استغرب مصدر أمني "هذا الرعب من قبل حزب الله من العدالة"، معلقاً: "ما بعمرنا شفنا بريئاً مرعوباً من العدالة". وقال عن قضية ما سمي بشهود الزور: "اذا كان لدينا تحقيق يتضمن اسماء اكثر من 500 شخص، فمن الطبيعي ان نجد بينهم 20 و30 وحتى 50 شخصاً اعطوا معلومات لا قيمة لها ناتجة عن عدة اسباب منها كيدية وغيرها، والمحقق البارع هو الذي يأخذ المعلومة التي تفيده ويستثمرها ويهمل المعلومة التي لا قيمة لها، وهذه ليست المرة الاولى التي نرى فيها اشخاصاً يعطون افادات غير صحيحة، ويضيعون وقت المحقق"، مشدداً على ان ما يحدث الآن هو ان البعض اخترعوا "خبرية" صغيرة وساقطة وعملوا منها "بعبعاً" لكي يلهو الناس والمجتمع الدولي بهذه الخبرية، وينسون القضية المركزية وهي جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري". وأضاف: "وصلت الوقاحة الى حد ان القاتل يريد ان يحاكم اهل الضحية".
وعبر مجلة "الشراع"، توجه المصدر الأمني إلى "حزب الله" بالقول: "ادارتك يا حزب الله للمعركة فاشلة وخاسرة وغير كفوءة، لأن الصراخ والعويل والتهديد والوعيد يولّد ردة فعل عكسية لدى الفريق الثاني، ويطرح الكثير من التساؤلات حتى في حلقات جمهورك وفي كواليسه، ومن ابرز هذه التساؤلات: لماذا كل هذا الرعب من القرار الظني؟ ولماذا كل هذا الصراخ في وجه المحكمة الدولية؟" وأضاف: "خففوا من صراخكم لأنه لن ينفعكم بل سيزيد الطين بلة عليكم، الفريق الثاني اصبح جاهزاً لكل الاحتمالات ومن غير الممكن أن يترك مصيره ليتحكّم به من يمتلك السلاح".
وكشف المصدر المقرّب من شعبة المعلومات ومن المدير العام اعتـزازهم بكل الانجازات التي قاموا بها ليحموا الوطن، مؤكداً ان الشعبة ستبقى تواجه، وبالأدلة القاطعة كل التهم التي توجه اليها، مشدداً على ان غض النظر عن الجريمة سيعزز مكانة القاتل ويشجعه. وأضاف: "نحن نعلم تماماً لماذا يستهدفوننا في قوى الامن الداخلي، لسبب ان الملف انشغل عندنا وأؤكد ما قاله حليفهم (حزب الله) النائب سليمان فرنجية ان العقيد وسام الحسن زار الأمين العام حسن نصرالله عام 2006 قبل العدوان الاسرائيلي، وقال له يا سيد حسن نحن نملك بعض المعلومات عن عبدالمجيد غملوش، هل تستطيعون ان تبرروا لنا ما هو دور هذا الشخص عندكم؟ وإذ بنا نفاجأ باختفاء هذا الشخص، نحن قدمنا هذا الملف الى المحكمة الدولية اين هو عبدالمجيد غملوش يا حزب الله كيف أخفي ولماذا؟"
وعلى صعيد المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، لفت المصدر إلى ان القضاء الدولي "جاء بأشخاص أكفاء سنحكم عليهم من خلال قرارهم الظني وطريقة تعاطيهم بمعنى انه اذا صدر اتهام من دون ادلة مقنعة وقاطعة فبرأيي سيكون هذا الإتهام ضعيفاً اما اذا كانت الادلة واضحة ومقنعة وجازمة وواقعية فإن الناس ستؤمن به حكماً، ولن تأخذ او تدير أذنها للصراخ والتهديد والعويل."
وعن تركيز الاستهداف الذي يشنّه "حزب الله" واللواء جميل السيد على مدير عام قوى الأمن الداخلي اللواء أشرف ريفي ورئيس شعبة المعلومات العقيد وسام الحسن ومدعي عام التمييز القاضي سعيد ميرزا، اعتبر المصدر الأمني ان "فجور الطرف الثاني وصل إلى أن يحاكم هؤلاء الأشخاص الذين عملوا على هذا الملف، لأنهم يشكلون خط الدفاع الأساسي عن المحكمة"، مضيفاً: "اللواء ريفي هو البريء والسجن هو لأمثال جميل السيد، ولينظر ملياً إلى قرار المحكمة الذي لم يبرّئه بل يقول انه أخلي سبيله وإذا لم تكن يا جميل السيد أنت ورفاقك الضباط الثلاثة على علاقة بالجريمة الكبرى فأنتم مرتبطون بجرائم ملحقة أو متممة بالجريمة الكبرى، وستحاكمون بحال ثبت ذلك، ومن عبث بمسرح الجريمة سيحاكم أيضاً، ومن هيّأ الجو النفسي والسياسي سيحاكم، ومن خطف أبو عدس وأرسل شريط الفيديو سيحاكم أيضاً، لذلك أقول لهم لا تعتبروا أنفسكم أبرياء، كل شيء سيأتي دوره، وما تقوم به مؤسسة قوى الأمن هو التصرف الصادق والمشروع والطبيعي".
حملة عون
أما عن حملة النائب ميشال عون على شعبة المعلومات والعقيد الحسن واللواء ريفي، أكد المصدر ان "عون حوّل نفسه إلى بوق، ونزل إلى رتبة وئام وهاب، ثم جاءت صفعة توقيف فايز كرم، تحمّل عون هذه الصفعة عشرة أيام، وأعتقد ان أهل كرم شنّوا حملة عنيفة عليه، انه إذا لم تدافع عنه فإننا سنشن حملة كبيرة عليك، فجن جنونه خوفاً من انكشاف المستور"، مضيفاً: "نحن نسأل، فرع المعلومات كشف 23 شبكة إسرائيلية، لماذا كانوا يصفقون لـ22 شبكة ويشيدون بهذه الإنجازات عبر وسائل إعلامهم وفجأة مع توقيف فايز كرم صمت إعلام حزب الله، وإعلام ميشال عون بدأ بشن الهجوم على فرع المعلومات ولم يعد يعجبه العجب؟" وكشف: "نحن في قوى الأمن قلنا له في بياننا ما معناه ((يا حبيبـي تعال حتى أقول لك، شو برأيك هل يوجد عميل بسمنة وعميل بزيت؟))
كما لفت المصدر إلى ان نصرالله لم يعد يطالب بإعدام العملاء، وهو الذي طالما طالب بمعاملة العملاء بحزم وبشدة.
وإلى ذلك، استبعد المصدر فرضية الفتنة، "لأن لا مصلحة لأحد فيها"، مؤكداً ان القرار الظني سيصدر آجلاً أم عاجلاً "شئنا أم أبينا وحتى لو حصلت كما نتوقع بعض الإشكالات هنا أو هناك والتي نستطيع تطويقها ومعالجتها"، لافتاً إلى ان "ما نراه الآن من تصرفات حزب الله تنطبق عليها مقولة كاد المريب أن يقول خذوني".
وختم المصدر بالقول لحزب الله: "هجومكم لن ينفع بل على العكس هو يدينكم، وجمهوركم بدأ يتساءل همساً في مجالسه عن سرّ هذه الشراسة بوجه المحكمة من قبلكم وهذه تحمل تداعيات تاريخية يحملها المرتكبون فقط وليس الشيعة في لبنان، وأعتقد ان ما قاله وزير الخارجية السوري وليد معلّم كان خارطة طريق، فهو قال انه إذا ثبت تورط أي مواطن سوري بالجريمة فإنه سيحاكم بتهمة الخيانة العظمى، إذاً ما معناه، البعض قرأه: ((حاكموا القتلة واحموا المقاومة))، وإذا خلطتم الأمور ببعضها فإنكم ستعوّمون المقاومة، وتورطوها.. "