اعلن نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري ان هدف فريق الثامن من آذار بقيادة حزب الله أبعد من الإطاحة بالمحكمة الدولية، لافتاً الى ان الهدف الفعلي هو التحكم بلبنان مجدداً والعودة الى الوضع الذي كان قائماً قبل العام 5002.
وأكد مكاري في حديث الى صحيفة "الراي" الكويتية على الاستمرار في الحكم دفاعاً عن خيارات العدالة والحقيقة والمحكمة، وعدم الاستسلام في اي شكل من الاشكال.
وإذ دعا إلى عدم استعجال الأمور في ما خص بند تمويل المحكمة الدولية في مشروع موازنة سنة 1102، اعتبر انه من الواضح والاكيد حتى الان، انه اذا ذهبت الامور الى التصويت، فان هناك عشرة وزراء، اي وزراء 8 آذار سيصوّتون ضد بند التمويل، مما يجعل اصوات وزراء اللقاء الديموقراطي ووزراء رئيس الجمهورية اصواتاً مرجّحة، لافتا الى ان النائب جنبلاط اعلن التزامه بالتصويت لمصلحة بند التمويل، فهو يتعاطى مع الامور على طريقة "ضربة على الحافر وضربة على المسمار"، ضربة يعبّر فيها عن ضميره وضربة يعبّر فيها عن مخاوفه.
قال: "يبقى موقف الرئيس ميشال سليمان الذي كنا انتخبناه على اساس تمسكه بالمحكمة الدولية، وهو ما عبّر عنه في خطاب القسَم"، مضيفاً: "عندما التزم فخامة رئيس الجمهورية بالمحكمة الدولية في خطاب القسَم، لم يكن ينحاز لفريق على حساب آخر، بل كان منحازاً للبلد ولاحترام لبنان التزاماته، والمسألة يفترض ان تكون مبدئية بالنسبة الى رئيس الجمهورية. وحتى في حال قرر ترْك حرية التصويت لوزرائه، فإن غالبيتهم في رأيي سيصوّتون الى جانب تمويل المحكمة".
وأكد أنّ المحكمة لن تتوقف حتى ولو سقط بند تمويلها في مجلس الوزراء، باعتبار ان نظامها تَحوّط لهذه القضية ونصّ على انه في حال تعذّر على لبنان الوفاء بالتزاماته المالية حيال المحكمة الدولية فعلى الامم المتحدة تأمين مصادر بديلة. كما أكد أنّ الرئيس الحريري ليس في وارد الاستقالة كلياً ولا يراوده هذا الموضوع، فهو موجود في الحكم لانه نال ثقة البرلمان وسيبقى ما دام حائزاً على هذه الثقة.
ورأى مكاري ان حزب الله عبر حملته الشاملة والاستباقية على المحكمة، يجعل نفسه يبدو كمَن ينطبق عليه القول المأثور "اللي في مسلّة تحت باطو بتنعرو"، مضيفاً ان اسلوب التهديد الذي ينتهجه حزب الله يوحي كأنه مرتبك. وهو بتهديداته والقرارات الاتهامية التي يُصدرها في حق الجميع، سيزيدنا إصراراً على التمسك بالمحكمة الدولية. واذ رجّح ان يعمد "حزب الله" الى تنفيذ " ٧ ايار سياسي" في إطار محاولة "قلب الطاولة"، قال: "نسمع سيناريوات عن امكان إسقاط الحكومة بالاستقالة ومحاولة تشكيل حكومة جديدة يمكن ان تحظى بغطاء سياسي من الفريق الذي يمثلونه، وتالياً إحداث تغييرات في المراكز الامنية والقضائية ومعاودة الإمساك بالبلد وفق القواعد التي كنت سائدة قبل العام 2005"، مضيفاً: "كما سمعنا البعض يتحدث عن ضرورة حصول تسوية. وعندما ندقّق في هذا الكلام ونكتشف ما المطلوب ضمن هذه التسوية، نرى ان ما يسعون اليه فعلياً هو انقلاب سياسي كامل".
وعن موضوع شهود الزور، اعتبر مكاري ان الحملة من ورائهم تستهدف القاضي ميرزا واللواء ريفي والعقيد الحسن وآخرين، وذلك تمهيداً لاستبدالهم بأشخاص يعاودون من خلالهم التحكم بالمفاصل الأمنية والقضائية، مؤكدا أن الرئيس الحريري ليس في وارد التخلي عن ايّ من فريقه السياسي او الامني او الاعلامي تحت أي ضغط .
وعن الحملات المتصاعدة للعماد ميشال عون على شعبة المعلومات، أشار نائب رئيس مجلس النواب الى انه من الواضح ان عون متوجّس مما ستصل اليه التحقيقات مع العميد المتقاعد فايز كرم، يخشى ربما ان تكشف ما يُظهر تورطه شخصياً، كعلمه مثلاً بارتباطات كرم.
واعتبر أن الهجوم العوني على "المعلومات" هو ظاهري، لان حقيقة المسالة هي ان عون يتولى من خلال هذه الجزئية او من خلال هذه الجبهة، تنفيذ اجندة حزب الله، وكل المتضررين من الوضع الذي ساد في البلاد منذ العام 2005.
وعن زيارة الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد المرتقبة لبيروت، تمنى مكاري ان يحترم الرئيس نجاد البلد الذي يستقبله والاصول الديبلوماسية وإرادة فئات واسعة من اللبنانيين، وألا يأخذ راحته في اطلاق المواقف والقيام بنشاطات قد تورّطنا في ما نحن بغنى عنه وتُدخلنا في متاهات لا نريدها، مضيفاً: "على الرئيس نجاد ألا يتصرف وكأنه في موقع ايراني متقدّم وألا يتمترس خلف كيس الرمل اللبناني ليُطلق النار من عندنا".