#adsense

تاريخ حافل..

حجم الخط

في وقت ما من العام 2005 قال ميشال عون لإحدى الشخصيات المعروفة في باريس: "نحن محظوظون. قُتِلَ رفيق الحريري. وخرج السوريون من لبنان". يستطيع الآن أن يضيف: "نحن محظوظون أكثر. الفتنة المذهبية الإسلامية على الأبواب"!.

قبل ذلك الاستطراد الافتراضي، تمرّ الإشارة السريعة تلك على صفحة واحدة من كتاب تاريخ جنرال البلف. ذلك التاريخ الذي خرج بالأمس ليتحدى من يتناوله.. وليصرخ بملء صوته الصادح شتماً لمن يقترب منه.

لكن لأنه فعل ذلك بالضبط، ولأنه قال ما قال في هذا المقام الجلل، صار من الواجب شرعاً وأخلاقاً وسياسة ومهنية، ملاقاة الجنرال في منتصف الطريق والذهاب معه في رحلة سريعة الى تاريخه ذاك، أو الى أجزاء من ذلك التاريخ الذي يعرفه الجميع بالمناسبة، فيما صاحبه يفترض أن تعلية الصوت كافية لإلغاء تلك المعرفة ولطمس وقائعها العنيدة!

وليست تلك الرحلة إلا لإعلان بيان، لا يريد جنرال الطُمّيشة أن يقرأه أحد رغم بديهيته. وفيه أن الذاكرة الشخصية المثقوبة هي حُكماً غير الذاكرة الجماعية التي تنتعش عشية حوادث مفصلية مرتقبة.. وأن التاريخ في الزمن الراهن لا يكتبه المنتصرون فقط كما كان يحصل في ما مضى، وإن إمكانات التزوير والتحريف صارت شبه معدومة بفعل تقنيات العصر وآلياته التسجيلية والتوثيقية الآخّاذة.

.. بناء عليه فإن من ذلك التاريخ مثلاً تغنّيه بأبوّة القرار 1559. ومن ذلك اتهام سوريا باغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري بعد لحظات من تلك الجريمة ووضعه الأمر في سياق نهج مستدام.. ثم قبل ذلك، تمرّ مآثره العسكرية الاستثنائية المسجلة باسمه حصراً: انهياره في مطلع الحرب في العام 1975 عندما كان ضابطاً صغيراً في صيدا.. عدم "زيارته" أو تفقده جبهة القتال في سوق الغرب حيث اللواء الثامن الذي كان بقيادته المفترضة آنذاك يخوض معارك مسلحة ضارية.. نزوله في معركة 13 تشرين الأول الى أسفل طابق متوفر في القصر الجمهوري للاختباء، وبعدها الانتقال بملالة عسكرية الى مقر السفارة الفرنسية، حيث أمّن على نفسه وحياته، ونسي من نسي وراءه من أهل بيته ولحمه ودمه!

.. وما تلاه سمير جعجع بالأمس من نصوص "الكتاب البرتقالي" كافٍ وافٍ لتدعيم الشق التعبوي والسياسي في البيان الخاص بمدى "صدقية" الجنرال التاريخية حيال جمهوره، وحيال اللبنانيين في الإجمال، ثم حيال حلفائه الراهنين الذين آثروا التطنيش على كل ذلك، وعلى ما تكشّف من معطيات أكيدة في قضية فايز كرم، في مقابل بقائه في موقعه وانخراطه على طريقته المعهودة في كل المشروع الممانع.

لا يحق لمن لديه كل هذا الهريان في سيرته العسكرية والسياسية، أن يتغنى بأمجاده.. أو أن يتطاول بالشتم والتحريض على من عمل ويعمل لخدمة لبنان واللبنانيين ومشروع الدولة وحمايتها ومنع التعدي عليها. كما لا يحق لمن لديه كل هذا "الوضوح" في سيرته وآرائه وتطرّفه، أن يفترض قدرته على بلف كل الناس ومحاولة التغطية على غريزته الفتنوية ببيان الإصلاح، أو ادعاء الحرص والدفاع عن المقاومة، فيما هو يفعل ما يستطيعه(؟) من أجل دفعها الى تلك المحرقة الأهلية الكبيرة التي لن تفيد في النهاية إلا إسرائيل.. وبعض عملائها الصغار والكبار على حد سواء..!!
عن أي تاريخ تحكي يا فالح؟

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل