فيه، ان التنازع بين القواعد القانونية العامة والقواعد القانونية الخاصة يشكل مسألة مهمة دأب الفقه والاجتهاد على معالجتها وتوضيح قواعد حلها. وهذه المسألة ترتبط بعناوين أساسية تتناول مسألة نفاذ النصوص التشريعية ومن ضمنها إلغاء القوانين أو تفسير القوانين. وفي حال التعارض بين قاعدتين قانونيتين، الأولى قديمة والثانية جديدة، واستنادا إلى المبادىء القانونية العامة، فقد استقر الفقه والاجتهاد على اعتماد الحلول التالية: – إذا كانت القاعدتان من ذات النوع ولذات الموضوع، أي قاعدتان عامتان او قاعدتان خاصتان، فانهما لا تطرحان أية مشكلة على صعيد التطبيق، بحيث انه اذا استحال التوفيق بين احكام القاعدتين تعتبر القاعدة القديمة ملغاة بموجب احكام القاعدة الجديدة التي تتناول ذات الموضوع.
– إذا كانت القاعدتان من طبيعتين قانونيتين مختلفتين، أي ان احداهما قاعدة عامة والاخرى قاعدة خاصة، فإن القاعدة الخاصة الجديدة تلغي القاعدة العامة القديمة فقط في حدود ما يتعارض معها. بل وحتى اذا كانت القاعدة العامة هي القاعدة الجديدة والقاعدة الخاصة هي القاعدة القديمة، فان صدور القاعدة العامة الجديدة لا يؤدي إلى الغاء القاعدة الخاصة القديمة إلا اذا تضمن النص العام الجديد أحكاما صريحة وأكيدة تقضي بإلغاء القاعدة الخاصة القديمة.
-وفي مطلق الأحوال تبقى القاعدة الخاصة استثناء على القاعدة العامة، سواء سبقتها او لحقتها. – يراجع: Dalloz: Répertoire pratique T7 – V: Lois et décrets N 624 : les lois générales ne sont pas présumées déroger aux lois spéciales, à moins de dispositions expressément contraires ou d'inconciliabilité absolue. N 625 : Alors que les lois générales n'abrogent pas implicitement les lois spéciales, celles-ci peuvent au contraire abroger implicitement les lois générales.
من جهة أخرى، فان قواعد التفسير وضعت المبادىء الملائمة لتفادي تنازع النص الخاص مع النص العام في معرض تطبيقهما. فعندما يقتضي دمج نصين متتاليين، أحدهما عام والآخر خاص، فانه يؤخذ بالاعتبار ان النصوص الخاصة هي استثناء للنصوص العامة في المجال الذي تناولته صراحة وحصرا. مع الاشارة الى ان القواعد العامة لا تشكل استثناء في معرض تطبيق القواعد الخاصة، بل يعمل بالقواعد العامة في كل ما لم تتناوله القواعد القانونية الخاصة. – يراجع: Encyclopédie Dalloz civil n?50
S'agissant de combiner deux textes successifs, l'un général, l'autre spécial on appliquera les deux adages homologues: " spécialia généralibus dérogant " et " généralia spécialibus non dérogant: " les lois spéciales dérogent aux règles générales antérieures pour les matières qu'elles régissent expressément (D.H.1931.420). Réciproquement, les lois générales ne dérogent pas aux règles spéciales antérieures dans le même domaine, mais gouvernent ce domaine pour toutes les questions que les règles spéciales n'ont pas expressément tranchées.
– تراجع أيضا استشارة هيئة التشريع والاستشارات رقم 2727/98 تاريخ 10/3/1998 والاستشارة الصادرة بتاريخ 21/2/2000 (مجموعة اجتهادات هيئة التشريع والاستشارات) إن الطريقة العلمية لتفسير القوانين تفرض توفيق النص المطلوب تفسيره مع سائر النصوص المتعلقة بذات الموضوع او بمواضيع متشابهة، وذلك استنادا إلى قاعدة وجوب إعمال النصوص القانونية التي ترعى هذا الموضوع او هذه المواضيع المشابهة. وان الاجتهاد مستقر على التأكيد انه فيما يتعلق بمبدأ تفسير القوانين، فانه يجب إعمال النصوص القانونية المتعلقة بوضع قانوني محدد وتفسير النصوص القانونية بصورة متوافقة بعضها مع بعض، وان القول بخلاف ذلك يؤدي إلى تعطيل مفاعيل النصوص القانونية.
وعليه، فقد أكد الفقه والاجتهاد أنه عند وجود قانون خاص وقانون عام يتعلقان بموضوع معين او بمواضيع متشابهة تطبق احكام القانون الخاص دون احكام القانون العام، ما لم يتضمن القانون العام نصا صريحا واكيدا بالغاء القانون الخاص.
– يراجع: Odent: Contentieux Administratif/ p. 452 La juridiction administrative considère généralement – mais non point toujours- que des dispositions à caractère général ne dérogent pas à des dispositions spéciales antérieures : c'est l'application du vieux brocard " generalia specialibus non derogant " (S.4 février 1944, kammerer, p.44 ; 17 novembre 1961, dame Mangeot, T.P.1075 ; 5.20 décembre 1963, Secrétaire d'Etat du commerce c/ Hurni, p.650). Ainsi la loi générale du 19 décembre 1917 sur les établissements dangereux, insalubres ou incommodes n'a pas dérogé aux dispositions spéciales édictées en ce qui concerne le chemin de fer par la loi du 15 juillet 1845 (S. 14 mars 1930, Cie industrielle des Pétroles, p.297) ; un règlement sanitaire départemental qui limite la hauteur maximum des constructions n'est pas abrogé par un règlement d'administration publique ultérieur qui contient sur le même sujet des dispositions moins rigoureuses ( 27 novembre 1968, Veran, p. 606)
وبدوره أكد مجلس شورى الدولة بقراره رقم 69 تاريخ 8/4/98 (الدولة / مصرف طراد – كريدي ليونيه- م.ق.ا عدد 4 صفحة 115) على انه لا يمكن اعتبار ان المادة 29 من المرسوم الاشتراعي 64/67 (رسم الانتقال) الغت قانون سرية المصارف الذي هو قانون خاص يتعلق بناحية معينة من نواحي ونشاط قسم معين من فئة معينة من المكلفين، في حين ان رسم الانتقال هو من هذه الجهة قانون عام لا يمكن ان يلغي احكام القانون الخاص إلا بنص صريح وأكيد.
– يراجع أيضا قرار مجلس شورى الدولة رقم 181 تاريخ 8/1/1997- العقيد الركن جميل تقي الدين /الدولة – (م.ق.ا عدد 12 صفحة 193). وفي ضوء ما ورد أعلاه، يقتضي القول ان النص الواجب التطبيق على وضعية القاضي محمد سهيل بوجي هو النص المتعلق تحديدا بالانتداب إلى المديرية العامة لرئاسة مجلس الوزراء على وجه الخصوص، أي المادة (8) من المرسوم 10618 تاريخ 11/8/1975 التي لحظت إمكان الانتداب إلى المديرية لرئاسة مجلس الوزراء لمدة غير محددة.
ومن مراجعة نص المادة الاولى من المرسوم رقم 4340 تاريخ 11/11/2000 المتضمن انتداب القاضي بوجي للقيام بمهام وظيفة المدير العام رئاسة مجلس الوزراء يتبين انه لم يتضمن أي تحديد زمني لمدة انتدابه.
وخلافا لما ورد في استيضاح سعادة النائب، فان القاضي السيد محمد سهيل بوجي كان وما زال دائما في وضع قانوني سليم، وان استمراره في مركزه لا تشوبه أي مخالفة. ناهيك بأنه ليس في نية الحكومة اعفاؤه من مهامه نظرا الى ما أثبته من مناقبية وتفان في خدمة الدولة اضافة الى كفاءاته العلمية وخبراته الطويلة في المجالين القانوني والاداري.
النقطة الثانية: في مصير التعويضات التي قد يكون تقاضاها القاضي محمد سهيل بوجي.
يسأل سعادة النائب التوضيح: "في حال إعفاء القاضي السيد محمد سهيل بوجي من مهامه، ما هو مصير التعويضات الاضافية التي تقاضاها عن المدة التي فاقت السنوات الست المسموح بها قانونا".
إن هذا التساؤل يسقط حكما بالاستناد الى كل ما ورد أعلاه من حجج قانونية، مؤيدة بالنصوص وبالاجتهاد، والتي تؤكد جميعها قانونية انتداب القاضي السيد محمد سهيل بوجي واستمراره في القيام بمهام المدير العام رئاسة مجلس الوزراء – الامين العام لمجلس الوزراء. كما أن إعفاء القاضي بوجي غير وارد وغير مطروح.
ولكن، وعلى سبيل الاستفاضة في البحث ليس إلا، ولكل غاية مفيدة ونفعا للقانون، نلفت سعادة النائب الى انه في حالة الانتداب لا يتقاضى الموظف أو القاضي المنتدب من الادارة التي انتدب اليها أي راتب يتعلق بالوظيفة التي يقوم بها انتدابا، كما لا توجد أي تعويضات أو مخصصات للشخص الذي يشغل هذه الوظيفة, باستثناء التعويض الذي قد يتقاضاه في حال قيامه باعمال اضافية لدى هذه الادارة، وهو بذلك ما زال يتقاضى رواتبه من ملاكه الأصلي في مجلس شورى الدولة.
مع الإشارة، ولكل غاية مفيدة ايضا، الى ان موجب التعويض عن العمل الاضافي، وبصرف النظر عما قد يثار حول وضعية الشخص الذي يقوم به، انما يقوم على اساس مبدأ أن لا عمل بدون اجر. – يراجع القرار رقم 350 تاريخ 14/8/1969- جان جريصاتي/ الدولة- م.أ.69 ص 205).
النقطة الثالثة: في صحة وقانونية المحاضر التي يضبطها القاضي السيد محمد سهيل بوجي.
في استيضاحه الثالث يسال سعادة النائب عن: "ما هو مدى صحة وقانونية المحاضر التي قام (القاضي بوجي) بضبطها في جلسات مجلس الوزراء بعد 11 تشرين الثاني 2006 تاريخ انتهاء المدة القانونية لانتدابه؟".
من نافل القول ان هذا التساؤل يسقط أيضا وأيضا بفعل ما أبديناه أعلاه من اسناد لقانونية انتداب القاضي السيد محمد سهيل بوجي بموجب مرسوم انتدابه الذي لم يحدد اي مدة زمنية لهذا الانتداب، وفقا لما تجيزه النصوص القانونية الخاصة بالمديرية العامة لرئاسة مجلس الوزراء.
ثم، وايضا لكل غاية مفيدة وعلى سبيل الاستفاضة في البحث ليس إلا، فإنه وبموجب المادة (11) من المرسوم رقم 2552 تاريخ 1/8/1992 المتعلق بتنظيم اعمال مجلس الوزراء: "يوضع محضر خطي يلخص الوقائع والمداولات والقرارات والتحفظات وتتلى منه المقررات فقط في نهاية الجلسة، ويقترن بتوقيع رئيس مجلس الوزراء والأمين العام لمجلس الوزراء". وان العمل المادي الذي يقوم به امين عام مجلس الوزراء في تدوين وقائع المداولات لا يرتدي بذاته طابع القرار الإداري. علما انه يتم عمليا وضع محضر حرفي بجميع وقائع ومداولات مجلس الوزراء، كما وتسجل هذه الوقائع والمداولات على اشرطة خاصة بكل جلسة.
كما انه، وفي مطلق الاحوال، فإن الامين العام لمجلس الوزراء لا يشارك في القرارات التي يتخذها مجلس الوزراء، والتي تصدر دستوريا عن هذا المجلس دون سواه، وبالتالي فلا تأثير لوضعية المدير العام لرئاسة مجلس الوزراء – الامين العام لمجلس الوزراء، في معرض قيامه بوظيفته الادارية كضابط للمحضر الذي يوقعه بالنهاية رئيس مجلس الوزراء، على صحة قرارات مجلس الوزراء ومشروعيتها وقوتها التنفيذية".