دعا رئيس "حركة التغيير" عضو قوى "14 اذار" ايلي محفوض الدولة اللبنانية الى القيام بواجبها في قضية المعتقلين والمخفيين قسراً في سوريا ووضع حد لهذا الجرح النازف والمبادرة الى خطوات عملية وليس تشكيل لجان.
وفي حديث لـ"المركزية"، كشف محفوض ان نوعية المشاركة والحضور في القداس الذي تقيمه الحركة لمناسبة ذكرى 13 تشرين الأول سيشكل مفاجأة ورسالة "لمن لم يفهم بعد ان المسار الخاطئ والسلوكية الغريبة عن تاريخ نضالنا لا يمكن السكوت عنها بعد اليوم".
وعشية إحياء ذكرى 13 تشرين، أكد محفوض ان "حركة التغيير" هي أم الصبي، وان التيار العوني الحالي لم يعد يجسد المبادئ والطروحات ومعاني النضال، وقد انتقل رئيس "تكتل التغيير والإصلاح" النائب ميشال عون وصحبه "الى مكان بعيد بعيد"، مضيفاً: "ولأنّ الذكرى ليست ملكًا لشخص أو حزب او تيار، لم يكن بالامكان السماح لأيّ كان أن يمسح ويلغي هذه الذكرى لكونها تحمل معاني سامية راقية وانسانية هي معاني الشهادة".
وأعلن محفوض أن عنوان المناسبة لهذه السنة هو "حتى لا تباع دماؤهم بثلاثين من الفضة…"، لافتاً الى أن "القداس الاحتفالي سيكون في كنيسة دير مارالياس ـ أنطلياس بمباركة بطريركية حيث سيشارك غبطة البطريرك الماروني مارنصرالله بطرس صفير عبر ايفاده أحد المطارنة لتمثيله، بالاضافة الى 13 كاهناً نسبة لتاريخ 13 وقد أعدّت اللجنة المنظمة للاحتفال برنامجا يليق بالشهداء وبأهاليهم الذين سيحضرون للصلاة".
وكشف محفوض أن مفاجأة هذه السنة ستظهر من خلال حضور ومشاركة لوجوه وشخصيات، "حضورها بحدّ ذاته رسالة لمن لم يفهم بعد أنّ المسار الخاطىء والسلوكية الغريبة عن تاريخ نضالنا لا يمكن السكوت عنها بعد اليوم".
وأضاف محفوض: "نحن صوت يصرخ في خضّم البيع والشراء في الساحة اللبنانية، وليس لكون أحد الزعماء خدع ناسه وباع القضية بثلاثين من الفضة، فهذا يعني أننا ملزمون باللحقاق به لمجرد الولاء المطلق لشخص، بات ضروريًا تعميم ثقافة الايمان بالقضية اللبنانية وليس الايمان بأشخاص، وحتى في حال الايمان بأشخاص اذا كان مقبولاً فهذا لا يبرر تبرير ذلاّت وأخطاء وخطايا الزعيم وامضي باللحاق به."
وشدد محفوض على ان الموقف في هذه الذكرى هو "التذكير بقضية حق، قضية الذين اعتقلوا يوم 13 وقضية الذين استشهدوا"، موضحاً: "31 لبنانيًا مدنيين وعسكريين اعتقلوا في 13 تشرين الاول 1990 ومن بينهم راهبان أنطونيان هما الأبوان البير شرفان وسليمان ابي خليل. وسقط 81 شهيداً للجيش من دون أن ننسى طبعا مجزرة بلدة بسوس حيث أعدم الجيش السوري بكل دم بارداً 13 مواطناً مدنياً عزّلاً أمام أهالي البلدة".
وتابع محفوض: "هذه هي رسالة الذكرى، وهي دعوة لمن تناسى أو يتجاهل ما حلّ بنا في ذاك اليوم المشؤوم أن يستعيد شيئاً من ذاكرته وضميره ليقف وقفة احترام وإجلال عن أرواح الشهداء، ودعاؤنا أن يعود أبناؤنا من سجون الاعتقال."
وعما إذا كان ثمة معلومات عن وجود معتقلين في سوريا في 13 تشرين، قال محفوض: "بالعودة الى جلسات محاكمة الدكتور سمير جعجع في قضية اغتيال الرئيس رشيد كرامي قال أحد الشهود المدعى عليهم واسمه كميل الرامي وأمام هيئة المحكمة في المجلس العدلي، انه كان سجينا في سوريا لمدة طويلة وكان معه 31 جنديا وضابطا من الجيش اللبناني. بالاضافة الى ما أدلت به والدة المعتقل جوني سالم ناصيف التي افادت أنها رأته في فرع التحقيق العسكري سنة 1991، كما نقلت السيدة ناصيف عن مسؤول سوري أنه موجود في معتقل تدمر مع 147 لبنانيا".
وأكد محفوض ان هذا الملف إنساني قبل ان يكون مادة للسجال السياسي، مضيفاً: "بالنسبة لنا في "حركة التغـيير" لم نتوقف يوماً عن التذكير والمطالبة بأولادنا المعتقلين او المخطوفين او المخفيين، ولن نتوقف عن هذه القضية المحقة والانسانية، اذا المعلومات واستقصاؤها والبحث عن الحقيقة مسؤولية رسمية أكثر منها واجب حزبي او سياسي، أيّ تبرير او مماطلة او تسويف غير مقبول. لذا سأدعو من خلال هذه الذكرى كي تقوم الدولة بواجبها لوضع حدّ لهذا الجرح النازف في جسم الوطن وأن تبادر الى خطوات عملية وليس الى تشكيل لجان".
ودعا محفوض اللبنانيين عموما وأهالي الشهداء والمعتقلين الذين سقطوا يوم 13 تشرين الأول 1990 الى المشاركة في القداس الالهي في السابعة من مساء الأربعاء 13 تشرين الأول 2010 في كنيسة دير مارالياس الأثرية – انطلياس للصلاة والتأمّل، لكون الشهداء يستحقون منّا أن نذكرهم على الأقلّ.